من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لماذا يرى صاحب الشخصية الحدّية العالم إما أبيض أو أسود؟

الكاتبة رضوى الدسوقي
لماذا يرى صاحب الشخصية الحدّية العالم إما أبيض أو أسود؟


مقتطفات:


هل يمكن أن تتحول المشاعر إلى معركة داخلية لا تهدأ؟ ولماذا يرى بعض الأشخاص الحب كاملاً أو الرفض كاملاً دون منطقة رمادية بينهما؟ وهل يمكن أن تكون هذه النظرة الحادة للعالم انعكاسًا لصراع نفسي عميق أكثر من كونها مجرد تقلب في المزاج؟

في العلاقات الإنسانية يميل معظم الناس إلى رؤية الأمور بدرجات مختلفة؛ فقد نغضب من شخص نحبه، أو نختلف مع شخص نثق به، لكننا غالبًا نحاول الاحتفاظ بالصورة الكاملة دون أن نحول الأشخاص إلى أعداء أو ملائكة.


لكن ماذا يحدث عندما تختفي هذه المنطقة الرمادية؟


ماذا لو أصبح العالم في نظر شخص ما منقسمًا إلى طرفين فقط: حب كامل أو رفض كامل، ثقة مطلقة أو خيانة مطلقة؟

هنا يبرز سؤال مهم: لماذا يرى بعض الأشخاص الواقع بهذه الثنائية الحادة؟

يرتبط هذا النمط غالبًا بما يعرف نفسيًا بـ Borderline Personality Disorder، حيث يعيش الشخص تجربة عاطفية مختلفة عن الآخرين. فالمشاعر هنا لا تأتي بدرجات هادئة، بل تظهر غالبًا بكثافة عالية تجعل ردود الفعل أكثر حدة وسرعة.

لكن لماذا يحدث ذلك؟

هل يمكن أن يكون السبب حساسية عاطفية مفرطة تجعل أي موقف بسيط يبدو كأنه تهديد كبير؟ أم أن الأمر مرتبط بخوف عميق من الهجر يجعل العقل في حالة دفاع مستمر؟

كثير من المختصين يرون أن صاحب هذه الشخصية قد يلجأ إلى تقسيم العالم إلى طرفين متناقضين كطريقة نفسية لحماية نفسه من الألم. فحين يصبح الواقع معقدًا ومليئًا بالاحتمالات المؤلمة، قد يبدو التبسيط الحاد للواقع وسيلة للهروب من هذا التعقيد.

لكن المشكلة تظهر عندما تتحول العلاقات إلى مساحة للتقلب المستمر.

فهل يمكن أن يتحول الإعجاب الشديد بشخص ما إلى خيبة أمل مفاجئة؟ ولماذا يشعر البعض بأنهم مهددون بالفقد حتى في اللحظات التي تبدو آمنة؟

الحقيقة أن المشاعر لدى أصحاب هذه الشخصية غالبًا ما تكون أكثر عمقًا وحدة مما تبدو عليه لدى الآخرين. فالحب قد يتحول إلى تعلق شديد، والاهتمام قد يتحول إلى خوف دائم من الفقد، والخذلان البسيط قد يشعرهم وكأنه انهيار كامل للعلاقة.


لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمكن تغيير هذه النظرة الثنائية للعالم؟


الخبر الجيد أن الفهم النفسي والدعم العلاجي يساعدان كثيرًا في تعلم مهارات تنظيم المشاعر وإعادة النظر في العلاقات بطريقة أكثر توازنًا. فالعالم في النهاية ليس أبيض أو أسود فقط، بل مليء بدرجات متعددة من المعاني والتجارب.

وربما تكون الخطوة الأولى نحو التغيير هي إدراك حقيقة بسيطة:

أن المشاعر القوية ليست ضعفًا، لكنها تحتاج إلى وعي وإدارة حتى لا تتحول إلى عدسة ضيقة يرى الإنسان من خلالها العالم كله.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7358
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.