الدراما البيضاء
تُعد الدراما مرآة المجتمع، بالقطع ليست مجرد أداة لرصد السلبيات أو الغوص في عوالم الجريمة والضياع؛ بل هي قوة ناعمة قادرة على إعادة صياغة الوعي وبث الأمل في مجتمع يبدو منحطًا.
إن التوجه نحو "الدراما الإيجابية" ليس تزييفًا للواقع، بل هو تسليط للضوء على الجوانب الخيرة التي تشكل الهيكل الحقيقي لحياتنا اليومية المتوارية خلف الفسق والفجور الذي لا يمثل إلا ظواهر فردية في مجتمع يتعدى المئة مليون نسمة.
بعيدًا عن قوالب "المخدرات" أو "العوالم المظلمة" التي استُهلكت طويلاً بحجة الواقعية، تبرز الحاجة إلى أعمال تتناول القيم الإنسانية النبيلة.
مقولة نرددها "الدنيا لا تزال بخير" وهذا الخير يتجسد في تفاصيل بسيطة وعميقة تتلخص في:
ـ تقديم نماذج للبيوت القائمة على المودة والتفاهم، وكيفية مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بالتماسك لا بالانحلال.
ـ تسليط الضوء على العصاميين الذين بنوا نجاحاتهم من الصفر بالعمل الجاد والعلم، مما يلهم الشباب بدلًا من تصدير نماذج "الثراء السريع" المشبوه.
ـ إحياء مفهوم "ابن البلد" الحقيقي السند لجاره، والحي الشعبي الذي يتكاتف أهله في الأزمات، وهي ملامح أصيلة في مجتمعاتنا تستحق التخليد الدرامي، وتوجد نماذج كثيرة طرحها الأدباء من قبل.
إن الاستمرار في عرض النماذج الصادمة والمؤذية بصريًا ونفسيًا يخلق حالة من "الاعتياد" أو اليأس لدى المشاهد. في المقابل يجب تفعيل وتواجد الدراما الإيجابية، عبر تقديم حلول بدلاً من مجرد عرض المشكلات وربما ترغيب المجتمع على الانحراف ودس السم في العسل.
الدراما النظيفة تعمل على بناء القدوة من خلال شخصيات سوية نفسيًا، تخطئ وتصيب لكنها تلتزم بمنظومة أخلاقية تتوحد مع طباع المجتمع.
ومن ثم إعادة تعريف الواقعية، فالواقع ليس "قاعًا" فقط، بل هو الطبيب المخلص، والمُعلم المتفاني، والأب الذي يبني مستقبلًا لأبنائه من خلال سبل الحلال وبعرق جبينه.
إن تقديم أعمال درامية تحتفي بالخير والجمال هو استثمار في وجدان النشء والأجيال القادمة، وتأكيد على أن النور دائمًا أقوى من الظلام، وأن مجتمعاتنا مليئة بالقصص الملهمة التي تنتظر من يرويها بصدق ونقاء.
إن الفن الذي لا يبني الإنسان، يسهم في هدمه دون قصد.
مع تمنياتي بمجتمع أراه جميلًا بعيدًا عن التشويه المتعمد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك