من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مجاملةُ الأفاعي جريمةٌ

علاء أبو شحاتة
مجاملةُ الأفاعي جريمةٌ


لا بطولة في مواجهةِ الكائناتِ السامةِ، بل الحكمة في الابتعاد، فلا تتردد في بتر كل ما هو سامٍ ومؤذٍ بحياتك، فمجاملة الأفاعي جريمة. 

يحكي أحدُ الطيارين في معارك العرب مع الكيانِ الصهيونيّ، أنه كان لديه مهمةٌ حربيةٌ محددةٌ في عمقِ الأراضي التي يغتصبها العدو، وإذا به يتعرضُ في طريقه لمحاولاتٍ أرضيةٍ مستميتةٍ لإسقاطه، فما كان منه إلا أنه استغل كلَ خبراته في التمويه والمراوغة والصعود تارةً بطائرته، وتغيير مساراته تارةً أخرى، حتى نجح في الوصول إلى واجهته وتدمير الهدف بنجاح.

وحين سألوه عن سببِ عدمِ تعامله مع المضاداتِ الأرضيةِ للعدو قال: لو تعاملت مع كل هدفٍ جانبيٍّ يحاولُ تشتيتي أو إخراجي عن مساري فلن أصلَ إلى هدفي أو على الأقل لن أحققه كما كان ينبغي أن يكون.

والدرسُ المستفادُ لا يخفى على كل ذي بصيرةٍ يحسنُ التأملَ ويمتلكُ شيئاً من الفراسةِ والإدراكِ، أن هناك فرقاً شاسعاً بين التهورِ والشجاعةِ، بين نزقِ التسرعِ وحكمةِ الإقدامِ. 

فالشجاعةُ محلها القلبُ، بينما الجرأةُ تهورٌ سببه اللامبالاة وعدم النظر في العاقبةِ والاندفاعِ بدون تفكيرٍ ولا حكمة، فالشجاع يعرفُ ويدركُ حجمَ الخطرِ الذي يواجهه ويقدمُ عليه، أما المتهورُ فهو غير واعٍ لما قد يترتب على أفعاله.

وبناءً عليه حين تحاولُ العلاقاتُ السامةُ النيلَ منك، سواءً بالتقليلِ منك أو إحداثِ ثقوبٍ من السلبية والخيبات في سفينة إبحارك نحو التفوق والنجاح، أو حين تستميتُ تلك الكائناتُ السامةُ كي ترفعَ أعلامَ الفشلِ الكئيبةِ على ساريةِ صروحِ نجاحاتك في الحياة، فاعلم أن تجنب تلك العلاقات السامة ليس ضعفاً ولا خوراً ولا صورةً من صورِ العجزِ والهروب. 

كل ما عليك أن تستعينَ بالله ولا تعجز وأن تأخذ بكل أسباب النجاح، والتي منها الاستعانة على قضاء نجاحاتك بالسرية والكتمان مع تجنبِ المساراتِ السامةِ والتي لو وقعت أسيراً في أنفاقها المعتمةِ فربما تتأخرُ كثيراً عن الوصولِ إلى منصاتِ النجاحِ، بل وربما تنتهى حياتك دون النجاة منها أو الخلاص.

الرسم بالكلمات

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7365
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.