من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كتابات جريئة

حمدي البطران
كتابات جريئة


حتى مطلع القرن الثامن عشر، كانت الصورة والممارسة الفعلية هي وسيلة الإشباع للنوازع الجنسية. في ذلك الوقت ظهرت في لبنان أول رواية باللغة العربية للتسلية والترويح عن النفس، بوصفها نوعا جديدا من الأدب، تثير خيال الشبان والصبايا في مهجر بأمريكا وكندا من أبناء الطبقة المتوسط من المهاجرين، بالإضافة الى الروايات المترجمة، وخصوصا الروايات الألمانية. وقد علق ريتشارد جراي على الأدب الروائي الألماني البورجوازي، بأن الرواية هي احتجاج صامت، يطلقه الكتاب من الطبقة الوسطى من أجل ضد اهداف الأدب البورجوازي. وخلال عامي 1890 و1914 أصبحت الرواية الرومانسية متوفرة بسهولة للجماهير المتعلمة في المهجر، فهي إما مسلسلة في صحافة المهجر، أو تباع على شكل كتيبات أو كتب، من خلال العدد المتزايد من أكشاك بيع الكتب، التي كانت تقدم مختلف وسائل التسلية للمجتمع في المهجر. 

وكانت تلك الروايات أما أن يكتبها عرب مهاجرون، أو يكتبها كتاب من مصر ولبنان، أو تتم ترجمتها الى اللغة العربية من الفرنسية.

تلك الذخيرة من الأدب الروائي المتسعة أنتجب نصوصا وصفت النساء بأوصافهن الجسدية المثيرة. وكشفت عن العلاقات الاجتماعية بين الأصدقاء والعائلة، والعلاقات الأقوى مع ما يعرف بالعشيق.

كان هناك خط سري عام يسري في اغلب تلك الروايات الرومانسية العربية المبكرة، مثل فتاه شابة تكافح لتحل تعقيدات مشاعرها نحو شاب، وتتدخل في علاقاتها امرأة منافسة، أو اعتراض الأهل بعناد، أو رجل غيور، ويجبرها على أعادة تقييم حبها. في رواية بعنوان " الكونتيسة سارة" ويقول لها الشاب: اقسم انني اموت من اجلك، ارجوكي أن تصغي إلى ما أقول، لأنك يجب أن تعرفي الحقيقة، أنني لم أحب انثى بعد ان احببتك".

في هذه الرواية وغيرها، تكون البطلة كشخصية تملك زمام مشاعرها وقراراتها بشكل كامل وتتحكم فيها. حتى ولو واجهتها اعتبارات عائلية، وقد اكتسبت ذلك بقوة الحب وقد ظهر ذلك في رواية بعنونا" شهيد الحب "

وروايات رومانسية أخرى، قدمت الحب على أنه المثل الأعلى الذي ينبغي للمرأة والرجل أن تهدف اليه، مثل " المال قبل الحب " حيث ترتب أم زواجا لابنتها من كهل ثري، حيث رسم المؤلف صورة بشعة للأم.

هذه العواطف كانت توجد في الروايات الرومانسية كلها التي تجري احداثها في سياقة شرقي , وكان جرجي زيدان (1861 – 1914)احد اكثر المؤلفين غزارة في انتاج مثل تلك القصص التي كانت تكتب في الغالب في إطار تاريخي , مثل" عروس فرغانة" وحسناء كربلاء" ز" فتاة غسان" , وقد أثارت كتابات زيدان جنينا رومانسيا إلى الماضي العربي وتقاليده في التودد والحب , وفي كل قصة يصارع رجل وامرأة لواعج الفراق في جو سياسي وتاريخي , للتغلب على العقبات التي وضعت في طريق الحب , وفي كل قصة , كان الحب يعتبر فضيلة ينبغي أن تندثر, حتى وأن لم يكن ذلك ممكنا على أرض الواقع .

كانت النظرة الفلسفية لأفكار الحب هي الزواج وإنتاج الأولاد، وليس السعادة الفردية، مثل تلك لاعتبارات كانت تتعارض مع الأمال التي يعلقها الشبان والبنات من الطبقات المتوسطة حول الحب والزواج، وظهر كثير من الأزواج يعاملون زوجاتهم كمعاملة الخدم. وهو ما اوجد ظاهرة النفاق الاجتماعي.

لم يكن جبران خليل جبران بعيدا عن تلك الظاهرة، فنجد في إحدى قصصه " الأرواح المتمردة" نرى اتهاما شديدا بالنفاق الاجتماعي 

ظهرت بدايات الريادة في الرواية الرومانسية، في مصر وتعتبر رواية زينب لمحمد حسين هيكل الانطلاقة الحقيقية للرواية الفنية الرومانسية، حيث صورت العواطف الإنسانية في إطار الريف المصري. كما ساهم مصطفى لطفي المنفلوطي في ترسيخ النزعة الرومانسية من خلال تعريبه لروايات فرنسية مثل "ماجدولين"، التي ركزت على الحب المأساوي والوفاء.

الإسهام اللبناني في المهجر حيث برز خليل مطران اللبناني الأصل، كأول من دعا للاتجاه الرومانسي في الأدب العربي. وفي المهجر، كان جبران خليل جبران باعث الرومانسية الأبرز من خلال أعماله التي مزجت بين الطبيعة والنفس البشرية. 

كما قدمت زينب فواز، وهي لبنانية عاشت في مصر رواية، غادة الزاهرة، والتي يراها البعض أول رواية عربية تمتلك مقومات فنية متكاملة.

التأثير المتبادل: انتقل العديد من الأدباء اللبنانيين إلى مصر، مما ساهم في دمج المدرستين؛ حيث وفرت مصر المناخ الصحفي والناشر، بينما قدم اللبنانيون روح التجديد والتحرر من القيود التقليدية.

برزت الرومانسية كأداة للهروب من الواقع أو التعبير عن الحنين والمثالية، مع ظهور أعمال لكبار الأدباء مثل طه حسين، رواية "أديب", ونجيب محفوظ في بداياته رواية "عبث الأقدار".

ثم تطورت الرومانسية الى الرمزية والاجتماعية: واصلت الرواية الرومانسية تطورها لتشمل قضايا اجتماعية مغلفة بمشاعر إنسانية عميقة، كما في أعمال إحسان عبد القدوس رواية "في بيتنا رجل" ويوسف السباعي.

في الماضي، وقت أن في المرحلة الثانوية في سبعينات القرن الماضي، كنا عندما ندخل المكتبة ونطلب كتب احسان عبد القدوس، كان امين المكتبة ينظر إلينا بغيظ، باعتبار أننا نبحث عن أدب الفسوق أو المتعة. 

كما ظهرت كتابات نسائية جريئة تقودها الدكتورة نوال السعداوي التي قامت بالحديث عن العلاقات العلاقة وطبيعة المرأة كأنثى، رواية "امرأة عند نقطة الصفر" التي نقلت فيها واقعاً صادماً عن القهر الأنثوي، وكتاب "المرأة والجنس" الذي تسبب في فصلها من منصبها بوزارة الصحة آنذاك.

وتبعتها كاتبات عديدات أمثال السورية غادة السمان سوريا. التي كسرت حواجز اللغة والجسد في الستينيات والسبعينيات، ودمجت بين الحرية الشخصية والحرية السياسية. في اعمالها، بيروت 75 وكوابيس بيروت، حيث كشفت فيها عن تشوهات المجتمع والنفاق الاجتماعي بجرأة أدبية عالية.

واللبنانية ليلى البعلبكي، والتي أحدثت كتاباتها ضجة كبرى في الخمسينيات برواية "أنا أحيا. كانت أول كاتبة عربية تُحاكم بتهمة خدش الحياء بسبب قصصها في مجموعة "سفينة حنان إلى القمر"، لكنها نالت البراءة لاحقاً، واعتبر عملها صرخة للتمرد الأنثوي.

أيضا المصرية سلوى بكر التي تتميز بجرأة من نوع خاص، وهي المكاشفة النفسية والاجتماعية للمهمشات. من اهم اعمالها، العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء، حيث غاصت في عوالم السجينات وقصصهن المسكوت عنها.

أيضا السورية كوليت خوي التي هزت المجتمع الدمشقي المحافظ في أواخر الخمسينيات. ومن أبرز أعمالها: رواية "أيام معه"، التي اعتبرت أول رواية تعلن فيها المرأة صراحة عن مشاعرها ورغباتها وتجربتها العاطفية الشخصية دون خجل.

واللبنانية علوية صبح. برزت في كشف عوالم النساء السرية وحكايات الجسد والذاكرة في بيروت. ومن أعمالها، مريم الحكايا واسمه الغرام ودنيا.

أما الروايات الصادمة الروايات التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب جرأتها في كشف المستور، او الأدب المكشوف الذي يقتحم المحظورات الاجتماعية والسياسية والجنسية.

إليك أبرز الكتّاب الذين عُرفوا بهذا النمط في الأدب العربي:

المغربي محمد شكري الذي يعتبر رائد الأدب المكشوف في المغرب العربي.

من أجرأ السير الذاتية في تاريخ الأدب العربي. كشف فيها شكري عن طفولته القاسية في عالم التشرد، والفقر، والدعارة، والمخدرات. منعت الرواية لسنوات طويلة في عدة دول عربية بسبب لغتها المباشرة وصدمتها الاجتماعية.

,. صنع الله إبراهيم مصر وراياته التي كشفت كواليس السلطة والفساد بجرأة وتفصيل. وأحدثت صدمة عند صدورها ومنها رواية، شرف، بسبب واقعيتها الفجة وتصويرها لحياة بطل خارج من السجن.

والسعودي عبد الرحمن منيف، بكتابات التي ركزت على التحولات الكبرى في مجتمعات الخليج., ومن أعماله التي اشتهرت ومنعت في بعض الدول العربية، ومنها خماسية مدن الملح. حيث كشف فيها عن أثر النفط في تغيير تركيبة المجتمع البدوي والصراعات السياسية، مما أدى لمنع الرواية في بعض الدول لفترة طويلة.

والسوري سليم بركات الذي يستخدم لغة شعرية عالية لكنه يقتحم مناطق محرمة في النفس البشرية والعلاقات والسياسة بجرأة كبيرة، كما في أعماله التي تتناول التاريخ الكردي والواقع السوري.

احمد ناجي مصر الذي واجه أزمات قانونية بسبب جرأة الطرح بسبب روايته، استخدام الحياة، والتي حوكم وسجن بسببها واتهامه بخدش الحياء العام، بسبب بعض المشاهد الجنسية الجريئة واللغة الصادمة التي استخدمها لوصف مدينة القاهرة.

الفلسطينية أريج الطيبي، وهي من الكاتبات الشابات اللواتي كتبن الأدب المكشوف. في روايتها، رحلة بدأت من مؤخرة السفينة"، استخدمت لغة وصوراً جسدية جريئة جداً للتعبير عن التمرد على المنظومة الذكورية والقيود الاجتماعية، مما عرضها لهجوم واسع.

التونسي كمال رياحي، الذي اقتحم قاع المجتمع التونسي، متناولاً قضايا العنف، الجنس، والسياسة بلغة خشنة وسرد لا يعرف المجاملة.

الكويتية منى الشمري، والتي كشفت تابوهات المجتمع الخليجي بذكاء وجرأة اجتماعي. والفلسطيني باسم خندقجي الذي من داخل السجون الإسرائيلية. بروايته قناع بلون السماء التي فازت الفائزة بالبوكر.

وهناك كتاب آخرين لم يسعنا المجال لقراءة أعمالهم.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7371
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.