من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

نوكيا أفلست !

محمد قنديل
نوكيا أفلست !


التطوير أهم من المبيعات يا عزيزي، لعل هذا أهم الدروس المستفادة من القصة التي جعلت من العملاقة Nokia الرائدة في صناعة الهواتف المحمولة، تهوي من القمة حتى قاع الإفلاس وعدم القدرة على المنافسة بالرغم من أنها في الظاهر تبدو وكأنها لم ترتكب أي خطأ !

"نحن لم نفعل أي شيء خاطيء لكن بطريقة ما خسرنا" 

هكذا صرح Steve Ballmer الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا.

قبل عام 2010 كانت نوكيا تسيطر على السوق بشكل كبير حتى حدث جديد !!


نوكيا هي شركة فنلندية تأسست على يد المهندس فريدريك أيديستام ويرجع تاريخ التأسيس إلى عام 1856 بعدما اشتركت شركتان الاولى خاصة بصناعة المطاط والثانية في صنع وإنتاج الكابلات وكان نشاطها في بداية الأمر هو صناعة الأوراق والأخشاب.

في العام 1967 بعد الحرب العالمية الثانية اتجهت الشركة لصناعة الاجهزة التكنولوجية مثل التلفاز وبدأت التركيز في مجال الاتصالات وكابلات الهواتف .

وفي العام 1979 قامت الشركة بصناعة أول هاتف محمول يزن 10 كجم وكان يوضع في السيارة بسبب وزنه الكبير، ثم أصدرت نوكيا هاتفها الثاني عام 1984 بوزن 5 كجم وفي 1987 أصدرت نوكيا الهاتف الثالث الذي لقى شهرة واسعة، وبعد عام قُسمت الشركة إلى ستة أقسام، منها قسم الهواتف. 


في 2007 استحوذت شركة نوكيا على اكثر من 50٪ من مبيعات الهواتف وكانت هذه هي أزهى فترات قسم الاتصالات بنوكيا حيث اشتهرت هواتفها المحمولة واجتاحت العالم أجمع، وعلى الرغم من كون شركة Motorola هي المسيطرة على السوق الأمريكية حينها، كانت Nokia هي العلامة التجارية المفضلة في باقي أنحاء العالم وفي 2007 & 2008 فقط حصدت نوكيا حوالي 100 مليار يورو ويزيد من إجمالي المبيعات والأرباح في السوق العالمية .


عام 2008 بدأت الشركات الأخرى بمنافسة نوكيا بأنظمة تشغيل Android & iphone بينما كانت نوكيا متمسكة بنظام التشغيل الخاص بها Symbian وترفض منافسة انظمة التشغيل الجديدة خوفاً من خسارة الأرباح المستمرة، لكن حدث ما لم يكن بالحسبان، وبعد فترة اضطرت الشركة الإتحاد مع Microsoft لعمل نظام تشغيل جديد للشركة بعد نقص المبيعات بشكل ملحوظ وفشل نظامها القديم في مواكبة التطور الحادث في أنظمة تشغيل الأندرويد والأيفون، فأصبح هاتف نوكيا يعمل بنظام تشغيل Windows الخاص بميكروسوفت ولكن لم يغير هذا شيء، ظل الجمهور يتوجه لشراء الأجهزة الداعمة أنظمة التشغيل الأخرى وفشل نظام ويندوز، فباعت الشركة قسم الأتصالات لشركة مايكروسوفت مقابل 2 مليار و700 مليون دولار عام 2014 ، ثم باعته الأخيرة مرة أخرى لشركة HMD وبقيت الأقسام الأخرى على حالها وأهمها القسم المهتم بنظام تطوير شبكات الجيل الخامس 5G الذي يقدر ب 30 مليار دولار.

السقوط كان أمر متوقع، لأن الشركة لم تستطع مواكبة التطور السريع في عالم أنظمة التشغيل حيث تأخرت Nokia في الاعتماد على شاشات اللمس، فبعد إطلاق أول هاتف بشاشة لمس من آيفون عام 2007 أصبح الطلب كبيراً على الهواتف التي تعمل بشاشات اللمس وعندما أنتجت نوكيا هواتف تعمل باللمس عام 2010 كان الأوان قد فات ! 

إعتماد الشركة نظام تشغيلها القديم لهواتف اللمس رغم ضعفه أمام المنافس الشرس Android ، فكانت كل محاولات تطوير هذا النظام لمنافسة أندرويد متأخرة للغاية!

غرور الإدارة وعدم اعترافها بالمشكلات واعتمادهم على الأرباح المستمرة، ظنا منهم أن منافسة الشركات الاخرى قد توقف لهم أرباحهم المستمرة، كان أهم أسباب سقوط الشركة، لأنهم فضلوا الربح قصير المدى على التطوير، وبعد كل هذا، يمكن القول أن عدم مواكبة التطور خطأ فادح وإن لم يكن هناك أي أخطاء اخرى !


هذا الموضوع تحديداً يضع أمام عيني مباشرة جيل الثمانينات المظلوم، الذي يكاد يتطابق وضعه مع وضع شركة نوكيا، فهذا الجيل تحديداً هو الجيل الذي وضعه القدر والزمن أمام تطور رهيب للتكنولوجيا وخصوصاً تكنولوجيا الاتصالات في العشرين سنة الأخيرة ومن لم يستطع منهم مواكبة وملاحقة هذا التطور، تم سحقه تماماً، خصوصاً في سوق العمل، عكس الأجيال السابقة التي كان التطور التكنولوجي فيها يسير بسرعة السلحفاة، وعكس الأجيال اللاحقة التي ولدت وفي يدها الآيفون والأندرويد، فلم يكن الأمر مستغرب لديهم .. بينما كان علينا نحن أن نستوعب تطور الأمر من الهاتف الأرضي وصولاً للاندرويد 15 و آيفون برو ماكس 17 !


وشكر الله سعيكم جميعاً .


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7382
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.