من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

إغلاق مضيق هرمز أربك صادرات الهيليوم القطري ويهدد صناعة الرقائق الإلكترونية

القاهرة: خالد بيومي
إغلاق مضيق هرمز أربك صادرات الهيليوم القطري ويهدد صناعة الرقائق الإلكترونية


الهيليوم (Helium) هو عنصر كيميائي غازي خفيف جدًا وعديم اللون والرائحة. ويُعد غازًا خاملًا، أي أنه لا يتفاعل بسهولة مع العناصر الأخرى، كما أنه أخف من الهواء وغير قابل للاشتعال.

ورغم وفرة الهيليوم في الكرة الأرضية، فإنه نادر نسبيًا على الأرض. وهو عنصر طبيعي لا يمكن تصنيعه مثل الغازات الصناعية، إذ يتكون عبر عمليات جيولوجية تستغرق ملايين السنين داخل القشرة الأرضية.

تُعد الولايات المتحدة أكبر منتج تاريخيًا للهيليوم، بفضل احتياطياتها الضخمة في ولايتي تكساس ووايومنغ.

وتأتي قطر في المرتبة الثانية عالميًا، حيث تمتلك أحد أكبر مرافق إنتاج الهيليوم في العالم، وتنتج ما بين 25% و35% من الإمدادات العالمية.

ويُستخرج الهيليوم في قطر من حقل الشمال، أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم. ولذلك فإن أي توقف في إنتاج الغاز الطبيعي قد يؤدي إلى تأثر إنتاج الهيليوم أيضًا، ما يزيد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات العالمية لهذا الغاز الحيوي.

وطبقا لوكالة بلومبيرغ، أدى إغلاق مضيق هرمز وتوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر إلى تهديد إمدادات الهيليوم، وهو غاز أساسي لعدد من التقنيات الحيوية.


يُعدّ الهيليوم بالغ الأهمية لأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وتصنيع أشباه الموصلات، وبعض العمليات الصناعية. وتشير بيانات القطاع إلى أن إغلاق المنشآت القطرية قد قطع نحو ثلث الإنتاج العالمي من الهيليوم. وفي الوقت نفسه، تتكدس حاويات الهيليوم المعبأة في الشرق الأوسط، عاجزة عن الوصول إلى الأسواق.

تكمن المشكلة في أن الهيليوم لا بديل له تقريبًا في صناعة الرقائق الإلكترونية. وإذا استمرت هذه الاضطرابات، فقد يبدأ مصنّعو أشباه الموصلات في إعادة توزيع مواردهم بين خطوط الإنتاج، مما سيؤثر على سوق الذاكرة وقطاعات الإلكترونيات الأخرى.

على المدى البعيد، قد يؤثر هذا النقص أيضًا على خطط شركات الذكاء الاصطناعي: فبدون إمدادات كافية من الرقائق، ستتعطل جميع خطط بناء مراكز البيانات، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى انهيار فقاعة الذكاء الاصطناعي وانهيار الاقتصاد الأمريكي، وفقًا لما تشير إليه شركة بارون للاستثمارات الأمريكية المؤثرة.

‏لا تؤثر حرب إيران على إمدادات النفط العالمية فحسب، بل تمتد تداعياتها إلى غاز الهيليوم أيضًا، حيث تواجه صادراته العالمية حالة من عدم اليقين بعد إعلان شركة قطر للطاقة توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا – الذي يرتبط إنتاج الهيليوم به – حتى انتهاء الحرب.

وأصبح الهيليوم أحد أهم الموارد الاستراتيجية في العالم لارتباطه بالتكنولوجيا المتقدمة والصناعات الحيوية. فلم يعد مجرد غاز يُستخدم في البالونات، بل تحول إلى عنصر أساسي في البنية التحتية للعلم والصناعة الحديثة؛ لذا يطلق عليه "الذهب غير المرئي للصناعة".

وغالبًا ما يوجد الهيليوم مختلطًا مع الغاز الطبيعي ويتم استخراجه أثناء عمليات معالجة الغاز، لذلك فإن أي اضطراب في إنتاج الغاز الطبيعي ينعكس مباشرة على إمدادات الهيليوم العالمية.

يُعد الهيليوم عنصرًا استراتيجيًا لعدد كبير من الصناعات المتقدمة، ومن أبرز استخداماته:

صناعة أشباه الموصلات: يدخل في تبريد الرقائق الإلكترونية وتصنيع المعالجات.

صناعة الفضاء والصواريخ: يُستخدم في تبريد وقود الصواريخ وضغط خزانات الوقود وأنظمة الفضاء.

الصناعة الطبية: يستخدم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل. 

الطيران والمناطيد: يُستخدم لملء المناطيد والبالونات العلمية لأنه أخف من الهواء وغير قابل للاشتعال.

الأبحاث العلمية: مثل المختبرات والتبريد العميق والفيزياء النووية.

الاتصالات والألياف الضوئية: يُستخدم في تصنيع الألياف البصرية.


#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7393
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.