كيف تطور اقتصاد المخدرات في أمريكا الجنوبية؟
دراسة أمريكية تنتقد اقتصاد المخدرات في فنزويلا:
صراعات تاريخية تكشف تعقيدات التحولات الجنوبية
في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أدلى مسؤولون أمريكيون بارزون مؤخراً بآراء حادة حول الوضع في فنزويلا، مركزين على "اقتصاد المخدرات" كعامل مركزي في الأزمة الاقتصادية والسياسية.
هذه التصريحات، التي وردت في نشرات الأخبار الدولية، تسلط الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه المنطقة، حيث يُقدر حجم اقتصاد المخدرات في أمريكا الجنوبية بنحو 100 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
وتعتبر فنزويلا مركز عبور رئيس للكوكايين المستخرج من كولومبيا والبيرو.
يُعيد هذا النقاش إلى الأذهان تحليلات عميقة في كتاب "عولمة الفقر" للكاتب نافيز أحمد، الذي يفكك تطور اقتصاد المخدرات في أمريكا الجنوبية كنتيجة لسياسات أمريكية لاحتواءفنزويلا. .
يبرز الكتاب كيف أدت حملات "الحرب على المخدرات" في عهد ريغان خلال الثمانينيات إلى تعزيز سلطة الكارتلات، مثل كارتل مديين في كولومبيا، حيث أدى دعم واشنطن لفصائل مسلحة غير نظامية إلى تصعيد العنف وتحويل الزراعة التقليدية إلى زراعة الكوكا كبديل اقتصادي وحيد للفلاحين الفقراء.
في فنزويلا تحديداً، يُشير أحمد إلى كيف ساهمت العقوبات الأمريكية المتتالية منذ 2017 في دفع الاقتصاد نحو الانهيار، مما فتح الباب أمام توسع شبكات التهريب، حيث ارتفع إنتاج الكوكايين بنسبة 25% بين 2018 و2023 وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات (UNODC).
هذه الإشكاليات لا تقتصر على الجريمة المنظمة؛ فهي تعكس تحولات هيكلية في اقتصادات المنطقة. في ظل ارتفاع أسعار النفط – الذي يشكل 95% من صادرات فنزويلا .
وأصبحت المخدرات "اقتصاداً موازياً" يغذي الفساد ويفاقم الهجرة الجماعية، حيث هاجر أكثر من 7 ملايين فنزويلي منذ 2015.
يحذر الخبراء من أن الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية، كما حدث في عملية "الخطة كولومبيا" التي أنفقت 10 مليارات دولار دون تقليص الإنتاج، لن يحل المشكلة الجذرية: الفقر المدقع واللامساواة الناتجة عن نموذج عالمي يُهمل التنمية المستدامة.
ومع تصاعد التوترات، يبقى السؤال: هل ستؤدي الضغوط الأمريكية إلى إصلاح حقيقي، أم ستعمق الصراعات الإقليمية؟
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك