العيد في غزة… حين تصبح الفرحة عبئًا
كلما اقترب العيد، تمتلئ الشوارع في كثيرٍ من المدن بألوان الملابس الجديدة، وتتعالى ضحكات الأطفال وهم ينتظرون يومهم الموعود... المليء بالحلوى والعيديات والألعاب والضحكات.
أمّا في غزة، فيأتي العيد هذه السنوات مثقلًا بالحزن والقلق، كضيفٍ عزيز يصل إلى بيوتٍ أنهكها الفقر وضاقت بها الظروف.
في الأسواق الغزية تقف الأمهات طويلًا أمام واجهات المحلات، تتأمل عيون أطفالها التي تلمع شوقًا لثوبٍ جديد، لكنها تعود بخطواتٍ بطيئة لأن الأسعار صارت أعلى من قدرتها على الاحتمال. فغلاء الأسعار الذي يطارد كل شيء، من الملابس إلى أبسط مستلزمات العيد، جعل الفرحة تبدو بعيدة المنال.

ولا يزيد الأمر قسوةً إلا أزمة السيولة الخانقة التي يعيشها القطاع... يقف الأب حائرًا بين رغبةٍ صادقة في إسعاد أطفاله، وواقعٍ اقتصاديٍ قاسٍ يفرض عليه أن يكتفي بالصمت أو بالوعود المؤجلة.
وهكذا يمر كثيرٌ من الناس في الأسواق لا ليشتروا، بل ليشاهدوا فقط. تمر العيون على الملابس والحلوى والألعاب، ثم تعود خاليةً إلا من حسرةٍ صامتة. أما الأطفال، فيحاول الأهل أن يزرعوا في قلوبهم شيئًا من الأمل، وأن يقنعوهم بأن العيد ليس بالثياب او الألعاب... أو حتى الحلوى.

في غزة، صار العيد امتحانًا للصبر أكثر مما هو مناسبة للفرح. ومع ذلك، يظل الغزيون متشبثين بفتات الأمل، يحاولون أن يصنعوا من القليل فرحة، ومن الضيق مساحةً للحياة. فالعيد عندهم ليس فقط ما يُشترى من الأسواق، بل ما يبقى حيًا في القلب من قدرةٍ على الأمل رغم كل شيء.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك