من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​إعمار غزة: حينما تُرسم السيادة بـ "خوذة مهندس" لا بوعود الورق

​بقلم: أحمد لملوم (محلل سياسي وخبير استراتيجي)
​إعمار غزة: حينما تُرسم السيادة بـ


إعمار غزة ليس مجرد رصّ حجارة فوق بعضها، بل هو معركة 'إثبات سيادة'. فإذا لم تكن صفقة الإعمار قائمة على استقلال اقتصادي حقيقي يبدأ من حقول الغاز وينتهي بفتح آفاق التجارة مع العمق العربي، فسنكون أمام 'سجن مطليّ بالدهانات الحديثة' ينتظر الحرب القادمة


ف​من يراقب مشهد "صفقة إعمار غزة" بعين الميدان، يدرك أننا لسنا أمام مجرد عطاءات بناء أو مناقصات مقاولات، بل نحن أمام عملية "تثبيت وجود" وفرض واقع سياسي جديد. غزة اليوم ليست بحاجة لمن يمنّ عليها بـ "كرفانات" مؤقتة، بل بحاجة لإرادة قادرة على تحويل الركام إلى مدينة قابلة للحياة، وهنا تظهر مصر، ليس كجارٍ جغرافي، بل كـ "عمود خيمة" وضامن وحيد لمستقبل القطاع.

​أولاً: "المعجزة المصرية" ودور شركات الجيش

​عندما نتحدث عن الإعمار، فنحن نتحدث عن "شركات القوات المسلحة المصرية" والمكاتب الاستشارية الكبرى التي تدور في فلكها. لماذا شركات الجيش تحديداً؟

وفي فكر المسئول، الإجابة تكمن في ثلاثة محاور: (السرعة، الانضباط، والتكلفة).

لقد أثبتت هذه الشركات في المشروعات القومية الكبرى داخل مصر (من العاصمة الإدارية إلى شبكة الطرق) أنها قادرة على إنجاز ما تعجز عنه شركات عالمية في توقيتات قياسية. دخول هذه المؤسسات إلى غزة يعني أننا لا ننتظر "دراسات جدوى" تمتد لسنوات، بل ننتظر "معدات تقلب الأرض" في ساعات. هي رسالة سياسية للعالم: "أن مصر تمتلك الأداة التنفيذية التي تحمي قرارها السياسي".

​ثانياً: مصر.. من الوساطة السياسية إلى "الشراكة التنموية"

​الدور المصري في صفقة الإعمار هو "ضربة معلم". القاهرة لم تعد تكتفي بدور الوسيط الذي يوقف إطلاق النار، بل انتقلت لخانة "الشريك التنموي". شركاتنا حين تدخل غزة، فهي لا تبني بيوتاً فقط، بل تبني "عمقاً استراتيجياً".

إن ربط غزة بالبنية التحتية المصرية، من كهرباء وطرق وسلاسل إمداد، هو الذي سيحمي القطاع من الارتهان لأي ضغوط دولية مستقبلاً. الإعمار بـ "يد مصرية" يعني أن غزة أصبحت جزءاً من منظومة "الأمن القومي" الشامل، وليست مجرد ملف إغاثي في أدراج الأمم المتحدة.

​ثالثاً: مستقبل غزة.. "السيادة" تبدأ من المحرك حيث أن غزة ما بعد الحرب يجب أن تكون "وحدة اقتصادية" لا "عبئاً إنسانياً". صفقة الإعمار الحقيقية التي تقودها مصر تهدف لتمكين أهل غزة من مواردهم، وعلى رأسها حقول الغاز الطبيعي في بحرهم.

بدون اقتصاد حقيقي وصناعة وبنية تحتية قوية -وهو ما تؤسس له الشركات المصرية حالياً- سيظل الإعمار مجرد "ترميم" مؤقت. الهدف هو تحويل غزة إلى "منطقة تجارة حرة" مرتبطة بسيناء، لخلق واقع اقتصادي يجعل من فكرة الحرب والدمار خسارة فادحة للجميع.

​رابعاً: "سماسرة السياسة" مقابل "بُناة الواقع"

​هناك قوى كثيرة تتصارع على "كعكة الإعمار" من أجل النفوذ، لكن أحمد لملوم يؤكد أن "من يبني هو من يملك الأرض". الوجود المصري القوي على الأرض عبر المهندسين والعمال والمعدات المصرية هو الضمانة الوحيدة لمنع "تسييس الإعمار" أو استخدامه كأداة للضغط على المقاومة أو الشعب الفلسطيني. نحن أمام "هندسة كرامة" تقودها القاهرة بوعي كامل لموازين القوى.

​الخلاصة :

​"إعمار غزة هو الاختبار الحقيقي لقوة مصر الناعمة والخشنة معاً. فحينما تتحرك الجرافات المصرية التي تحمل شعار شركاتنا الوطنية، فهي لا ترفع الأنقاض فحسب، بل ترفع 'سقف الطموح العربي' في منطقة لا تعترف إلا بمن يترك أثره في الأرض. السيادة ليست خطاباً يُلقى، بل هي 'خرسانة' تُصبّ، وطريقٌ يُمهد، ومستقبلٌ يُبنى بأيدٍ تعرف قيمة التراب حيث يغرس العلم هناك.". 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7421
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.