وطني
وطني…
يا أوّلُ حبةِ طينٍ أمسكها الإنسان بيده
فصار، من دهشته بك،
أوّلَ كاتبٍ،
وأوّلَ عاشقٍ،
وأوّلَ من فهم أن الأرض أمّ
وليست طريقاً نمرّ فوقه.
وطني…
يا صدى القرون حين تتكلّم،
ويا نبضُ الفرات حين يغيّر مجراه
ليدلّ على قلبك.
ألمس ترابك
فأشعر أنّ أصابعي تمتدّ آلاف السنين
إلى الوراء،
كأنها تبحث عن جذورها بين أضلاعك.
كيف لبلدٍ
أن يكون صوتاً،
وذاكرة،
وموسيقى،
ودعوةً للبكاء
والفرح
في اللحظة نفسها؟
وطني…
يا رائحة الخبز حين يخرج من بيتٍ صغير،
يا ظلال النخيل التي تسند روح العابرين،
يا دفءَ البيوت القديمة
التي تعرف أسماء من مرّوا فوق عتباتها
وتحفظ أنفاسهم في الجدران.
أحبّك
لا لأنك كامل،
بل لأنّ فيك من الشظايا
ما يكفي لصنع قنديل،
وفيك من الكسور
ما يضيء أكثر من الضياء.
يا وطني…
يا مدينةً
لو مرّ عليها الليل ألف مرّة
لظلّت تشعل شمعةً صغيرة
وتقول له:
“لن أخاف”.
يا أرضاً
لو اقتلعوا منها الفرح
لنبت فيها من جديد،
ولو قطعوا عنها الماء
لجاءها المطر
من حنين أبنائها.
وطني…
يا حضارةً تمشي،
يا لغةً لا تموت،
يا نبضاً لا يشيب،
يا رايةً لا تنطفئ
حتى لو تخلّى عنها الضوء.
أنتَ…
البيت الذي نغادره،
والبيت الذي نعود إليه،
والبيت الذي يسكننا
حتى ونحن بعيدون عنه.
وطني…
يا آخرُ حقيقةٍ
وأوّلُ عشقٍ
لا يشبهه أيُّ حبٍّ في العالم
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك