حبّكِ بلا تفسيرٍ
" عرفتُ الحبَّ لأول مرةٍ في حياتي ، إنّه كالموتِ تسمعُ عنه كلَّ حينٍ خبرًا ، ولكنّك لا تعرفه ، إلّا إذا حضر، وهو قوةٌ طاغية ٌ ، يلتهمُ فريسَته، يسلبه أية َ قوةِ دفاعٍ ، يطمسُ عقلَه وإدراكَه ،
يصبُّ الجنونَ في جوفه حتى يطفحَ به ، إنّه العذابُ والسرورُ واللانهائيُّ " مصطفى محمود .
الحبُّ شعورٌ جميلٌ يمدّكِ بالسّعادةِ ، سعادةٍ تنبعُ من سعادتكِ حبيبتي ، في علاقةِ الحبِّ يسيطرُ عليكِ شعورٌ بالإيثارِ ورغبةٍ في تلبية مطالبك التي لا أراها سوى مطالبي أنا.
في هذه العلاقة أقدّمُ سعادتكِ على سعادتي حيثُ لا ثمة ُعلاقة ٌ ثنائية ٌ أو تنافرٌ أو اختلافٌ .
في ليلةٍ وضحاها وبدون سابقِ إنذارٍ تتورطين في أعماقِ بحارِ الحبِّ رغمَ إدراككِ عيوبَ حبيبك ، بل وتراكِ متقبلة ً لها، ولمَ لا وهو يحقُّ له ما لا يحقُّ لغيره ؟
وحينها ينتابكِ شعورٌ غامضٌ ورغبة ٌ مُلحّة ٌ في تمضيةِ أطولِ وقتٍ ممكنٍ معًا ، وإن تباعدتما لسويعاتٍ أصابكِ الهمُ والكربُ والحزنُ .
وإذا بكِ تنسجمين بالحديثِ معه وتمرُّ السّاعاتُ تلو السّاعاتِ من دون أن تشعري كيف مرَّ الوقتُ وفيمَ مرّ ولا حتى ما محتوى الأحاديثِ التي دارت بينكما ؟
فحين تلتقيان فلا ثمة ُ حديثٌ محددٌ ولا ثمة ُ موضوع ٌ.
وماذا عن الزّمانِ حبيبتي ؟ ، يتوقفُ الزّمانُ ، وماذا عن المكانِ ؟ لن يعنيكِ المكانُ إلا بوجود أنتِ ، فإن حضر شبيهُ روحكِ فقد حضر الوطنُ وحضر الملاذ ُ وحضر الأمانُ وسرمدية ُ الكونِ الفسيحِ .
حبيبُك حين نوّر حياتك فهو كفيلٌ وحده أن يُحفّزكِ لتكوني كائنًا كاملَ معاني الإنسانيةِ والرّقيِّ والجمالِ ، تستقرُّ قدماكِ في الأرضِ وتحلقُّ روحكِ في أعالي السّماءِ .
الحبُّ انتماءٌ واكتفاءٌ وتلاصقٌ وتوافقٌ يصلُ بك لمرحلةِ الهذيانِ والإدمانِ ، فلا ثمة ُ مفارقة ٌ لا في الواقعِ ولا الحلمِ ولا الشعورِ بفرحةٍ أو وجعٍ وانكسارٍ ، فحبيبُكِ سرُّ فرحتِكِ وحبيبُكِ كفيلٌ أن يداوي جراحكِ ويمدٌ يده من بين ظلماتِ المعانةٍ وعتمتِها ، فيأخذكِ حيثُ الثّقة ُ والطّمأنينة ُ والوطنُ الذي لا يخونُ .
وإذا بكِ تفكرين به طوالَ الوقتِ وتتخيلين نفسَكِ معه بسيناريوهاتٍ مختلفةٍ ، بحلوها ومرّها ، فإن حدث وتسرّب من بين يديكِ أحدُ تلك السّيناريوهاتِ وخلت منه انتباكِ شعورٌ غريبٌ بالغصةِ والألمِ ولومِ النّفسِ والإحساسِ بالغدرِ وخيانةِ المياثق الغليظِ .
وإذا به وقد تسرّب في كاملِ كيانكِ واختلط ذكرُه بدمِكِ وأعصابكِ وذاكرتِكِ ووعيكِ واللاوعي ، وإذا بكِ تُكررين اسمه كثيرًا كثيرًا دونما وعيٍ ، بل وربّما تُنادين الآخرين باسمه من دون وعي منكِ أو انتباه .
تعرفين جدولَه اليوميّ وأدقَّ تفاصيله ، بل وتُحاولين الوجودَ حيثُ يكونُ ، وتخترعين المصادفاتِ وتختلقين المناسباتِ ، وحين تلتقيان فأنتِ في أوجِ فرحتك و سعادتك حتى لا تكادُ قدماك أن تلامسَ الأرضَ من فرط النّشوةِ والاحتواءِ .
ولعلّ من أجمل ما قيل في الحبِّ أنّه ليس رواية ً شرقية ً في ختامها يتزوّجُ الأبطالُ ، بل أن يظلَّ على الأصابعِ رجفة ٌ وعلى الشفاهِ المُطبِقاتِ سؤالٌ حائرٌ لا يشبعه أبدًا ثمة ُ إجابة ٌ أو تفسيرٌ ، فإذا وقفتَ أمام شبيه روحك وحورَ عينك الأرضية يغمرك فيضٌ من الصمتِ حيثُ الصمتُ في حرم الجمالِ جمالُ .
الحقَّ أقولُ لكِ حبيبتي : لعل أروعَ ما في حبّنا أنّه ليس له عقلٌ ولا منطقٌ ولا تعليلٌ ولا تفسيرٌ ، لعلّ أجملَ ما في حبّنا غاليتي أنّه يمشي على الماءِ بلا غرقٍ ، وكلّما عصفت به أعاصيرُ الغدرِ والوقيعةِ وغربانُ الفراقِ زاد تمازجًا وتلاصقًا وقوة ً لا تضعفُ ولا تلينُ .
رسائل الورد والياسمين
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك