من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

"الزاوية البكرية " ..الجذور التاريخية و الإسهامات الحضارية بتوات بين القرنين 10 و15 هـ

الجزائر : " نقاش "

 الدكتور عبد الله بابا بعنوان

"الزاوية البكرية الجذور التاريخية و الإسهامات الحضارية بتوات بين القرنين 10 و15 هـ إصدار مهم للدكتور عبدالله بابا

"، الكتاب في أصله رسالة ماجستير نوقشت بجامعة أدرار سنة 2012،وقد صدر عن دار الكتاب العربي في 270 صفحة.


الزَّوايَا في الجزائر مقصد الزّهّاد العابدين ومأوى الأضياف الواردين، اضطلعتْ بأدوار هامّة في تاريخنا، وحملت أسماء معبِّرة، منها: "دار الكرامة" في عهد الموحِّدين، و"دار الضيوف" في عهد الزيانيين، و"دار الجهاد" في الفترتين الحديثة والمعاصرة؛ فهي كما تمثَّلها الشيخ أحمد بن يوسف التِّنِلاني تلميذ الشيخ عبد الكريم بن امحمد التمنطيطي (المتوفى 1042هـ/1633م): "رزق الله الواسع بالنّبيِّ الشّافع"، وهي في رأي الشيخ باي بلعالم مَبنى ومَأوى:

أمَّا الزَّوايَا فهِيَ رُكنٌ يُبْنَى

كَدِيرٍ أوْ صَومَعَةٍ فِي المَبْنَى

فَيَجِدُ الطَّالِبُ فِيهَا مَثْوَى

وَهِيَ لِلضُّيوفِ أيضًا مَأْوَى

ذلك حال "الزَّاوية البكرية العريقة" التي خصَّها صديقِي الوَفِيُّ الأستاذ الدكتور الحاج عبد الله بابا بِبحثٍ رصينٍ نزيهٍ، في تأليفِه الموسوم: "الزَّاوية البَكريةُ الجذورُ التّاريخية والإسهاماتُ الحضاريةُ بتوات بين القرنين 10 و14هـ"، الصّادر حديثًا عن دار الكتاب العربي. فوصَفَها عن حِسٍّ ومشاهدةٍ، بلْ عن انتسابٍ وانخِراطٍ دونَ مُزايَدة، بعد أن دانَتْ له قواعدُها، وزانَتْ له شواردُها. فأتقَنَ العِبارة، ودَقَّقَ الإشارة.

اعتمد أخي الحاج عبد الله في مُنجَزِه القيِّم على المظانِّ من مخطوطات التاريخ والتراجم التواتية النّادرة، مثل: "الكواكب البريّة في المناقب البكرية"، "إعلام الإخوان بأخبار بعض السادة الأعيان"، "تقييد حول تاريخ توات وتمنطيط"، "درّة الأقلام في أخبار المغرب بعد الإسلام"، "سجّلات المحكمة الشرعية بأدرار"، فضلًا عن وثائق أوقاف ووصايا أعلام الزاوية البكرية وغيرهم. فحَازَ بذلك قَصَبَ السَّبقِ تحبيرًا وتحريرًا، وأهدى للمكتبة التاريخية الجزائرية "مرجعًا مصدريًا" في هذا الشأن.

مَن لم يفقَهْ ماضِي "الزَّاوية البكرية" ويتطَيَّبْ بِعَبَقِ إرثِها، فليَنظُر اليومَ إلى رجالاتِها وإلى تُراثِها، إذْ ما تزال شواهِدُها ماثلةً للعَيان، في البلاد التواتية وخارجها. ولَئِنْ كان الشيخ البكري بن عبد الرحمن (المتوفَّى 1339هـ/1921م) قد عَاتبَ أهلَ توات على تكليف أرباب الزَّوايا ما لا طاقةَ لهم به، ونَعَتَهُم بأنَّهم: "... لا يأتون الزّاويَة إلَّا بِسَبعةِ أَمعَاءَ مفتوحةٍ... حتَّى أصابَهَا الوَهَنُ"، فإنَّنا نستذكر دعاءَ مؤسِّس الزاوية البكرية الشيخ سيد البكري بن عبد الكريم (المتوفَّى 1133هـ/1721م) للزاوية البكرية ــ ولغيرِها من الزَّوايا ــ : "اللهُمَّ بَارِكْ فِي صَاعِهَا، اللهُمَّ بَارِكْ فِي صَاعِهَا، اللهُمَّ بَارِكْ فِي صَاعِهَا".

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7451
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.