مسرحيات من الحكايات للأطفال والفتيان
للحكايات الشعبية تأثيرها السحري على العقول، إذ أثرت القصص والحكايات الشعبية على أجيال وأجيال من الأطفال وتربعت على عرش خيالهم، ونجمع في هذا الكتاب مجموعة من أجمل الحكايات الشعبية أخذت منها في حكاية، لا يمكننا أن ننكر تأثير الحكايات الشعبية في حياتنا؛ فقد تعلمنا منها كثيراً، وكانت مصدر إلهام لكثير منا عندما سمعناها في حكاية أو قصة قبل النوم، ما زال صدى صوت الجدة في آذاننا على الرغم مرور السنين وهي تحكي قصص قبل النوم أو ما اعتدنا تسميتها بحكاية قبل النوم، ولا تحتاج هذه الحكايات الشعبية القديمة من الجدات كتاباً لتقرأ منه، ولا كانت تعرض علينا صوراً ولا ملفات عرض لنتخيل الأحداث كما يحدث الآن، وإنما كان صوتها وطريقتها في حكاية القصة كافٍ لنرى أحداثها أمامنا رؤى العين، ونسمع أصوات أبطالها عالياً في مواقف وأحداث القصة كأنها أصواتهم الحقيقية، الحكايات الشعبية في بلادنا العربية نتاجاً لخيال شعبي مروي تناقلته الألسنة، وتعرضت هذه الحكايات لتحريفات وتغييرات أضافها الراوي ليعبر عن حالته وحالة مجتمعه وظروف كثيرة تحيط به وهكذا تسلمتها الأجيال جيلاً بعد جيل.

بلادنا العربية غنية بالقصص والحكايات التراثية التي اعتدنا سماعها كقصص قبل النوم، التي تصلح الآن لتعليم الأطفال والتأثير فيهم تربوياً إذ أثرت في أجيال سبقتهم، ولعلنا نتفق على أننا تعلمنا منها الأخلاق والصدق والعدل والأمانة، وعرفنا منها معنى الخير والشر عندما كنا صغاراً ، وكانت مصدرهم الرئيس للسعادة التي كانت تشجعهم على التخيل والإبداع.
وبما إن الحكاية الشعبية مادة خصبة لموضوعات اجتماعية وتاريخية وثقافية وإنسانية ، حاولت استنبطت من تلك الحكايات لأصوغ منها نصوصاً مسرحية تخاطب فئة الفتيان بخطاب مسرحي درامي برسم صور الشخصيات الفاعلة في القصة الأساسية ، إن اغلب تلك الشخصيات هي من الزمن الماضي ، في عصر الملوك والسلاطين والأمراء، تقدم صراعات متنوعة من هموم وعذاب والآم وشقاء، افراح وطموح وكفاح ، بسرد متنوع ما بين القول أو الحِكم والأمثال والفكاهة والتحزرات وإبراز ما تمتاز به الحكايات من العفوية والشمولية ، ربما صدرت من غير تخطيط ولا دراسة ، لكنها تحمل بين طياتها الفكر والانفعال، فهو ابداع يظهر من في الكاتب بإحياء تلك الحكاية ومسرحتها من أن لا تموت، وإنما تستمر في اشكال جديدة من التقديم، لأنها الصورة الحقيقية للشعب، ولكل حكاية اسم، هو عنوان يستمد من عناصر بارزة فيه ، لكنني غيرت العنوانات للضرورة الدرامية لتتلائم مع حبكتها عند تقديمها على خشبة المسرح.

أعد الكاتب مجموعة من النصوص المسرحية من الحكايات الشعبية ، موجهة للأطفال والفتيان, تنوعت موضوعاتها بين الخرافة والأسطورة والتعليمية ، شخصيات تلك النصوص بشرية وحيوانية وخرافية من عفاريت وجن وكائنات عجيبة، عزيزي القارىء هناك أبطال لمسرحيات ، مجموعة طريفة من جنس الحيوانات الغير أليفة ، لا يشاهدها القارىء الطفل أو اليافع في البيت أو المزرعة إنما في الغابات ، واستطاع المُعد بخبرته في التمثيل والإخراج والتأليف المسرحي أن يجعل من تلك النصوص تكون صالحة للتقديم على خشبة المسرح بعد اختزال كثير من السرد واللغو لتصبح نصاً مسرحياً , ضمت سلسلة الأطفال سبعة أجزاء وللفتيان عشرة أجزاء, صدرت عن دار ود للنشر الالكتروني.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك