ما التحدي الأكبر الذي واجه عمر بن الخطاب بعد فتح بلاد فارس ؟
عرفت دولة إيران، الإسلام منذ شروق شمسه على الجزيرة العربية حين أرسل الرسول ﷺ في سنة ٧ من الهجرة رسالة إلى كسرى فارس برويز بن هرمز، بواسطة الصحابي عبد الله بن حذافة رضي الله عنه يدعوه فيها إلى الدخول في الإسلام، ولكن ملك فارس أبى واستكبر ومزّق رسالة النبي ﷺ فكان من الخاسرين.
ثم بدأت أشراقة شمس الإسلام تتجه إلى فارس، وذلك بعد وفاة الرسول ﷺ، عبر فتح هذه البلاد وبعد انتصار المسلمين في مسيرة من الفتوحات بقيادة الصحابة الكرام، و ذلك في العام ١٣ للهجرة وبالتحديد في أواخر عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق واستمر هذا الفتح إلى عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وحقق المسلمون نصراً مبيناً في معارك الجسر والبويب والقادسية سنة 14 هـ ومعركة جلولاء سنة 18هـ، ثم معركة نهاوند والتي سميت فتح الفتوح سنة 21 هـ، حيث كان هذا الفتح ممهداً لانتشار الإسلام في عموم بلاد فارس.
حيث أصبح ساكنو تلك البلاد على اختلاف أعراقهم وأنسابهم يدينون طواعية بدين الإسلام الذي تقبلته فطرتهم وعقولهم وقلوبهم، وذاقوا حلاوة الإيمان التي خالطت قلوبهم، ونعموا بالعدل والأمان في ظل شريعة الرحمن، بدلاً من حالة العبودية للأكاسرة والتقديس للبشر والتفاوت بين الطبقات.
أهم أسباب إقبال الإيرانيين على الإسلام:
ظلم الدولة الساسانية للرعية
وجود النظام الطبقي القاسي
ظلم الاقطاعيين والنبلاء
انتشار الفقر
انتشار الجهل
قمع السلطة
عدالة المسلمين
حسن تعامل الفاتحين
فتح معظم البلاد صلحا
أعظم فتنة واجهها عمر بن الخطاب رضي الله عنه هي فتنة الدنيا التي فتحت على المسلمين بعد فتح بلاد فارس الغنية
منذ فجر التاريخ وحتى قيام الساعة، اقتضت سنة الله في الأمم والحضارات بصفة عامة أن تقوم ثم تسقط ثم تزدهر ثم تنتهي، ومن سنن الله تعالى أن كانت هناك قوانين تتصل مباشرة بضبط مسيرة الشعوب، فإذا التزمت الشعوب بهذه القوانين التي وضعها الله في كونه كانت في خير وسعادة، وإذا انحرفت عنها كان مصيرها السقوط.
وليست الأمة الإسلامية ببعيدة عن هذه القوانين، فمنذ نزول الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم والأمة الإسلامية تأخذ بأسباب القيام فتقوم، ثم تنحرف عنها، فيحدث الضعف ثم السقوط.
وأسباب قيام الأمة الإسلامية كثيرة منها؛ الإيمان بالله، والأُخوة والوحدة، والعدل والعلم، وإعداد القوة والعدة.
فإذا أخذ المسلمون بهذه الأسباب فإنهم سرعان ما يقومون، ثم يحدث صعود هائل لهم، حتى تُفتح الدنيا على المسلمين، وهنا يصبر القليل على الدنيا وزينتها ويقع الكثيرون في الفتنة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى أَنْ تُبْسَط عليكم الدُّنيا كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) (رواه البخاري ومسلم)
وأمر الفتنة هذه هو الذي فهمه وواجهه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 17هـ/735م، وذلك حينما أمر بوقف فتوحات المسلمين في بلاد فارس الغنية، في عمل لم يتكرر عبر تاريخ المسلمين، إلا لدى قليل ممن هم على شاكلته، وذلك حين فتحت الدنيا على المسلمين وكثرت الغنائم في أيديهم.
فقد خاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تتملك الدنيا من قلوب المسلمين، وخشي أن يفتنوا بالدنيا ويخسروا الآخرة فيخسروا دولتهم، وكان هَمُّه أن يُدخل شعبه الجنة، لا أن يُدخله بلاد فارس، إذا كان دخول فارس على حساب دخول الجنة .. وقال -رضي الله عنه- ساعتها: (وددتُ أن بيننا وبين فارس جبلا من نارٍ لا نصل إليهم منه ولا يصلون إلينا).
ولم يعد إلى مواصلة الفتوح الإسلامية إلا بعد أن هجمت جيوش الفرس على المسلمين، فأمر الجيش بالتصدى لهم خوفا على المسلمين من الهزيمة والضياع.
_ الصورة: الإمبراطورية الساسانية في أقصى امتداد لها ق. 620 م تحت حكم كسرى الثاني
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك