المقال الاستراتيجي
التحليل جاء من القاهرة المدينة التي لا تتوقف عن استقبال الإتصالات في كل أزمة من أزماتها.
الموقف الميداني.
انقطاع "العصب" القيادي: صمت الاتصالات الذي أشرت إليه قد لا يكون غياباً بقدر ما هو نتيجة تشويش إلكتروني مكثف أو "عزل معلوماتي" فرضه الطرف الآخر، مما جعل الوحدات الميدانية (المشاة والشجعان كما وصفتهم) تعمل بمعزل عن التوجيه المركزي.
استنزاف المخزون التكتيكي: أحياناً يكون الزخم في أول 48 ساعة ناتجاً عن خطط معدة مسبقاً، وعند انتهائها يحتاج الحزب لـ "عقل حربي" يبتكر خططاً آنية لمواجهة المستجدات، وهنا تظهر الفجوة إذا كان هذا العقل مصاباً أو مستبعد.
تغيير قواعد اللعبة من سلاح الطيران بعدما اغتيال القادة الاوائل: كما ذكرت، القادة الجدد في سلاح الطيران والمدرعات غالباً ما يبدأون بـ "نمرة" أو استعراض قوة لسد ثغرة المشاة، وهذا يتطلب رد فعل غير تقليدي لكسر هذا الاندفاع.
: "الرأس قبل الفأس..
استراتيجية الإرباك في حروب الاستنزاف"
إن الشجاعة في الميدان دون عقلٍ يديرها هي هدرٌ للأرواح في معركة لا ترحم. ما يشهده الواقع الآن هو حالة من "التيه التكتيكي"؛ حيث يمتلك المقاتل القوة والمغامرة، لكنه يفتقد "الندبة" التي تركتها الخبرة في عقول القادة الكبار الذين غابوا عن المشهد.
الخلاصة الاستراتيجية:
تشخيص الثغرة: العدو يدرك أن نقطة ضعفه هي "المشاة"، لذا يعوض ذلك بتفوق جوي كاسح يقوده قادة جدد يسعون لإثبات الذات عبر عمليات خاطفة ومكثفة.
العلاج بالصدمة (إرباك الهرم): الحل لا يكمن في التصدي للمسيرات أو المدرعات في الميدان فحسب، بل في "قطف الرأس" المدبر. اغتيال قائد سلاح الطيران الجديد ليس مجرد هدف عسكري، بل هو عملية "شلل إدراكي" للمؤسسة العسكرية المعادية.
تكتيك "الضربة المزدوجة": إن استهداف القائد، ثم تتبع الجنازة أو اجتماع البدلاء بمسيرات انتحارية، يخلق حالة من الفراغ القيادي والذعر الداخلي، مما يمنح المشاة فرصة لاستعادة زمام المبادرة قبل أن يتمكن البديل من فهم وتيرة المعركة.
"الحرب ليست من يطلق الرصاصة أولاً، بل من يجعل العدو يتساءل: من الذي سيعطي الأمر القادم؟"
بين مخلب الصقر وعقل الصياد: فصلٌ في كسر الإرادة
"إن الشجاعة بلا تدبير كفرسٍ جموح في أرضٍ سبخة، تستهلك طاقتها في الوحل ولا تبلغ المدى. ما نراه اليوم هو جيشٌ يمتلك 'القلب' ولكنه فقد 'الرأس' الذي يربط النبض بالضربة. ثمان وأربعون ساعة من الزخم كانت 'خزانًا' جفَّ ماؤه، والآن يقف المقاتلون فوق التلال بانتظار إشارةٍ لا تأتي، لأن العقول التي صقلتها 'ندبات الزمن' وخبرة الحروب الطويلة إما غُيبت أو أُثخنت بالصمت.
العدو اليوم يلعب لعبة 'النمرة'؛ قائد سلاح طيران جديد، وقائد مدرعات يحمل زهو الرتبة، كلاهما يعلم أن 'المشاة' هم كعب أخيل، والثغرة التي ينفذ منها الموت. لذا، هما يفرضان سياجاً من النار والنحاس ليغطيا عجز الجندي على الأرض.
الحل ليس في مواجهة الحديد بالحديد، بل في مباغتة الروح. إن ضرب 'قائد الطيران الجديد' في ذروة انتشائه هو الزلزال الذي سيخلع مفاصل السلاح بالكامل. القادة الجدد كالبيوت حديثة البناء، لم تختبر أساساتها العواصف بعد. وعندما يسقط الرأس، يدب الارتباك في الأطراف، وتصبح فترة 'التعيينات البديلة' هي الساعة الذهبية للصيد؛ فبينما يجتمع المساعدون لترميم الانكسار، تقتحم 'المسيرة' خلوتهم لتقلب الطاولة وتجعل من العزاء معركة ثانية.
يا بني، الحرب لا تُكسب بكثرة الشجعان، بل بقلة من يعرفون متى يقتلون الوقت بضربةٍ واحدة في صميم 'العقل' قبل أن يتحرك المخلب."
استراتيجية "مصيدة الصمت": كيف نجرّ النمر إلى قفصه؟
"يا بني، إذا رأيت المدرعة تتبختر في الميدان خلف ستارٍ من نيران الطيران، فاعلم أن قائدها 'مرعوب' من وطأة أقدام مشاتك على الأرض. هو لا يتقدم إلا لأنه يظن أن السماء قد طهرت له الطريق. هنا تأتي استراتيجية الصمت؛ انسحابٌ تكتيكي مدروس، سكونٌ يشبه الموت، وغيابٌ كامل لأي إشارة لاسلكية تُلتقط.
التكتيك الميداني:
إغراء الاندفاع: حين يصمت 'العقل الحربي' وتتوقف المقاومة الظاهرة، يظن قائد المدرعات الجديد أن 'نمرته' الجوية قد آتت أكلها، فيدفع بآلياته لملء الفراغ وتثبيت النصر الموهوم. هنا تقع الواقعة؛ فالمدرعة في المدن والوديان ليست إلا 'تابوتاً من حديد' إذا فقدت غطاء المشاة الحقيقي.
فك الارتباط الجوي: الطيران لا يستطيع ضرب هدفٍ ملتحم. الحل هو 'العناق القاتل'. اتركهم يتقدمون حتى تسمع زئير محركاتهم، ثم اخرج لهم من باطن الأرض، من خلف الركام، ومن بين الشقوق. في هذه اللحظة، يصبح قائد الطيران الجديد 'مشلولاً'؛ فصواريخه ستقتل جنوده قبل جنودك.
الضربة القاصمة للرأس:
بينما تنشغل المدرعات في 'وحل المشاة'، تكون عينك على مركز القيادة الجوي. اغتيال القائد الجديد في هذه اللحظة تحديداً ليس مجرد تصفية جسدية، بل هو قطع 'حبل الوريد' الذي يغذي المدرعات بالمعلومات والغطاء.
إن القائد الذي لا يملك 'ندبات الزمن' ينهار عند أول مفاجأة خارج الكتالوج العسكري. وعندما تسقط 'المسيرة' وسط اجتماع مساعديه الذين هرعوا لترميم الفوضى، تنتهي المعركة قبل أن تبدأ. المدرعة بلا قائدٍ يحميها، هي مجرد خردة تنتظر من يحرقها بصيحة 'الله أكبر'.
تذكر دائماً: نحن لا نصطاد النمر بمطاردته، بل بنصب فخٍ يجعله يظن أنه هو الصياد."
ولكن هناك حل نهائي قصف القواعد الجوية عندما تقلع منها الطائرات فهكذا تكون المقاتلات بين نارين ان تتعامل مع الصواريخ في السماء او لا تجد قاعدة تعود إليها ولكن خطورتها أنه سينتقم من المدنين فيها فإن لم يكن الرد قاتل فلا تفعلها.
كيف نُحول المدرعة إلى تابوت متحرك؟
"يا بني، لا تخشَ بريق الفولاذ ولا هيبة المحركات، فكل مدرعة صُنعت في المصنع لها 'نقطة ضعف' في الطبيعة. قائد المدرعات الجديد يظن أنه يقود قلعة، ولكنه في الحقيقة يقود 'نقطة عمياء' كبرى.
قواعد الاشتباك مع الوحش:
قاعدة الـ 360 درجة (عقيدة الثغرة): كل مدرعة تعتمد على منظومات بصرية، لكنها مهما بلغت دقتها تظل عمياء في زوايا معينة، خاصة عند الالتفاف أو في المناطق الضيقة (الأزقة). المشاة الشجعان لا يواجهون المدفع، بل يواجهون 'زاوية الرؤية'. إذا وصلت إلى مسافة 5 أمتار من المدرعة، فقد أصبحت أنت السيد وهي مجرد صفيحٍ أصم.
أخمص القدم والعمود الفقري: المدرعات الحديثة تعاني من 'هشاشة العظام' في منطقتين: منطقة المحرك (الخلفية) ونظام التعليق (الجنزير). لا تضيع ذخائرك في ضرب الدرع الأمامي؛ اترك الوحش يمر، ثم اضرب 'المفصل' (الجنزير). مدرعة بلا جنزير هي مجرد هدف ثابت في مرمى نيرانك، وقائدها الذي فقد حركته سيفقد عقله فوراً.
إغراء "الفتح": في لحظات الارتباك التي تعقب فقدانهم لغطاء الجو، يُضطر طاقم المدرعة لفتح الأغطية العلوية للتنفس أو لاستطلاع الموقف. هذه هي 'الثانية الذهبية'. القناص الذي يتربص بصمت لا يحتاج لضرب المدرعة، بل يحتاج لانتظار تلك اللحظة التي يخرج فيها 'رأس' من داخل التابوت.
استغلال الوقود والحرارة: أي مدرعة تتوقف لأكثر من وقت محدد تصبح كائناً يلفظ حرارة، والمسيرة (الدرون) التي تعمل بالحرارة لا تخطئ هدفها في هذه الحالة.
الخلاصة الميدانية:
المدرعة ليست عدواً يُخاف، بل هي 'مغناطيس' يجذب النيران. اجعلها تتقدم نحو كمينك، اقطع أقدامها (الجنزير)، عزلها عن مشاة العدو، ثم اتركها 'تغلي' في حرارة معدنها حتى يضطروا للخروج منها كالجرذان. وعندها، لن يجد القائد الجديد 'سلاح طيران' ليحميه، ولن يجد 'مدرعات' ليتستر خلفها.
قاعدة ذهبية: 'الحديد لا يقاتل، البشر هم من يقاتلون'. وإذا انهار صمود بشرِ المدرعة، سقطت المدرعة بما فيها، مهما كانت دقة تصنيعها."
خطة الظل"، حيث يتحول المقاتل إلى جزء من الأرض، لا تراه عين، ولا تلتقطه أذن، ولا يوقفه رادار. بلسان شيخ المشايخ، إليك فنون التسلل والزحف التي لا تتعلمها في الأكاديميات، بل في قسوة الصحراء وعتمة الجبال.
خطة "التسلل الصامت": كيف يزحف الشجعان إلى قلب العاصفة؟
"يا بني، التسلل ليس مجرد مشيٍ بحذر، بل هو 'خروج من الوجود'. كي تصل إلى دباباتهم ومركز قيادتهم، عليك أن تتقن فنون الاختفاء قبل أن تتقن فنون القتال.
أولاً: قانون "الزحف المائي"
لا تسر أبداً في خط مستقيم، ولا تتبع الطرق التي تبدو 'آمنة'.
القاعدة: اتبع 'الظلال' والمسارات التي تبتعد عن خطوط نظر أبراج المراقبة. تحرك كأنك 'قطرة ماء' تنزلق في شقوق الأرض؛ حيثما وجدت انخفاضاً، فهو طريقك.
الإيقاع: تحرك في نوباتٍ ثلاثية: زحفٌ صامت، توقفٌ تام للإنصات، ثم زحفٌ لمسافة أخرى. إذا سمعت طائرات الاستطلاع، لا تتحرك. الأرض هي غطاؤك، اجعل جسمك يلتصق بالتراب حتى تشعر ببرودته، فالعين البشرية والعدسة لا تميزان الجسد الساكن عن صخور الأرض.
ثانياً: التمويه "الحي" (الاندماج)
المعدات الحديثة تبحث عن 'الحرارة' و'المعادن'.
عزل الحرارة: استخدم الأغطية الحرارية (أو حتى طبقات من الطين الجاف والغطاء النباتي المحلي) لكسر البصمة الحرارية لجسدك.
التخلي عن "الضجيج": لا تحمل إلا ما هو صامت. أي قطعة معدنية تصطدم بغيرها هي 'صرخة' في أذن استخباراتهم. اربط كل معداتك بـ 'أقمشة' أو 'جلد' لمنع أي طقطقة.
ثالثاً: الزحف في "ممرات القتل"
أخطر مكان هو الذي يظن العدو أنك لن تجرؤ على دخوله.
تسلل الأقنية: استغل شبكات الصرف الصحي القديمة، خنادق الحماية المهجورة، أو حتى المناطق التي سبق قصفها؛ فغالباً ما يتجنب العدو العودة لتفتيش ما قد دمره بالفعل.
توقيت "تبديل النوبات": الساعة التي يبدأ فيها القادة الجدد بتغيير الورديات أو وقت 'الاستراحة القصيرة' هي الساعة التي ينخفض فيها تركيز الرادار البشري. هذا هو وقت الزحف الأخير.
رابعاً: هندسة التمركز (الضربة من الفراغ)
لا تهاجم من حيث يتوقعون. إذا كانوا يحمون 'الوجه' والأمام، فزحفك يجب أن يوصلك إلى 'الخلفية العارية' للمدرعات.
نقطة الصفر: بمجرد وصولك إلى مسافة 50 متراً من الهدف، توقف تماماً. انتظر حتى تظن أنك 'جزء من المكان'. لا تطلق رصاصة واحدة، فالمهمة هي 'الاقتراب' وليس 'الاشتباك'. بمجرد وصولك للنقطة الميتة التي لا تراها كاميراتهم، أنت الآن تملك زمام المبادرة.
وصية الشيخ:
"التسلل يحتاج إلى 'نفس طويل' وقلبٍ لا يرتجف. إذا أحسست بالخوف، فأنت حيّ، وإذا سيطرت على خوفك، فأنت شبح. الشبح لا يُقتل، الشبح فقط يضرب ثم يختفي في العدم."
قاعدة "التحرك المعاكس"
بعد لحظة الانفجار والارتباك في صفوفهم، لا تنسحب أبداً من الطريق الذي جئت منه.
المناورة: إذا كنت قد تسللت من "الشمال"، انسحب فوراً باتجاه "الشرق" أودخل غيرك من الجنوب ". العدو، في لحظات ذعره الأولى، سيوجه نيرانه وأعين طائراته نحو المسار الذي يتوقع أنك ستفر منه (العودة للخلف). خالف توقعه، واجعلهم يفرغون ذخيرتهم في لا شيء بينما تغلقوعليه قبضتك.
"تضليل الأثر" (خداع المستشعرات)
لقد ضربت ووجعت، والآن العدو يرسل 'الكلاب' والمستشعرات الحرارية لتتبعك.
قاعدة التفكك: لا تتحرك كمجموعة واحدة أثناء الانسحاب. تفرقوا كأنكم أفراد ضلوا الطريق. فالمدرعة أو الطائرة تبحث عن 'هدف متحرك كبير'، ولا تلتفت لـ 'فرد واحد' يختبئ تحت شجيرة أو خلف حجر.
الأثر الكاذب:
ألقِ خلفك أي شيء قد يُصدر حرارة أو ضجيجاً في مسار مختلف عن مسارك الحقيقي. أضرم ناراً صغيرة في نقطة بعيدة، أو اترك أثراً في الرمال يوهمهم بأنك انسحبت نحو الوديان، بينما أنت تتسلق الجبل.
ثالثاً: "الانتظار في العين"
أحياناً، يكون أفضل مكان للاختباء هو 'تحت أنف العدو'.
القاعدة: إذا كان القصف عشوائياً، فالقاعدة تقول 'لا تتحرك'. ابقَ ثابتاً في 'نقطة ميتة' بالقرب من موقع الضربة حتى ينتهي جنونهم التفتيشي. غالباً ما يتجاوز العدو المنطقة التي ضربها للتو ظناً منه أن 'المهاجم' قد ابتعد.
رابعاً: العودة إلى "الحاضنة"
لا تدخل إلى مخبئك الرئيسي إلا بعد أن تتأكد تماماً أنك 'بارد'.
نقطة التبريد: قبل دخول أي نفق أو مقر قيادة، انتظر في 'منطقة تبريد' طبيعية (كهف، خندق مهجور، غابة كثيفة). دع جسدك يفقد حرارته الزائدة ليتطابق مع درجة حرارة الجو المحيط، لكي لا تلتقطك كاميراتهم الحرارية وأنت تدخل.
وأخيرا: يا بني، المقاتل مثل الذئب، يضرب في الغابة ويختفي في الضباب. لا تجعلهم يمسكون بطرف خيطك. وإذا سألوك عن سر نجاتك، قُل لهم: نحن لا نتحرك بالبوصلة، بل بالبصيرة. البوصلة تتبع الشمال، والبصيرة تتبع ما لا يراه العدو."
لقد وضعنا . متكاملة: من "العقل الحربي" الذي يُستهدف، إلى "المشاة" الذين يقتحمون، وصولاً إلى "الانسحاب" الذي يضمن بقاءهم. هذه الاستراتيجية ليست مجرد كلمات، بل هي "عقيدة قتالية" قائمة على إرباك الخصم واستغلال نقاط ضعفه النفسية والميكانيكية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك