من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

من عاشر الفحام وسخ ثيابه !!

هشام زكريا
من عاشر الفحام وسخ ثيابه !!



رحم الله صديقي الأستاذ فؤاد قنديل الكاتب والروائي ومستشار وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني ، في عام 1993 تقابلنا في مشروع الموسوعة العربية العالمية بالرياض ، وده كان أول مشروع عربي اشتغل عليه مئات داخل الوطن العربي ، لعمل موسوعة عالميه وكانت مترجمة عن " الورد بوك" الأمريكية وبتصرف عربي بحت .


ـ كنت وقتها عندي 27 سنه ، وقنديل في منتصف الخمسينات ، كان أبا روحيا للجميع ، وقبل أن تصل اسرته للرياض ، نجلس طويلا ، ويتحدث عن مشروعاته الأدبية ، وحلمه في خروج أعماله للتلفزيون .


ـ مررنا سويا بأزمات كثيره ، ومحطات مهمه ، وظلت العلاقة سنوات طويله حتى بعد عودتنا من الغربة ، حتى وصلني خبر رحيله ، كان له عباره مهمه جدا ، عندما حصل صدام معه في العمل ، لا تروني بنظاره فلان !!


ـ وكان فلان هذا المدير التنفيذي للمشروع ـ وكان سوداني الجنسية ـ وعنده كراهية شديدة للمصرين ـ الحقيقة لغايه لما رحلنا ، لم نعرف السبب ، ربما هي عقد قديمة ، لها أصول في تاريخه الشخصي .


ـ المهم ، الفترة دي فهمنا يعني أيه الإدارة ، ولازم تكون عندك نظره كليه للأمور ، وان أحيانا الغيرة والأحقاد والمطامع ، تجعلك في دائرة من العداوة الغير ممنهجه ، وأن نصف سكان الأرض من الإدارات ، تسمع وتأخذ قرارتها بالسمع ، وفي لحظات ممكن تنسى تاريخ طويل من العمل ، وأن الأقرب " لودن" المدير هو الأكثر ظهورا وحضورا وطهورا أيضا ـ من الطهر مش من حاجه تانية !!


ـ عمل قنديل ليلا ونهارا وبنشاط غير منقطع النظير ، لأنه كان يؤمن جدا بفكرة اول مشروع عربي ، ودفعنا معه لتعديل الكثير من أصول المشروع العربي ، ولكن للأسف ظلت الإدارة متحفظة على هذا الجهد ، بعد ان نجح المدير السوداني الجنسية ، في جعل الإدارة تراه بنظارته هو .


ـ الكثير من الظواهر قد تقابلك في مشوارك العملي ، وللأسف بتكون اقصر الطرق لفشل الإدارة ، الأصوات ، والمصالح ، واللعب على المتغيرات ، والمراحل ، عمرك شفت في أي مكان نجاح عباره ، أن مرحلة فلان انتهت ، ومرحله فلان بدأت .


الحقيقة نحن نغوص داخل الإدارة في مصر ، في مصطلحات كتير جدا ، يمكن أهمها هؤلاء الأر جوازات الذين يملئون السيرك ضجيجا ، ويداعبون وجوه المشاهدين بالأقنعة البراقة ، والعبارات المدمجة ، وعلى رأي المثل : من عاشر الفحام وسخ ثيابه !!


أحلى ما قرأت :


اعتقل احد الشيوخ عام 1936 في منطقة الناصرة بفلسطين ، حيث كان مختبأ في احدى القرى التي طوقها الجيش الإنجليزي وقتها ، وحين وجده الجنود في أعلى احد البيوت اعتقلوه ، ولما رفض أن يمشي معهم ، اضطر احد الجنود أن يحمله على ظهره وينزل به السلم ، وعلق الشيخ وقتها على ذلك قائلا : «بَرْضُه راكب» !!

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7491
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.