من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ديمقراطية المصطفى !

محمد قنديل
ديمقراطية المصطفى !


لعل هذا المقال يتسع لذكر أربعة مواقف، فيها تجلي لصفة الديمقراطية والحكم بالمشورة عند سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو خير الخلق ومصباح الهدى .


1- موقف حباب بن المنذر يوم بدر ؛ 


لما اتخذ النبي لجيش المسلمين معسكراً يوم بدر، وقد جعل بئر الماء أمامهم، رأى الصاحبي الأنصاري حباب بن المنذر في ذلك خطورة وصعوبة على الجيش إذا ما أشتد القتال وطال أمده من وصول المقاتلين للماء خشية أن يحبسهم المشركين عن البئر!

فذهب خباب في أدب جم لطرح إستراچيته على النبي، بعد أن استوثق أن ما فعله المصطفى رأي واجتهاد وليس وحي …

فقَالَ :" خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ فَعَسْكَرَ خَلْفَ الْمَاءِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبِوَحْيٍ فَعَلْتَ أَوْ بِرَأْيٍ؟ قَالَ: بِرَأْيٍ يَا حُبَابُ ، قُلْتُ : فَإِنَّ الرَّأْيَ أَنْ تَجْعَلَ الْمَاءَ خَلْفَكَ ، فَإِنْ لَجَأْتَ ، لَجَأْتَ إِلَيْهِ ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنِّي "

وكان نصرا مبيناً يومئذ .


2- موقف أم سلمة يوم الحديبية ؛ 


دخل النبي غاضباً عند أم سلمة يوم الحديبية وهو يقول; هلك المسلمون أمرتهم فلم يمتثلوا !

بعد فراغ النبي من توقيع صلح الحديبية مع قريش، أمر النبي أصحابه بأن يقوموا وينحروا الهدي ثم يحلقوا تحللا من الإحرام قبل العودة للمدينة، فلم يمتثل أحد، حيث كانوا غاضبين لعدم فتح مكة ولشعورهم بنوع من الغبن بسبب بنود الصلح .

وقد أمرهم الرسول بذلك "ثلاثا "دون جدوى !

سعت أم سلمة لضمان وحدة جماعة المسلمين، وطرحت فكرة علي النبي فرجت كربه صلي الله عليه وسلم، قالت :"يا رسول الله أعذرهم فقد حملت نفسك أمرا عظيما في الصلح ورجع المسلمون من غير فتح فهم لذلك مكروبون ولكن أخرج يا رسول الله وابدأهم بما تريد فإذا رأوك فعلت تبعوك " فخرج رسول الله ولم يكلم أحد فنحر هديه ودعا حالقه فحلق .

فتبعه المسلمون جميعاً .


3- موقف سلمان الفارسي يوم الأحزاب ؛


المدينة كانت واقعة بين جبال ووديان صعبة التضاريس وليس لها يوم أجتمع الأحزاب لقتال المسلمين، غير مدخل واحد سهل، فأشار سلمان الفارسي على النبي بحفر خندق بطول هذا المدخل السهل يمنع الأحزاب من الولوج إليهم، وكانت الخندقة أمر لا تعرفه العرب في استراتيچية الحرب، فقبل النبي ذلك وشرع مع المسلمين في حفر الخندق وقال النبي صلى الله عليه وسلم "سلمان منا آل البيت" وإنها لمقالة عظيمة …


في كتب السيرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما سمع بقّدوم الأحزاب لغزو المدينة، شاور أصحابه، فأشار عليه سلمان الفارسي - رضي الله عنه - بقوله: "إِنا كنا بفارس إذا حُوصرنا خندقنا، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق حول المدينة .


4- موقف سعدُ بنُ عُبادةَ، يوم حنين ؛


بعض الأنصار تلاقوا وتهامسوا فيما بينهم بعد النصر في غزوة حنين ودخول عدد كبير من قريش والعرب الإسلام، قال أحدهم للاخر، يغفر الله لرسول الله يعطي إشخاص ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، للأمس الدابر كانوا كفار وكنا نقاتلهم، حتى قال قائِلُهم: لَقِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَومَه !

بلغت هذه الكلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم

فدَخَلَ عليه سعدُ بنُ عُبادةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الأنصار قد وَجَدوا عليكَ في أنْفُسِهم؛ لِمَا صَنَعتَ في هذا الفَيءِ الَّذي أَصَبتَ؛ قَسَمتَ في قَومِك، وأعْطَيتَ عَطايا عِظامًا في قَبائِلِ العَرَبِ، ولم يَكُن للأنْصارِ شَيءٌ، قال: فأين أنتَ من ذلك يا سَعدُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ما أنا إلَّا امرُؤٌ من قَومي، وما أنا؟! 

قال: فاجْمَعْ لي قَومَك في هذا الوادي، فخَرَجَ سَعدٌ، فجَمَعَ الأنْصارَ في الوادي بعيداً عن أنظار الناس ، فأَتاهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه بالَّذي هو له أهْلٌ، ثُمَّ قال: يا مَعشَرَ الأنْصارِ، مقالَةٌ بَلَغَتْني عنكم، وجِدَةٌ وَجَدتُموها في أنْفُسِكم؟! 

أَلَمْ آتِكم ضُلَّالًا فهَداكمُ اللهُ؟ وعالةً فأغْناكمُ اللهُ؟ وأعداءً فألَّفَ اللهُ بيْنَ قُلوبِكم؟ 

قالوا: بَلى للهُ ولرسولُه المَنُّ والفضل ! 

قال: ألَا تُجيبونَني، يا مَعشَرَ الأنْصارِ؟ 

قالوا: وبماذا نُجيبُكَ يا رسولَ اللهِ؟ وللهِ ولرسولِه المَنُّ والفَضْلُ، قال: أمَا واللهِ لو شِئتُم لَقُلتُم، فلَصَدَقتُم وصُدِّقتُم، أَتَيتَنا مُكذَّبًا فصَدَّقْناك، ومَخذولًا فنَصَرْناك، وطَريدًا فآوَيْناك، وعائِلًا فآسَيْناك، أوَجَدتُم في أنْفُسِكم يا مَعشَرَ الأنْصارِ، في لُعاعةٍ من الدُّنيا، تَألَّفتُ بها قَومًا لِيُسلِموا، ووَكَلتُكم إلى إسْلامِكم، أفَلا تَرضَوْنَ يا مَعشَرَ الأنْصارِ، أنْ يَذهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعيرِ، وتَرجِعون أنتم برسولِ اللهِ في رِحالِكم؟ فوالَّذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لولا الهِجْرةُ لَكُنتُ امرَأً من الأنْصارِ، ولو سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وسَلَكَتِ الأنْصارُ شِعْبًا، لَسَلَكتُ شِعْبَ الأنْصارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأنْصارَ، وأبْناءَ الأنْصارِ، وأبْناءَ أبْناءِ الأنْصارِ! 

قال: فبَكى القَومُ، حتى أخْضَلوا لِحاهُم، وقالوا: رَضِينا برسولِ اللهِ قَسْمًا وحَظًّا، ثُمَّ انصَرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَفَرَّقوا.

وفاز الأنصار برسول الله في مدينتهم حيا وميتا .


-يقول أحمد شوقي ؛ 

الدين يسر والخلافة بيعة

والأمر شورى والحقوق قضاء


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7500
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.