دراما "البطل المُنقذ" والمغالطة الواقعية
في الآونة الأخيرة، تكررت في الدراما العربية تيمة "الرجل المُنقذ"؛ تلك الشخصية التي تظهر في الثلث الأخير من العمل لتمحو بوجودها آلام البطلة وصراعاتها مع خذلان الرجل الأول. رأينا ذلك بوضوح في مسلسل "نعمة الأفوكاتو" العام الماضي، ويتكرر المشهد اليوم في مسلسل "نون النسوة" مع شخصية "مروان"، وغيرها الكثير من الأعمال التي تقتفي أثر هذه الصيغة الجاهزة.
إن تكريس فكرة أن نجاة المرأة وخلاصها من ألم الماضي لا يتحقق إلا بظهور "رجل جديد" يعيد تعريف حياتها، هو طرح يحتاج إلى مراجعة نقدية واجتماعية عميقة. ففي الواقع، نادراً ما نسمع في الدوائر النسائية عن هذا التحول الجذري أو "العوض الدرامي" الذي يغير المسار في لحظة بلمسة سحرية. هذا الغياب الصارخ للنموذج الواقعي يحول فعل المشاهدة من استمتاع بالقصة إلى شعور بالاغتراب عن الحقيقة؛ فنحن نرى أحلاماً لا تشبه أيامنا.
الحقيقة التي تغفلها الشاشات هي أن يدًا غريبة لن تمسح دمعًا ولا أحد يملك مفاتيح نجاتكِ سواكِ؛ فأنتِ الجنديُّ، وأنتِ المعركةُ، وأنتِ ذاتها الانتصار. القوة الحقيقية تبدأ حين تدرك الأنثى أنها ليست "نصفاً ينتظر مُكملاً، بل هي كيانٌ يحارب العالم ليستعيد نفسه من ضياع الخذلان وتراكم الندوب.
هل "العوض" حقيقة غائبة عن مجتمعاتنا، أم أن الدراما تبالغ في تصويره لدرجة تجعلنا لا نصدقه؟ ربما حان الوقت لتنتقل الدراما من تقديم "الأبطال المُنقذين" إلى تقديم نماذج إنسانية واقعية، تتعامل مع الصدمات النفسية كعملية بناء ذاتية شاقة، دون الحاجة لمعجزات درامية قد لا تحدث أبداً خارج حدود الشاشة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك