أَنَسُ وأَداءُالأَمانَةِ
كانَ عِمادُ يَلْعَبُ كُرَةَ القَدَمِ معَ زُمَلائِهِ في المَلْعَب كَعَادَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ تَكونُ فيهِ الدِّراسَةُ مُعَطَّلَةٌ , وأَثْناءَ الَّلعِبِ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ للصَّلاةِ , فَهَرَعَ الجَميعُ إلَي المَسْجِدِ لأَداءِ الصَّلاةِ , وتركَ أَنَسٌ هُوَ الآَخَرُ اللَّعِبَ , وذَهَبَ لِأداءِ الصَّلاةِ .
وبَعْدَ الانْتِهاءِ منْ أَداءِ الصَّلاةِ نَظَرَ عِمادُ في يَدِهِ لِمَعْرِفَةِ الوَقْتِ فَوَجَدَ أنَّ ساعَتَهُ قدْ فُقِدَتْ , حَزِنَ عِمادُ كَثيراً ولَكِنَّهُ قالَ : أَيْنَ ضاعَتْ ساعَتِي ؟ هلْ فُقِدَت منِّي في المَلْعَبِ ؟
أمْ فَقَدْتُها أَثْناءَ أَداءِ الصَّلاةِ ؟ أَمْ ماذا ؟
عادَ عِمادُ إلَي المَلْعَبِ ..وسَأَلَ زُملاءَهُ عَنْها , فأَنْكَرَ الجَميعُ مَعْرِفَتَهُمْ شَيْئاً عَنْها , فَعادَ إلَي المَنْزِلِ حَزيناً , وحَكَي لِوالِدِهِ ما حَدَثَ , فَقَالَ لَهُ والِدُهُ : لا تَقْلَقْ يا بُنَيَّ .. وافْعَلْ كَما فَعَلَ أَحَدُ

المُسْلِمينَ الأَوائِلُ بِأَنْ طَلَبَ منْ الذِّي فَقَدَ ضالَّتَهُ أنْ يَتَّجِهَ إلَي الصَّلاةِ , فإنَّ الهُدوءَ في الصَّلاةِ يُساعِدُ علَي التَّذَكُّرِ .
فَفَعلَ عِمادُ ذَلِكَ , وتَأَكَّدَ أَنَّهَا ضاعَتْ مِنْهُ أثناءَ اللَّعِبِ .
فقال له والده : افعل كما كان يفعل الصحابي الجليل عبد الله بن عمر حين يفقد شيئا يقولُ " اللَّهُمَّ رَبَّ الضَّالَّةِ ، هَادِيَ الضَّالَّةِ ، تَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ ، رُدَّ عَلَيَّ ضَالَّتِي بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ مِنْ عَطَائِكَ وَفَضْلِكَ ".

صَّلي عِمادُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ظَلَّ يُرَدِّدُ في هَذا الدُّعاءِ مَرَّاتٍ عَديدَةٍ .
وَجَدَ أَنَسٌ السَّاعة ولمْ يَعْلَمْ منْ صاحِبُها , أَعْجَبَتْهُ كَثيراً , فَلَبِسَها في يَدِهِ .
رأَي والِدُ أَنَسٍ السَّاعةَ في يَدِهِ , فَتَعَجَّبَ وسَأَلَهُ قائلاً : مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ بِهَذِهِ السَّاعَةِ ؟
فَقالَ أَنَسُ : لَقَدْ وَجَدْتُها مُلْقاةً علَي الأَرْضِ في المَلْعَبِ
صَمَتَ والِدُهُ , وقالَ لَهُ هيَّا نَقْرَأُ لِكِتابِ اللهِ ., ثمَّ قَرَأَ مَعَهُ سورَةَ الضُّحَي , وحينَما وَصَلَ إلَي قَولِه تعَالي " وأَمَّا بِنِعْمَةِ ربِّكَ فَحَدِّثْ " قالَ لِأَنَسٍ : أَرْجو أنْ تَشْرَحَ لي هَذِهِ الآَيَةَ
فَشَرَحها لَهُ أَنَسٌ , فَقالَ لهُ والِدُهُ : لوْ وَجَدْتَ نِعْمَةً منْ نِعَمِ اللهِ ماذا يَجِبُ عَلَيْكَ ؟ هلْ تَذْكُرَها أمْ تُخْفيها ؟ وفَهِمَ أَنَسُ أنَّ والِدَهُ يَقْصِد ُ بِذلِكَ السَّاعَةَ المَفْقودَةَ التَّي وَجَدَها أَنَسُ وَوَضَعَها في يَدِهِ , فَقَالَ في نَفْسِهِ : يَجِبُ أنْ أَرُدَّ هَذِهِ السَّاعَةَ إلَي أَصْحابِها .

و اتَّجَهَ علَي الفَوْرِ إلَي المَسْجِدِ , وحاوَلَ أنْ يُنادِي عَلَيْها ولَكِنَّ إِمامَ المَسْجِدِ قالَ لَهُ : يا بُنَّي إنَّ النِّداءَ علَي الأَشْياءِ الضائِعَةِ في المَسْجِدِ مَمْنوعٌ , كَما نَهانا عنْ ذَلِكَ سَيِّدَنا مُحَمَّدٌ صلَّي اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ , وقالَ لِرَجُلٍ يَبْحَثُ عنْ شَيْءٍ ضاعَ مِنْهُ في المَسْجِدِ " لا رد الله عليك ضالتك" .
خَرَجَ أَنَسٌ منْ المَسْجِدِ , فَوَجَدَ عِمادُ يَنْتَظِرُهُ خارِجَ المَسْجِدِ , فَقَدْ كان يُصَلِّي في المَسْجِدِ وسَمِعَ ما دارَ بَيْنَ أَنَسٍ وبَيْنَ إِمامِ المَسْجِدِ ... .
أَعْطي أَنَسٌ السَّاعَةَ لِعِمادٍ , وهُوَ سَعيدٌ بِذَلِكَ .
وشَكَرَ عِمادٌ أَنَسَ علَي أَداءِ الأَمانَةِ إلَي أَصْحابِها, ودَعا اللهَ لَهُ بالبَرَكَةِ والخَيْرِ, قالَ أنَسٌ لعِمادِ : إنَّها بَرَكَة سورَةِ الضُّحَى .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك