من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الطريق إلى مكة : رحلة التحول من فيينا إلى قبلة المسلمين

القاهرة : " نقاش "
الطريق إلى مكة : رحلة التحول من فيينا إلى قبلة المسلمين


ولد ليوبولد فايسعام 1900،في أسرة يهودية مثقفة تحمل تراثاً دينياً عميقاً.

كان والده، المحامي الناجح يوسف فايس، رجلاً عصامياً يجسد روح الطموح الأوروبي، بينما جده لأبيه، الزعيم الروحي الشهير يهودا أرون فايس، حاخاماً كبيراً في لemberg ( أوكرانيا حاليًا).

أما والدته، الرقيقة والحنونة، فربة منزل كانت تحلم بأن يصبح ابنها الثاني حاخاماً مثل جده، محاطاً بأخيه الأكبر وابنة صغيرة.

لكن القدر كان له رأي آخر: توفيت الأم المحبة وهو في الـ19 من عمره، مما أشعل في نفسه شرارة البحث عن معنى أعمق.

دخل ليوبولد جامعة فيينا لدراسة الفلسفة والفنون لمدة عامين فقط، قبل أن يتخلى عن الدراسة الجامعية ويتوجه إلى القدس عام 1922.

وهناك زار خاله عاشق العزلة، والذي رفض  الانخراط في الحركة الصهيونية رفضاً قاطعاً، ويعتبر تهجير الشعوب من أراضيها جريمة أخلاقية.

تبنى فايس هذا الموقف بقوة، رغم جذوره اليهودية، وأصبح كاتباً ومراسلاً صحفياً لصحيفة "فرانكفورتر تسايتونغ" الألمانية، يغطي أحداث الشرق الأوسط في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.

سافر عبر المغرب العربي والصحراء الكبرى، وتعرف على علماء مسلمين وقبائل بدوية، وأشهر إسلامه عام 1926 في برلين، حيث اختار اسم "محمد أسد" (الأسد) تيمناً بقوة إيمانه.

بعد عقود من التجارب الروحية والسياسية – بما في ذلك عمله مستشاراً للملك عبد العزيز آل سعود في تأسيس المملكة العربية السعودية، ودوره في حركة الاستقلال الهندية إلى جانب محمد إقبال ، اجتهد أسد في كتابة مذكراته "الطريق إلى مكة" (The Road to Mecca)، الذي صدر عام 1954 بعد سنوات من الترحال وتراكم المعرفة.

في مقدمته الشهيرة، يقول أسد : "ما أرويه في هذا الكتاب لا يُعدّ سيرة ذاتية لامرئ يشعر بالفخر لدور قام به في الحياة العامة، كذلك لا يعد رواية لمغامرات خضتها، على رغم أنني صادفت مغامرات عجيبة... إنها حكاية اكتشاف رجل أوروبي للإسلام كدينٍ متكامل في أي مجتمع إسلامي".

ويشيد أسد بروحانية الإسلام فيقول: "إن الإسلام يحمل الإنسان على الاهتمام بجميع نواحي الحياة إذ يهتم اهتماماً واحداً بالدنيا والآخرة، وبالنفس والجسد، وبالفرد والمجتمع، ويعلمنا بضرورة تسخير الطاقات الداخلية، إنه ليس خيار  للعديد من السبل ، ولكنه السبيل الوحيد، وإن النبي الذي جاء بهذه التعاليم ليس  مجرد هادياً من الهداة ولكنه القدوة".

ترجم الكتاب إلى عشرات اللغات، وأصبح مرجعاً لفهم الإسلام من منظور غربي، وأثر في حياة ملايين القراء.هذه الرحلة ليست مجرد سيرة؛ إنها شهادة حية على كيف يمكن للإيمان أن يعيد تشكيل العوالم.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7546
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.