من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حين تتحول السوشيال ميديا إلى ساحة للتشهير

بقلم : إيمان نجم
حين تتحول السوشيال ميديا إلى ساحة للتشهير


لعلنا تابعنا جميعا واقعة شهيرة أثارت جدلا واسعة خلال الأيام الماضية، حيث تم الحكم على أحد المحامين بالحبس ثلاث سنوات وتغريمه 100 ألف جنيه لاتهامه بالتشهير الذي أثبتته التحقيقات وأصدرت المحكمة حكمها بناء على ما ورد إليها من أدلة.

وعندما ننظر إلى الحدث نجد أنه ليس مجرد قضية عابرة، بل نموذج واضح لواحد من أخطر أوجه استخدام السوشيال ميديا في عصرنا الحالي.


نحن أمام حالة من استغلال منصات التواصل في نشر مستندات غير حقيقية، غير موقعة، ولا تستند إلى أي أساس من الصحة، بهدف التشهير الكاذب، في مشهد يكشف عن دوافع لا تخرج كثيرًا عن الغيرة أو الحقد لدى البعض تجاه نجاح أو مكانة حصل عليها من يستحقها.


ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى استغلال الرسائل الخاصة، واقتطاع أجزاء منها أو توظيفها خارج سياقها، لتشويه الصورة وإيهام الرأي العام بوجود وقائع غير حقيقية، وهو ما يعكس درجة خطيرة من العبث والتلاعب، لا تقل ضررًا عن تزوير المستندات نفسها.


هذه الواقعة يجب أن تكون درسًا لكل من يظن أن بإمكانه الإساءة إلى الآخرين دون حساب، أو يتخيل أن مصر ليست دولة قانون لها سيادة، تحاسب من يخطئ، وتحمي من يتم استهدافهم ظلمًا.


للأسف، هذا أحد الجوانب المظلمة لوسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث تحولت لدى البعض إلى أداة لاتهام المسؤولين ونشر وقائع فساد بمستندات مزورة وغير حقيقية، وهو ما يمثل ظلمًا وفسادًا من نوع آخر، فساد في تداول المعلومات وتزييف وعي الناس.


والأخطر من الفعل نفسه، هو محاولة تبريره أو الدفاع عنه، وكأن التشهير يمكن أن يصبح وجهة نظر، أو كأن نشر الكذب يمكن اعتباره اجتهادًا أو حرية رأي.


تخيل فقط أن تكون شخصًا شريفًا، مخلصًا في عملك، تبذل كل جهدك لخدمة الصالح العام، ثم تجد نفسك فجأة متورطًا في فضيحة كبرى بسبب مستندات مفبركة يتم تداولها على نطاق واسع، أو رسائل خاصة يتم العبث بها لإدانتك. كيف ستكون حالتك النفسية؟ وكيف ستواجه هذا الضغط الهائل؟

إن هذا النوع من الاستغلال جريمة في حق المجتمع، لأنه لا يدمر سمعة الأفراد فقط، بل يخلق حالة من الفوضى، ويجعل الناس غير قادرة على التمييز بين الحقيقة والكذب.

في زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحًا، لم يعد الخطر في الجهل، بل في تزييف الحقيقة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7547
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.