من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

متى يفقد الناس ثقتهم بالثقافة؟

القاهرة : " نقاش "
متى يفقد الناس ثقتهم بالثقافة؟

المثقف كما تخيّلته وكما رأيته

كنت أظن في بداية أمري أن المثقف يشبه صورة المصلح التي يحلم بها الناس

ذاك الذي يعرف كل شيء ويشرح كل شيء ويضع الحلول الجاهزة لكل المعضلات

كنت أظنه يشبه الطبيب الذي يرى المجتمع مريضًا فيصف له العلاج ثم يمضي

لكنني حين اقتربت من عالم الثقافة رأيت شيئًا مختلفًا

رأيت أن المثقف لا يصف الدواء بل يتذوق المرض

وأنه لا يقف خارج المعركة بل يكون أول من يُصاب

رأيته إنسانًا لا يرتدي درعًا بل يحمل قلبًا يتعب من كثرة النبض

لا يحب الناس لأنه يشعر بالتفوق عليهم بل لأنه يرى نفسه واحدًا منهم

يتكلم لا ليفرض رأيًا بل ليهز قناعة

يسأل لا ليحصل على جواب بل ليكشف كذب الإجابة الجاهزة

المثقف ليس من حفظ أسماء الفلاسفة ولا من فهم المذاهب القديمة

هو من قرأ الألم في وجوه الناس وتأمله كما يُتأمل كتاب

هو من أصابه الغثيان من كثرة التناقضات لكنه ظل واقفًا

يحاول أن يفهم لا أن يحكم

يحاول أن ينقذ لا أن يلعن

كثيرون يتصورون أن الثقافة هي تراكم معلومات وأن المثقف هو من يتحدث كثيرًا ويقتبس كثيرًا ويعارض كل شيء

لكن هذا النوع هو في الغالب ظاهرة صوتية لا أكثر

مثقف المناسبات الذي يلبس أفكاره كما يلبس ربطة العنق

ويخلعها إذا خالفته المصلحة أو الموجة

هذا النوع يملأ الشاشات ولا يملأ القلوب

يُشعل النقاش ولا يُنير العقل

وجع المثقف بين الحب والخوف

المثقف الحقيقي يعيش في قلق دائم

يحب الناس لكنه لا يستطيع أن ينسجم معهم

يراهم يلهثون خلف وهم ما

فيركض وراءهم لا ليلحق بهم بل ليصرخ فيهم أن يعودوا

ثم يُخذل مرة بعد أخرى

كلما حاول أن يُفهمهم ظنوا أنه يسخر

وكلما اقترب منهم خافوا من مرآته

فما أكثر من يكرهون الحقيقة حين تنعكس على جباههم

والمثقف لا يكره الجهل لأنه احتقر الجاهلين

بل لأنه يخاف عليهم

خوف الأم على ابنها حين ينام في الطريق

وخوف العاشق على حبيبته حين تدخل الزحام

هو قلبه مملوء بعاطفة غريبة

مزيج من الحب والنقمة

من الأمل واليأس

يتمنى أن يوقظ الناس من غفلتهم

لكنه كلما فعل ذلك صفعوه بالحجارة

ثم عاد إليهم في اليوم التالي بقلب أكثر حنانًا

حين يتحوّل المثقف إلى بوق.

لكن المأساة الكبرى حين يتحول بعض المثقفين إلى خدم للسلطة

يتكلمون باسم العقل وهم لا يجرؤون على التفكير

يضعون قناع التنوير ليغطوا به وجه الاستبداد

يتكلمون عن الحرية وهم لا يتحملون رأيًا مخالفًا

يلعنون القمع في الخارج ويمارسونه في الداخل

هذا النوع خطر على الفكر أكثر من الجهلاء

لأنه يغلف الظلم بورق الفكر ويقدمه للناس على أنه دواء

وهنا يفقد الناس ثقتهم بالثقافة

ويصبح المثقف في نظرهم مهرجًا أو جاسوسًا

وهم لا يُلامون

فكيف لمن باع فكرَه بثمن الظهور أن يُلهم من لم يجد ثمن الرغيف

المثقف الحقيقي لا كما يصوره الإعلام.

أن المثقف الحقيقي لا يخاف من السخرية ولا من الوحدة

من يمشي في الأزقة لا في صالات الفنادق

من يعرف أسماء العمال لا أسماء الوزراء

من يقرأ كتب الحكمة ثم يجلس مع الأطفال

من يسأل أكثر مما يُجيب

من يفرح حين يُفهم أكثر مما يُصفق له

المثقف كما أفهمه ليس صورة ولا لقبًا ولا شهادة

بل هو حساسية مرهفة تجاه الخطأ

هو عقل لا يهدأ وقلب لا ينام

هو إنسان حين يرى الظلم لا يسكت

وحين يرى الجهل لا يضحك

وحين يرى الأمل لا يتجاهله

ذلك المثقف ليس نبيًا معصومًا ولا فيلسوفًا غامضًا

بل هو أنت إن سمحت لعقلك أن يشك

ولقلبك أن يحب

ولضميرك أن يصرخ دون انتظار إذن أحد.

المثقف كما تخيّلته وكما رأيته📖

كنت أظن في بداية أمري أن المثقف يشبه صورة المصلح التي يحلم بها الناس

ذاك الذي يعرف كل شيء ويشرح كل شيء ويضع الحلول الجاهزة لكل المعضلات

كنت أظنه يشبه الطبيب الذي يرى المجتمع مريضًا فيصف له العلاج ثم يمضي

لكنني حين اقتربت من عالم الثقافة رأيت شيئًا مختلفًا

رأيت أن المثقف لا يصف الدواء بل يتذوق المرض

وأنه لا يقف خارج المعركة بل يكون أول من يُصاب

رأيته إنسانًا لا يرتدي درعًا بل يحمل قلبًا يتعب من كثرة النبض

لا يحب الناس لأنه يشعر بالتفوق عليهم بل لأنه يرى نفسه واحدًا منهم

يتكلم لا ليفرض رأيًا بل ليهز قناعة

يسأل لا ليحصل على جواب بل ليكشف كذب الإجابة الجاهزة

المثقف ليس من حفظ أسماء الفلاسفة ولا من فهم المذاهب القديمة

هو من قرأ الألم في وجوه الناس وتأمله كما يُتأمل كتاب

هو من أصابه الغثيان من كثرة التناقضات لكنه ظل واقفًا

يحاول أن يفهم لا أن يحكم

يحاول أن ينقذ لا أن يلعن

كثيرون يتصورون أن الثقافة هي تراكم معلومات وأن المثقف هو من يتحدث كثيرًا ويقتبس كثيرًا ويعارض كل شيء

لكن هذا النوع هو في الغالب ظاهرة صوتية لا أكثر

مثقف المناسبات الذي يلبس أفكاره كما يلبس ربطة العنق

ويخلعها إذا خالفته المصلحة أو الموجة

هذا النوع يملأ الشاشات ولا يملأ القلوب

يُشعل النقاش ولا يُنير العقل

وجع المثقف بين الحب والخوف

المثقف الحقيقي يعيش في قلق دائم

يحب الناس لكنه لا يستطيع أن ينسجم معهم

يراهم يلهثون خلف وهم ما

فيركض وراءهم لا ليلحق بهم بل ليصرخ فيهم أن يعودوا

ثم يُخذل مرة بعد أخرى

كلما حاول أن يُفهمهم ظنوا أنه يسخر

وكلما اقترب منهم خافوا من مرآته

فما أكثر من يكرهون الحقيقة حين تنعكس على جباههم

والمثقف لا يكره الجهل لأنه احتقر الجاهلين

بل لأنه يخاف عليهم

خوف الأم على ابنها حين ينام في الطريق

وخوف العاشق على حبيبته حين تدخل الزحام

هو قلبه مملوء بعاطفة غريبة

مزيج من الحب والنقمة

من الأمل واليأس

يتمنى أن يوقظ الناس من غفلتهم

لكنه كلما فعل ذلك صفعوه بالحجارة

ثم عاد إليهم في اليوم التالي بقلب أكثر حنانًا

حين يتحوّل المثقف إلى بوق

لكن المأساة الكبرى حين يتحول بعض المثقفين إلى خدم للسلطة

يتكلمون باسم العقل وهم لا يجرؤون على التفكير

يضعون قناع التنوير ليغطوا به وجه الاستبداد

يتكلمون عن الحرية وهم لا يتحملون رأيًا مخالفًا

يلعنون القمع في الخارج ويمارسونه في الداخل

هذا النوع خطر على الفكر أكثر من الجهلاء

لأنه يغلف الظلم بورق الفكر ويقدمه للناس على أنه دواء

وهنا يفقد الناس ثقتهم بالثقافة

ويصبح المثقف في نظرهم مهرجًا أو جاسوسًا

وهم لا يُلامون

فكيف لمن باع فكرَه بثمن الظهور أن يُلهم من لم يجد ثمن الرغيف

المثقف الحقيقي لا كما يصوره الإعلام✨

أن المثقف الحقيقي لا يخاف من السخرية ولا من الوحدة

من يمشي في الأزقة لا في صالات الفنادق

من يعرف أسماء العمال لا أسماء الوزراء

من يقرأ كتب الحكمة ثم يجلس مع الأطفال

من يسأل أكثر مما يُجيب

من يفرح حين يُفهم أكثر مما يُصفق له

المثقف كما أفهمه ليس صورة ولا لقبًا ولا شهادة

بل هو حساسية مرهفة تجاه الخطأ

هو عقل لا يهدأ وقلب لا ينام

هو إنسان حين يرى الظلم لا يسكت

وحين يرى الجهل لا يضحك

وحين يرى الأمل لا يتجاهله

ذلك المثقف ليس نبيًا معصومًا ولا فيلسوفًا غامضًا

بل هو أنت إن سمحت لعقلك أن يشك

ولقلبك أن يحب

ولضميرك أن يصرخ دون انتظار إذن أحد

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7584
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.