أنيس عبيد.. عراب ترجمة الأفلام السينمائية والوثائقيات في مصر والعالم العربي
المهندس أنيس عبيد: أول من طبع الترجمة على شريط الفيلم
في عالم السينما المصرية، يبرز اسم المهندس أنيس عبيد (1910-1988) كرمز ثقافي استثنائي، إذ كان الرائد الأول في مصر والعالم العربي الذي ابتكر تقنية طباعة الترجمة مباشرة على شرائط الأفلام الأجنبية في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي.
كانت شركته الأشهر والأوسع والأقدر في مصر والعالم العربي لجهة ترجمة الأفلام الأجنبية وخصوصاً أفلام هوليوود وكان اسمه حاضراً على الشاشات عند نهاية كل فيلم أجنبي تقريباً من خلال عبارة «طبعت الترجمة في معامل أنيس عبيد بالقاهرة» ولد أنيس عبيد في القاهرة سنة 1909 وبعد تخرجه من كلية الهندسة سافر إلى باريس التي أكمل تعليمه فيها إلى أن نال درجة الماجستير في الهندسة وإبان دراسته سمع عن وجود دورات تدريبية حول كيفية دمج الترجمة المكتوبة على شريط السينما وكان الهدف من هذه الدورات دعم الأفلام العلمية وخصوصاً كتابة المصطلحات على الشاشة.

التحق عبيد بالدورة بحماس لأنه وجدها مدخلاً لعمل جديد يجمع بين هوايته السينمائية وفوق ذلك وجدها حلاً للمصاعب التي كانت تعتري بعض أصدقائه غير الملمين باللغات الأجنبية أثناء متابعتهم الأفلام الأجنبية فكانوا يلجؤون إليه للترجمة وفي أربعينيات القرن العشرين أقدم الرجل بشجاعة وذكاء وثقة بالنفس على عمل لم يسبقه إليه غيره وقتذاك وهي طباعة ترجمة بالعربية مواكبة لأحداث ومجريات الفيلم الأجنبي المعروض على الشاشة الأمر الذي فتح الأبواب أمام أجيال من المشاهدين العرب إلى العالم والسينما العالمية فقبل ذلك كانت مشاهدة الأفلام الأجنبية مقتصرة على الجاليات الأجنبية والنخب المتمكنة من اللغات وباعتباره مهندساً قام بنفسه بصنع آلة تطبع الترجمة على الشريط السينمائي كبديل للطريقة السائدة في تلك الفترة وهي ترجمة الفيلم المتوفرة اليوم للغرض ذاته والتي ظهرت عام 1996 ولم يتعرف عليها عبيد لأنه توفي سنة 1988 وفي عام 1944 تم عرض أول فيلم أجنبي قام الرجل بترجمته إلى العربية في معامله وهو فيلم «روميو وجولييت» الذي أخرجه «جورج كوكور» سنة 1936 وقام بترجمة فيلم «لص بغداد» للمخرج المغامر راؤول والش.

على شريط منفصل وتحريكه يدوياً وهو ما كان يعيق المشاهد ويربكه وهذه الآلة لا تزال موجودة لدى أولاده وأحفاده وتتميز بضخامتها مقارنة بالآلات الحديثة.
هذا الابتكار التقني الذي طوره بنفسه، مستخدماً آلات خاصة صُممت في معامل خاصة أسسها عام 1938 في القاهرة، أحدث ثورة في استيعاب الجمهور العريض للإنتاجات الهوليوودية والأوروبية، حيث كانت الترجمة الشفهية السائدة آنذاك تعيق الفهم والانتشار.
أسس عبيد معامل "أنيس عبيد للترجمة والدبلجة"، التي سرعان ما أصبحت مركزاً رئيساً لترجمة آلاف الأفلام، منها أعمال أيقونية مثل "ذهب مع الريح" (1939) و"كازابلانكا" (1942)، مما فتح أبواباً واسعة أمام التواصل الثقافي والحضاري مع الآخر لاستكشاف قصص عالمية.
ساهم ذلك في تلاقح حضاري عميق، أثرى صناعة السينما المصرية بأساليب سردية وتقنيات إخراجية جديدة، وشجع على نمو الوعي الثقافي لدى ملايين المشاهدين في عصر ما قبل التلفزيون والفيديو.
حصل عبيد على تكريمات عديدة، منها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1979، قبل وفاته في 16 نوفمبر 1988.
سيظل إرث أنيس عبيد شاهداً حياً على كيف يمكن للابتكار الفردي أن يعيد تشكيل مشهد ثقافي بأكمله.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك