من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بين النقد البنّاء والتشهير تختلط الأمور

بقلم: السعيد حمدي
بين النقد البنّاء والتشهير تختلط الأمور


في الأيام الأخيرة، أثار حكم قضائي صدر بحق المحامي علي أيوب، على خلفية اتهامه بالتشهير بوزيرة الثقافة، حالة من الجدل الواسع، بين مؤيد يرى في الحكم انتصارا لهيبة الدولة وحقوق الأفراد، ومعارض يخشى من تضييق مساحة النقد. لكن بعيدا عن هذا الاستقطاب، تظل هناك زاوية أكثر عمقا تستحق التأمل.


فمنذ الإعلان عن تولي الدكتورة جيهان زكي مهام منصبها، بدأت موجة من الهجوم الحاد، اتخذت في بعض الأحيان طابعا شخصيا، لا يمت بصلة إلى النقد الموضوعي. 

وهو ما يثير التساؤل: هل أصبح الحكم على الأشخاص يسبق الحكم على أدائهم؟


الوزيرة، التي تمتلك خلفية أكاديمية وثقافية، لها مسيرة مهنية في العمل الثقافي والإداري، وأسهمت في عدد من المشروعات المرتبطة بتطوير البنية الثقافية ودعم الفنون. وربما يختلف البعض مع رؤيتها، وهذا حق مشروع، لكن المنطق يفرض أن يكون التقييم قائما على التجربة الفعلية، لا على انطباعات مسبقة أو حملات غير مفهومة الدوافع.


وعندما لجأت إلى تقديم بلاغ، قد يرى البعض في ذلك تصعيدا، لكن يمكن قراءته أيضا كاستجابة إنسانية قبل أن تكون قانونية. 

فالمسئول، مهما كان موقعه، يظل إنسانا يشعر ويتألم، خاصة إذا تجاوز النقد حدود الرأي إلى التشهير والإساءة.


إن الخلط بين النقد البناء والتشهير بات من أخطر ما يواجه المجال العام. فالنقد ضرورة لا غنى عنها، لكنه يظل مشروطا بالموضوعية، والاعتماد على المعلومات الدقيقة، والابتعاد عن التجريح الشخصي.


ما حدث يفرض علينا إعادة التفكير في طبيعة خطابنا، وأن ندرك أن المساءلة لا تعني الإدانة المسبقة، وأن الاختلاف لا يبرر الإساءة.

في النهاية، تبقى الكلمة أمانة.. وبين النقد البنّاء والتشهير، خيط رفيع، إن انقطع، خسرنا جميعا.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7596
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.