ما الفرق بين المقاتل العقائدي والعسكري النظامي ؟
هناك توافق في الدراسات العسكرية الحديثة حول أفضلية (المقاتل العقائدي) مقابل العسكريّ النظاميّ، الذي يفتقر لعقيدة قتالية ذات بُعد واضح.
بمعنى آخر، ثمّة فروقات عالية بين مُجاهدي الأمّة وبين أبناء الجيوش النظامية المُجرّدة من حمولاتها العقدية.
وأريد الإشارة إلى عدد من الملاحظات الهامّة بالإضافة لما تتضمّنته المقالة:
- تواجه الجيوش المعاصرة إشكالية في الإبقاء على الجنود في الخدمة العسكرية، بالإضافة لتعزيز حوافز بقائهم داخل دوائر الاشتباك العنيف والمباشر، بما يصطلح عليه علماء النفس العسكري Combat Motivation.
- ثمّة انزياح عالمي في صورة (الجندي) لدى الشعوب الغربية، وثمّة تغيّر لمفهوم (البطولة) في العالَم، أيّ أنّ الأبطال ليسوا بالضرورة في ساحات الحرب، وإنّما قد يكون البطل بالنسبة لشريحة عريضة من الأجيال، عبارة عن مُؤثّر على منصّات التواصل الاجتماعيّ، يجلب التبرّعات لقرية نائية.
- في عالَم تغيب فيه الأيديولوجيات القتالية، تقترح تقارير عسكرية عديدة، دينامية بديلة للإبقاء على العسكر في ساحات القتال:
تقوم هذه الفلسفة على (التماسك الداخلي للوحدة القتالية) Unit Cohesion
إذ بدلًا من أن تقنع الجنود بالبقاء بالمعركة لغايات قيمية ووطنية، فإنّ الأفضل، أن تُشكّل وحدات صغيرة، تجعلهم يعيشون تجارب مختلفة سويًا، بحيث يُسافرون سويةً، يتدرّبون سويةً، يأخذون إجازات مشتركة، تتزاور عائلاتهم ويتناولون وجبات الطعام الشهية في الأعياد السنوية مع عائلاتهم. ومن ثمّ حين يتورطّون باشتباك في ساحات الحرب، فإنّهم سيقاتلون كي يُدافعوا عن بعضهم البعض، وعن العلاقات الطيّبة التي كانت تجمعهم، ويُطلَق على هذه الفلسفة العسكرية بحسب ما أشار لذلك الصديق حارث.. (أخوية السلاح).
- أخيرًا، معظم التقارير البحثية المنشورة حول نظريات الحافزية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، تنطلق من هاجس حقيقيّ حيال انسحاب الأفراد المُجنّدين أو تسمّرهم خلال المعارك بلا أي حركة أو فاعلية تُذكَر، وتوصي هذه التقارير بضرورة تكثيف المضمون العقدي اليهودي، واستدخال العناصر الأكثر تديّنًا وتديين مؤسّسة الجيش قدر الإمكان.
الحمدلله، الذي لَم يجعلنا سواء (... فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين..) الحمدلله القهّار المُنتقم، وكان لنا ناصرًا فنِعمَ المَولى ونِعمَ النصير.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك