الاختلاف في الرأي يفسد للود قضية
نعم… هي كما قرأتها.
الاختلاف في الرأي يفسد للود قضية .
ليس لأن الاختلاف في حد ذاته خطأ ، ولا لأن التنوع في الأفكار عيب … ولكن لأننا — في كثير من الأحيان — لا نُجيد الاختلاف .
نختلف… فنرفع أصواتنا بدل أن نُصغي.
نختلف… فنتمسك بآرائنا وكأنها حقائق مطلقة لا تقبل النقاش.
نختلف… فنحول الحوار إلى ساحة إثبات، لا مساحة فهم.
وهنا تحديداً … تبدأ القضية في الفساد.
فليست المشكلة أن أراك من زاوية مختلفة ، بل أن أرفض وجود زاويتك من الأساس.
وليست الأزمة أن يكون لك رأي ، بل أن أعتبر رأيي هو المعيار الوحيد للصواب.
كم من علاقات بدأت بدفء، وانتهت ببرود قاس ، فقط لأن أحدهم لم يحتمل أن يُخالفه الآخر؟
وكم من ود كان يمكن أن يستمر ، لو أدركنا أن الإختلاف لا يعني الهدم… بل قد يكون بداية لفهم أعمق، لو أحسنا التعامل معه.
الحقيقة المؤلمة أن:الإختلاف لا يفسد الود … لكن طريقتنا في الإختلاف هي التي تفعل.
نحن لا نخسر بعضنا لأننا مختلفون ، بل لأننا نحاول أن نشبه بعضنا بالقوة و نرفض أن نترك لكل إنسان مساحته الخاصة في التفكير والشعور.
نريد الآخر نسخة منا ، فإذا لم يكن كذلك… بدأنا في محاكمته ثم لومه ثم الإبتعاد عنه وكأنه أخطأ في حقنا … بينما كل ما فعله… أنه كان صادقاً مع نفسه.
هناك من يرى النقاش فرصة للفهم و هناك من يراه ساحة للإنتصار والفارق بين الاثنين … هو الفارق بين علاقة تنمو، وأخرى تنهار.
في العلاقات الناضجة لا يكون الهدف أن أُغيرك بل أن أفهمك… حتى وإن لم أتفق معك.
ولا يكون الحب مشروطاً بالتشابه بل قائماً على القبول وعلى إدراك أن الإختلاف لا يُقلل من قيمة من نحب بل يُثري وجودهم في حياتنا .
لكن حين يغيب هذا الوعي يتحول كل إختلاف صغير إلى شرخ و كل نقاش إلى اختبار و كل رأي إلى تهديد .
فنبدأ في الابتعاد … ليس لأننا لم نعد نحب و لكن لأننا لم نعد نحتمل.
وفي النهاية نكتشف متأخرين أن ما أفسد الود لم يكن الإختلاف بل العناد و الأحكام المسبقة و الرغبة الدائمة في أن نكون على صواب.
ربما لا نستطيع أن نمنع الإختلاف لكننا نستطيع أن نختار كيف نختلف .
نستطيع أن نُصغي قبل أن نرد و أن نفهم قبل أن نحكم و أن نحتفظ بالود… حتى في لحظات الخلاف .
فليس كل رأي يستحق أن نخسر من أجله قلباً … و لا كل نقاش يستحق أن ينتهي بفقدان .
وأحياناً … أجمل ما يمكن أن نفعله هو أن نترك مساحة بيننا تتسع للإختلاف دون أن تضيق بالمحبة .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
جميل أن ينبهنا هذا لأخطائنا عند الاستماع لما يخالف انطباعتنا،قناعاتنا،آراءنا،تفسيراتنا،استنتاجاتنا أو تحليلاتنا
شكراً لكاتبة المقال
أضف تعليقك