“البيت الذي لا يشبه أصحابه”
بيوت تشبه الحكايات من بعيد…
قد تكون فاخرة تلمع تحت الضوء، وقد تبدو عادية لا تلتفت إليها العيون.
جدران قائمة، وأبواب مغلقة، وكل شيء يوحي بأنها مأوى…
لكن الحقيقة لا تسكن الواجهة.
هناك بيوت تبهر البصر، لكنها ترهق الروح.
تدخلها فتجد ترتيبا دقيقا… وفوضى في القلوب.
هدوءا في الأصوات… وضجيجا داخليا لا يحتمل.
آباء وأمهات لم يتعلموا كيف يكون الاحتواء،
فيمنحون أبناءهم ما يعرفونه فقط
قسوة مغلفة باسم التربية،
وكلمات جارحة تقال على هيئة نصيحة،
وعقاب يقدم كأنه حب.
هناك…
حيث يسقى الطفل الذل جرعة بعد أخرى،
لا بيد غليظة فقط، بل بنظرة، بكلمة، بصمت مهين.
وكم من بيت يبدو مأهولا…
لكنه في الحقيقة يسكنه طفل وحيد،
قلبه منكمش، وروحه متعبة،
يحتمي بالجدران… ولا يجد فيها أمانا.
الى متى سيبقى الجهل متكئا بيننا، كضيف ثقيل لا نملك شجاعة طرده؟
وإلى متى نتأخر في إدراك أن أعين أبنائنا تترقبنا، تتعلم منا، وتنسج ملامحها على صورتنا؟
إلى متى نظل نرفع الابن الكبير لأنه البكري، ثم لا نلبث أن نلقي على كتفيه ما لا يحتمل، فنثقل روحه بما لم يختره، ونطالبه أن يكون ما عجزنا نحن عن أن نكونه؟
الى متى سنظل نعلو بقيمة الولد لمجرد كونه ذكرا، وننقص من قدر البنت فقط لأنها انثى؟
إلى متى تبقى هذه الموازين المختلة تحكمنا، فترفع من لا يستحق وتخفض من يستحق؟
الى متى ستبقى تلك العادات البالية، المتهالكة في روحها، تحكم وعينا وتعيد انتاج ذات الظلم في كل جيل؟
لا يولد الظلم من فراغ، بل يتوارثه الصمت كما تتوارثه العادات، حتى يصير كأنه قدر لا يرد. لكن الحقيقة أبسط وأعمق في آن واحد: ما نغرسه اليوم في وعي أبنائنا، سنحصده غدا في ملامح مجتمع كامل.
فإما أن نكسر هذه الدائرة ونمنح الانسان قيمته بما هو انسان، لا بما وُلد عليه،
وإما أن نظل ندور في ذات الحلقة، نعيد الحكاية نفسها، ونورثها جيلا بعد جيل… فقط بأسماء مختلفة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك