دور الثورة الصناعية في انتشار كرة القدم
يرى المؤرخ الشهير إريك هوبسبوم، أحد أبرز مفكري القرن العشرين، أن كرة القدم تحولت منذ عام 1880 إلى "دين علماني" للطبقة العاملة البريطانية – البروليتاريا – حيث يمثل النادي كنيستها المقدسة، والاستاد مكان عبادتها الجماعية، والمشجعون أتباعها المتعصبين الذين يرددون الصلوات بأهازيج الدعم والحماس.
تعود جذور هذه الملحمة إلى منتصف القرن التاسع عشر، وسط لهيب الثورة الصناعية التي غيرت وجه بريطانيا إلى الأبد.
ولدت كرة القدم الحديثة نتيجة توحيد أشكال شعبية متعددة من الألعاب الرياضية التي كانت تُمارس منذ العصور الوسطى، مثل لعبة "كال فوط" الخشنة في قرى الشمال الإنجليزي.
جاء التقنين الرسمي لهذه الألعاب على يد المؤسسات التعليمية الخاصة بالنخب البريطانية، كجامعة كامبريدج وإيكتون كوليدج، حيث صيغت أول قواعد موحدة في 1848، وتأسس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في 1863 كخطوة مبكرة كان الهدف الأساسي دمجها في فلسفة التربية الفيكتورية، لتهذيب الشباب البرجوازي وغرس روح المبادرة والمنافسة الشرسة، الوقود الأساسي للرأسمالية الصناعية والمغامرات الاستعمارية في آسيا وأفريقيا.
لكن القصة تأخذ منحى آخر عندما تسللت كرة القدم إلى صفوف الطبقات الشعبية، مستفيدة من انتشار السكك الحديدية الذي سمح للعمال بالتنقل إلى الملاعب.
سرعان ما أدرك أرباب العمل البريطانيون، خاصة أصحاب السلطة الأبوية في المصانع، قيمتها كأداة تربوية قوية:
تعليم الطبقة العاملة احترام السلطة من خلال الهيكل الهرمي للفريق، وتقسيم المهام بين اللاعبين (المهاجمون، المدافعون، الحارس).
هكذا، انتشرت لعبة كرة القدم كالنار في الهشيم، ودشنت أندية أيقونية مثل مانشستر يونايتد (تأسس 1878) وليفربول (1892).
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك