الخروج من ثقب الباب الضيق
هشام زكريا
وأنا شاب صغير كنت بسأل أحد الكتاب الكبار ، عن صعوبة المشوار ، ومحنه أنك تكون شاطر أو متميز ، فقال لي : نحن لا نعيش أولا في الجنة ، وثانيا : الشيء الوحيد الذي يحميك من كل هذا اركب قارب واذهب إلى أي جزيرة معزولة وعيش هناك مع نفسك ولنفسك ، غير كده لن تسلم ، ودي طبيعة الحياة ، طول ما أنت عايش على الأرض .
وأهداني وقتها كتاب " تأملات في الإنسان " للكاتب رجاء النقاش ، كان الكاتب يقدم تحليلا رائعا لما يواجه الإنسان بأسلوب بسيط ، ويختار لك نماذج من الشخصيات المشهورة وما واجهت في مشوارها وحياتها وعملها من محن وآلام .
الحقيقة ظل الكتاب معي سنوات طويله ، كلما شعرت بالوجع ، اعاود قراءة صفحاته ، كنوع من السند المعنوي لما نواجه على الأرض ، أو بمعني ادق في مشوار الحياة.
المهم أن الحياة أخلاق ، لا تبتسم وتقول : " يعني آية الحياة أخلاق " ، لو أنك وصلت لمرحلة قناعة " علمت أن رزقي لن يأخذه غيري ، فاطمئن قلبي " ، هترتاح وتخرج دائما من حلبه الصراع ، لأنه في النهاية لأن يأتيك إلا ما قدره الله لك .
أنت لا ترزق لأنك مميز ، ولا أنك شاطر ، " لا شفاعه في موت ، ولا حيلة في رزق " ، فقط عليك السعي والتعب والاجتهاد ، وإدراك ما بعد ذلك لا تملكه ، هو في يد الله فقط ، اختص به نفسه ، ولهذا لا تحزن ولا تخاف ولا تقلق ، لأنه في يد الله ، العدل .
من هنا دائما أفضل الانسحاب من دائرة أي معارك أو صراع ، ويندهش البعض ، لذلك ، خاصة واكتفي بإغلاق صفحة الشخص تماما ، اسقطه من دائرتي وتفكيري وتصل الأمور معي من التدريب على ذلك ، إلى درجه أنني انسى الشخص كاملا ، بشحمه ولحمه وتفاصيله وذكرياته ، ودائما أرى أن هذا المردود رغم صعوبته ، إلا أنه دائما يحميني من الدخول في دائرة صراع ، ممكن جدا أصيب فيها وأخطئ.
يرى البعض أن الانسحاب ضعف ، وأراه قوه ، لأن الله في قلبي ، يطبطب على الوجع ، ويمد بالطاقة ، وتنام في هدوء سلام سلام .
ـ والحقيقة دائما وأبدا لا تضيع الحقوق عند الله ، تأتي بعدها هدايا السماء ، في نفسك ، حياتك ، عملك ، أولادك ، ثباتك ، قدرتك على كسر نفسك أمام الله ، قوتك في رد غيظك ووجعك من الآخرين ، بالخروج من ثقب الباب الضيق .. إلخ
وأخيرا .. لا تحسد ، لا تحقد ، لا تكسر أحد ، لا تخاف إلا من الله ، لا تظلم فالظلم ظلمات ، أعطي كل ذي حق حقه ، لا تغفل أن الله يراك ، لا تنام إلا بعد أن ترفع عن قلبك وعقلك خوفك من ظلم الآخرين ، لا تسلط نفسك على الآخرين ، لا تهتم بما يقال عنك ، فالله بعزته وجلاله وأنبياء الله لم يسلموا من كلام البشر ، لا تنتهك نفسيات الآخرين بالوجع ، كن مع الله ينصرك .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك