تاريا هالونين.. المرأة التي صنعت معجزة فنلندا .. تفترش الأرصفة
إنها ليست وجهاً عابراً في زحام الصور، ولا شخصية من حكايات الخيال، بل هي تاريا هالونين، رئيسة جمهورية فنلندا السابقة خلال الفترة الممتدة من عام 2000 حتى عام 2012، أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخ البلاد.
امرأة في قمة السلطة.. ودولة على قمة العالم
خلال سنوات رئاستها التي امتدت 12 عاما، لم تكن فنلندا مجرد دولة اسكندنافية صغيرة تعاني البرد القارس، بل كانت نموذجاً يُحتذى به على المستوى العالمي في منظومة التعليم التي أذهلت خبراء منظمة PISA، وفي منظومة الرعاية الصحية الشاملة التي ضمنت كرامة المواطن، وفي البنية التحتية المتطورة التي أثارت إعجاب المهندسين والمخططين من شتى أنحاء العالم.
اقتصاد عملاق في جسد صغير
الأرقام وحدها تروي الحكاية بجلاء:
دولة لا يتجاوز عدد سكانها 5.5 مليون نسمة، قدمت للعالم شركات غيّرت مسار التاريخ التكنولوجي والصناعي، في مقدمتها:
شركة نوكيا التي هيمنت على صناعة الاتصالات العالمية لعقود، وجعلت من فنلندا عاصمة غير رسمية للتكنولوجيا
وارتسيلا : عملاق الطاقة البحرية والمحركات الصناعية، الذي تعتمد عليه ناقلات وسفن من كل بحار الأرض
سونتو : الرائدة عالمياً في أجهزة القياس الدقيق والساعات الرياضية المتطورة.
بولار : الأولى في تقنيات رصد اللياقة البدنية وأجهزة مراقبة معدل ضربات القلب.
فضلاً عن ذلك، تُصنَّف فنلندا ضمن أكبر منتجي الأخشاب والورق والسفن العملاقة في العالم، وهي صناعات تقليدية أُعيد تأهيلها بعقلية القرن الحادي والعشرين.
سر المعجزة الفنلندية
لا يكمن السر في الثروات الطبيعية الوفيرة، ولا في الموقع الجغرافي المتميز، بل في الإنسان الفنلندي الذي حظي برعاية دولة تضع التعليم والبحث العلمي في صدارة أولوياتها.

فنلندا التي كانت تعاني من فقر حاد في مطلع القرن العشرين، حوّلت محنتها إلى منحة، واستثمرت عقول أبنائها بدلاً من انتظار قدر السماء.
تاريا هالونين ليست مجرد رمز نسوي تربع على قمة السلطة، بل هي شاهدة حية على أن الإدارة الرشيدة والإرادة السياسية الصادقة قادرتان على تحويل أي بلد — مهما صغر حجمه وقسا مناخه — إلى منارة يقصدها العالم تعلماً واستلهاماً.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك