من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لماذا فشلت أمريكا وإسرائيل في حسم الحرب مبكرا؟

القاهرة : " نقاش "
لماذا فشلت أمريكا وإسرائيل في حسم الحرب مبكرا؟

يكشف تقرير صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) أن الحـ.ـرب الإيرانية خلال أيامها 16 الأولى سلّطت الضوء على تحول عميق في طبيعة الصراعات الحديثة حيث لم يعد التفوق العسكري المباشر كافيًا لتحقيق الحسم بل باتت القدرة على الاستدامة الصناعية وتعويض الذخائر العامل الأكثر تأثيرًا في مسار العمليات.


ويشير التقرير إلى أن التحالف أنفق خلال هذه الفترة أكثر من 11 ألف ذخيرة متطورة بكلفة تقدّر بنحو 26 مليار دولار في ظل اعتماد واسع على صواريخ اعتراضية مرتفعة الكلفة لمواجهة تهديدات منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيّرة ما أوجد فجوة حادة في معادلة الكلفة مقابل العائد وساهم في استنزاف سريع للمخزونات النوعية ورغم أن الهجمات الإيرانية تراجعت بنسبة كبيرة بعد الأيام الأولى إلا أنها استمرت بوتيرة يومية ثابتة ما أبقى الضغط قائمًا على أنظمة الدفاع الجوي ومواردها المحدودة.


ويحذر التقرير من أن بعض الأنظمة الحيوية لا سيما الصواريخ الاعتراضية بعيدة المدى والأسلحة الدقيقة تقترب من مستويات حرجة مع تقديرات تشير إلى إمكانية نفادها خلال أسابيع أو حتى أقل في بعض الحالات كما يلفت إلى أن تضرر مكونات أساسية في منظومات الاستشعار والرادارات أدى إلى تراجع كفاءة الاعتراض ورفع كلفة التصدي للتهديدات إذ أصبح يتطلب أحيانًا إطلاق عدة صواريخ لاعتراض هدف واحد وهو نمط غير قابل للاستمرار على المدى المتوسط.


ويؤكد التقرير أن جذور الأزمة ليست عملياتية بحتة بل تعود إلى قيود القاعدة الصناعية الدفاعية التي تعاني من بطء في الإنتاج وتعقيد في التصنيع فضلًا عن اعتمادها على مواد أولية نادرة وسلاسل توريد هشة تتأثر بالتوترات الجيوسياسية كما يشير إلى أن إعادة بناء المخزونات المستهلكة قد تستغرق سنوات في ظل غياب توسع فعلي في الإنتاج وتردد الشركات الدفاعية في زيادة الطاقة التصنيعية دون عقود وتمويلات طويلة الأمد.


وفي هذا الإطار يطرح التقرير مفهوم التحكم في إعادة التلقيم بوصفه المحدد الجديد للتفوق الاستراتيجي حيث تصبح الأفضلية للطرف القادر على تجديد مخزونه بسرعة والحفاظ على وتيرة إطلاق مستدامة كما يبرز أهمية ما يسميه الهزيمة الرخيصة أي استخدام وسائل دفاع منخفضة الكلفة لحماية الأنظمة عالية القيمة من الاستنزاف بدل الاعتماد المفرط على الصواريخ المتطورة.


ويحذر التقرير أيضًا من ما يُعرف بـ ضريبة المسرح الثاني حيث يؤدي استنزاف الموارد في هذا النزاع إلى تقليص القدرة على الردع في مناطق أخرى مثل شرق آسيا أو أوروبا إضافة إلى تأثير ذلك على ثقة الحلفاء خاصة إذا تأخرت إمدادات الأسلحة نتيجة إعطاء الأولوية لإعادة ملء المخزون الداخلي.


وخلص التقرير إلى أن الحــروب الحديثة باتت تُخاض بمنطق الاستنزاف الصناعي حيث لا يُقاس التفوق بحجم القوة النارية فقط بل بمدى القدرة على الاستمرار في القــتال لأسابيع وأشهر مع الحفاظ على توازن اقتصادي وعسكري وفي هذا السياق فإن الطرف الذي يمتلك القدرة الأسرع على إعادة التسلح لن يكتفي بالصمود بل سيكون الأقدر على فرض معادلة النصر على المدى الطويل.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7701
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.