من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بين الماضي والأمس والحاضر… ماتت ذكريات وولدت أخرى

الكاتبة: رضوى الدسوقي
بين الماضي والأمس والحاضر… ماتت ذكريات وولدت أخرى

يمضي الزمن دون أن يستأذن أحدًا، حاملاً معه تفاصيل الأيام التي عشناها، تاركًا خلفه ذكرياتٍ قد لا تعود كما كانت أبدًا. بين الماضي والأمس والحاضر، تتشكل حكاياتنا، بعضها يبهت مع الوقت، وبعضها يزداد عمقًا في الوجدان، وكأن الذكريات تولد وتموت كما يولد الإنسان ويمضي.

في الماضي، كانت البدايات الأولى لكل شيء؛ أول فرحة، أول حلم، وأول خيبة. هناك حيث تتشكل ملامحنا الأولى، ونرسم أحلامنا بعفوية لا يشوبها خوف ولا حسابات معقدة. لكن الماضي، رغم جماله، لا يبقى إلا كصورة باهتة في الذاكرة، نسترجعها حين يشتد بنا الحنين.

أما الأمس، فهو الأقرب إلى القلب، لأنه لا يزال يحتفظ بحرارة اللحظة. هو ذلك الجزء من الزمن الذي لم يبتعد كثيرًا، لكنه لم يعد حاضرًا. نحمله داخلنا بتفاصيله الصغيرة، بنظراته، بكلماته التي قيلت وربما لم تُقل. الأمس هو الجسر الذي يربطنا بما كنا عليه، ويهيئنا لما سنكون.

وفي الحاضر، نعيش الحقيقة بكل ما تحمله من تناقضات؛ فرح وحزن، بداية ونهاية، لقاء ووداع. هو اللحظة الوحيدة التي نملكها حقًا، ومع ذلك كثيرًا ما نهدرها في التفكير بما مضى أو القلق مما سيأتي. وفي كل لحظة نعيشها، تموت ذكرى قديمة لتفسح المجال لذكرى جديدة تولد، تحمل بصمتها الخاصة وتُضاف إلى سجل حياتنا.

إن الحياة ليست ثابتة، بل هي سلسلة من التحولات المستمرة، حيث لا شيء يبقى كما هو. وما نعتقد أنه نهاية، قد يكون في حقيقته بداية لشيء آخر. لذلك، علينا أن نتعلم كيف نودّع الذكريات التي مضت دون ألم، ونستقبل ما يأتي بقلوب مفتوحة.

وفي النهاية، يبقى الإنسان هو صانع ذكرياته، يختار كيف يعيشها، وكيف يحتفظ بها، وكيف يتركها تمضي حين يحين وقت الرحيل. فبين الماضي والأمس والحاضر، لا تضيع الحياة، بل تتجدد في كل مرة نمنح فيها أنفسنا فرصة للبدء من جديد.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7710
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.