من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

اليوم : 47 عاما على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل

القاهرة: خالد بيومي
اليوم : 47 عاما على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل

في الذكرى السابعة والأربعين لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

26 مارس 1979 — يومٌ غيّر وجه الشرق الأوسط إلى الأبد


في مثل هذا اليوم من عام 1979، وقف ثلاثة رجال على أعتاب التاريخ في حديقة البيت الأبيض بواشنطن العاصمة؛ فوضع الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن توقيعيهما على وثيقة طوت صفحة من أطول صفحات النزاع في منطقتنا، فيما وقف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر شاهداً على لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.


الطريق إلى السلام.. رحلة استغرقت عقوداً


لم تأتِ المعاهدة من فراغ؛ فقد وُقِّعت في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978، وذلك بعد ستة عشر شهراً من الزيارة التاريخية التي أجراها السادات لإسرائيل عام 1977، عقب مفاوضات مكثفة ومضنية.

كانت تلك الزيارة وحدها تحدياً لكل المنطق السائد آنذاك، إذ أقدم زعيم أكبر دولة عربية على ما عدّه كثيرون ضرباً من المستحيل.

وبعد ثلاثة عشر يوماً من المفاوضات الشائكة في كامب ديفيد، توصّلت الأطراف الثلاثة إلى  صياغة الإطار الذي قامت عليه المعاهدة؛ إذ تنسحب إسرائيل من سيناء مقابل إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع مصر، وحرية المرور عبر قناة السويس ومضيق تيران وصنافير. 


ماذا حققت المعاهدة؟ أبرز بنودها التاريخية


تضمنت المعاهدة جملة من البنود الجوهرية: الاعتراف المتبادل بين الدولتين، ووقف حالة الحرب القائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من شبه جزيرة سيناء التي احتُلّت خلال حرب الأيام الستة عام 1967.

كما نصّت  المعاهدة على حرية مرور السفن الإسرائيلية عبر قناة السويس، والاعتراف بمضيق تيران وخليج العقبة ممرّات مائية دولية.

وكان لهذه البنود ثِقلٌ استراتيجي بالغ؛ فبعودة سيناء إلى السيادة المصرية الكاملة، استُعيد ما يزيد على 61 ألف كيلومتر مربع من الأرض دون إطلاق رصاصة واحدة بعد التوقيع.

الثمن الباهظ..  دفعه السادات شخصياً

لم يكن قرار السلام مجانياً. أحدثت المعاهدة غضباً واسعاً في أوساط العالم العربي، إذ رأى كثيرون أنها أخرجت مصر من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.

ونتيجةً لذلك، تم تعليق عضوية مصر في  الجامعة العربية في الفترة الممتدة بين عامَي 1979 و1989. 

والتطور الأخطر هو اغتيال  السادات في السادس من أكتوبر 1981 على يد أفراد من جماعة الجهاد الإسلامي المصرية.

دفع الرجل حياته ثمناً لقراره،  ونفذ كلامه الذي ورد في خطابه حين قال: "السلام يحتاج إلى شجاعة لا تقل عن

شجاعة الحرب."


تقدير دولي.. جائزة نوبل للسلام

  وعقب توقيع المعاهدة فاز كلاً من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن بجائزة نوبل للسلام مناصفة عام 1978، تقديراً لإسهامهما في إحلال السلام بين الدولتين. 


السلام صمد.. على مدى سبعة وأربعين عاماً


على مر العقود، واجهت المعاهدة اختبارات قاسية؛ من اغتيال السادات، إلى ثورة يناير 2011، وما أثارته من قلق حول مستقبل الاتفاقية. غير أن المعاهدة صمدت في كل مرة، وهذا  يؤكد على أن ما بُنيَ على أسس راسخة لا يتلاشى بسهولة.

اليوم، وبعد سبعة وأربعين عاماً، تبقى هذه المعاهدة شاهدةً على أن الدبلوماسية القوية قادرة على تغيير مسار التاريخ، وأن الشجاعة الحقيقية ليست دائماً في حمل السلاح، بل أحياناً في وضعه جانباً وامتشاق قلم التوقيع.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7716
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.