خواطر هند ..(الأوان)
الكتابة هند أبو السعود السيد سالم
كان موجٌ علا، فتواريتُ في الحاجز، ولم يبقَ طوقُ نجاة،
وتِهتُ في موجٍ رماني إلى برٍّ ليس له أمان.
فنظرتُ إلى الماء، فرأيتُ وجهًا ليس وجهي،
رأيتُ وجهًا شوَّهَه الزمان،
فزاد النحيبُ بداخلي، فبكيتُ،
وأنحبس الصراخ.
ألمٌ مزَّق الشرايين،
كأن سهمًا غُرِس في قلبي،
ولم يعد لي مكان.
آهٍ من هول الموج،
ضاعت ملامح البيوت من حولي،
ولم يبقَ غير الوحل،
ووجوهٌ تلطخت بدماء أشقّاء،
نحن أممٌ من نسل واحد
هو آدم وحواء
وأصبح نسل ليس له مكان.
أصبحنا جميعًا غرقى،
ولم يبقَ غير وحش ذلك الزمان
يفترسني بأنيابه،
ونسيتُ أني قد افترسني الزمان من قبل.
افترسني بأنيابٍ عِراض،
وكواني، ومزَّق ضلوعي،
وتمزق قلبي
بمجرد أن غرس أنيابه في الحال.
ولم يبقَ غير جسدٍ يتحرك،
لكن الروح رحلت قبل الأوان،
وضاعت ملامحي قبل الأوان.
لقد أتى الزمان كأنه طوق نجاة،
لكنه في الحقيقة عدوٌّ لدودٌ للإنسان،
يملك أنيابًا عِراضًا،
ينتظر اللحظة ليطعنها في الحال.
آهٍ من ذلك الزمان،
زمانٌ قاسٍ أقوى من برد الشتاء،
ونداءُ استغاثةٍ، وعالمٌ أصمّ
لم يسمع النداء.
أصبحوا وحوشًا،
ونسوا أنهم في قبضة الزمان،
ويضيعون بأنيابه العِراض في أي أوان.
كاتبة من مصر – المنوفية
2026/3/26
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك