من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

من زنزانة الموت إلى محراب الإيمان: قصة تحول توبياس تابس إلى الإسلام

القاهرة : " نقاش "
من زنزانة الموت إلى محراب الإيمان: قصة تحول توبياس تابس إلى الإسلام


 توبياس تابس (المعروف لاحقًا باسم عبد الرحمن)، سجين أمريكي تحول إلى داعية إسلامي، ودور تأثير مالكوم إكس (الذي أسلم في السجن عام 1952 وأدى فريضة الحج عام 1964 غيّر نظرته للعنصرية).


تخيّل زنزانة مظلمة ضيقة، أبعادها لا تتجاوز مترين في ثلاثة أمتار، جدرانها من خرسانة باردة تخنق الروح، ورائحتها كريهة تملأ الفراغ باليأس.

كان هذا المكان مصممًا ليكون نهاية حياة مجرم محكوم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة في إحدى سجون الولايات المتحدة. لكن فجأة، تحولت هذه الزنزانة إلى ملاذ سكينة وخشوع، محراب ينبض بالإيمان.

كان بطل هذه القصة توبياس تابس، سجين نسيه العالم وشطب اسمه من ذاكرته. تغيّرت حياته إلى الأبد بجملة واحدة من كلام مالكوم إكس، الزعيم الأمريكي الذي دخل السجن مجرمًا صغيرًا عام 1946 وخرج داعيا للحقوق المدنية وصاحب العبارةالشهيرة: «الإسلام هو الطريق الحقيقي للحرية».

ألهمت قصة مالكوم إكس السجين توبياس ، الذي شهد في رحلة الحج  إلى مكّة عام 1964 كيف يتوحّد المسلمون بغض النظر عن لونهم، فغُسل قلبه من سموم العنصرية. لمست هذه الكلمات شغاف قلب توبياس، فقرّر الدخول في الإسلام وغيّر اسمه إلى عبد الرحمن.

منذ تلك اللحظة، أضاءت الزنزانة المظلمة بنور الإيمان. تحول الغضب الذي أكل قلبه لسنوات إلى هدوء عميق. كان يجلس في ركن الزنزانة يردّد بخشوع: «يا رحمن يا رحيم»،

هناك اسمان من أسماء الله الحسنى أصبحا سندًا له " يا رحمن يا رحيم " .

أذهل هذا التحوّل حتى الحراس قساة القلوب، وتجمع حوله السجناء المكسورون. كان يدعوهم دائمًا: «أسلم تسلم».

واجه عبد الرحمن تحديات هائلة في بداية إسلامه، خاصة في السبعينيات والثمانينيات عندما كانت قوانين السجون الأمريكية صارمة تجاه الشعائر الإسلامية لغير المسيحيين. كان يقصّ كرتونة قديمة ليصنع منها سجادة للصلاة يخفيها تحت مرتبته، وعند مصادرتها، يصلّي مباشرة على الأرضية الخرسانية الباردة.

ثباته هذا أثمر ثمارًا: سمحت إدارة السجن بإقامة «مصلى» رسمي، ثم تصريح بصلاة الجمعة.

وسرعان ما أصبح عبد الرحمن إمامًا لـ100 سجين، ثم ارتفع العدد إلى المئات الذين  يصلّون خلفه كل جمعة داخل جدران السجن.

لم يكن التغيير شكليا؛ شهده القضاة والمسؤولون بعيونهم. في قرار تاريخي، خفّفوا حكمه المؤبد إلى 25 عامًا فقط، واكتشفوا أنه قد قضى 26 عامًا بالفعل

وتم إطلاق سراحه وفُتح الباب أخيرًا، وخرج عبد الرحمن إلى شمس الحرية يبكي كطفل مولود من  جديد.

وكان أول قرار اتخذه هو  زيارة المسجد الحرام في مكّة، حيث وقف أمام الكعبة يردّد: «يا رحمن يا رحيم يا ملك يا قدوس»، راويًا رحلته لربّه بدموع الامتنان.

اليوم،  عبد الرحمن  إمام مسجد في الولايات المتحدة، ويقوم بجولة على السجون كل جمعة حاملًا مئة زجاجة من ماء زمزم،  يهديها للسجناء قائلًا لكل سجين: «اشرب وقُلْ لا إلهَ إلّا اللهُ».

إنه دليل حيّ على أن اليقين بالله يفتح الأبواب المغلقة. قصّته تُعلمنا بأنه لا يوجد باب مقفّول إلى الأبد، وأن ذكر اسم واحد من أسماء الله الحسنى بقلب صادق قادر على هد جبال اليأس وبناء حياة جديدة.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7732
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.