الرواية والتنبؤ
.
لا يمكن التنبؤ بسلوك الانسان
فكيف يقرر الروائي سلوك شخصياته؟
الناقد العراقي د. ثائر العذاري قال في مناقشة معه ان الكاتب الروائي يعتمد على الوعي بميكانيكا السرد وفهم المؤلف لطبيعة الشخصيات فهو يعرف أن س حين يوضع في الموقف م فإنه سيقوم بالتصرف ص
أي انه يتنبأ بسلوك شخصياته
ودعونا نتأمل هذه المعادلة
س+م=ص
ولنبدأ ب "س"
من اين يأتي الروائي بالشخصيات؟
في الاغلب يكون مصدرها شخصيات واقعية رآها في الحياة
وأحيانا تكون شخصيات نمطية
كشخصية الطيب وشخصية الشرير
وكثيرا ما تحمل الشخصية بعض سمات الكاتب
وقد تحمل الشخصية بعدا سياسيا
ففي الأفلام الامريكية عن الحرب العالمية الثانية الامريكيون هم الطيبون والالمان هم الأشرار
إي ان الشخصية تحمل خبرات وميول الكاتب
ولا يتوقف الأمر عند الكاتب
بل ان القارئ ايضا له نصيب في خلق س
اذ ان القارئ يربط بين الشخصية وبين الشخصيات المشابهة التي رآها في حياته
اذن س ليست شخصية طبيعية تنطبق عليها قوانين السلوك
وهذا يجعل التنبؤ بسلوكها شبه مستحيل
ولننتقل الى الموقف م
اي موقف في الحياة يحتوي على عوامل factors عديدة لا تحصى
وقد اعتاد علماء النفس على استخدام مصطلح "العوامل غير المحددة" "non-specific factors"
عند عرض آرائهم
تماما كما تذيل الميزانيات المالية بعبارة "عدا السهو والخطأ"
ولذلك فالدراية بكل العوامل المؤثرة في موقف ما مستحيلة ايضا
وطبعا ص في هذه الحالة ليست تنبؤا "علميا"
اذن ما مصدر ص؟
ان مصدرها هو ميول وظنون المؤلف
والميول قد تكون واعية كالميول السياسية وقد تكون غير واعية
اذن هو تنبؤ "موجه"
لكن القارئ يجاري الروائي في لعبته
ليتسلى
نعم فالتسلية وقضاء الوقت هو أهم هدف عند القارئ
ومتعة الاستماع للحكي
تكاد تكون غريزية
وهي تبدأ من الطفولة وحكايات الجدات
والهدف الثاني هو التكيف المجازي
مثل انتصار الخير على الشر
وانتصار الضعفاء على الاقوياء
فشارلي شابلن كان جسمه صغيرا بينما الممثل الشرير كان جسمه ضخما
وكان شارلي شابلن يهزمه ويسخر منه
فنضحك سرورا لانهزام القوي الشرير الذي نسقطه على الأشرار الاقوياء الذين نقابلهم في الحياة
ولعبة الحكاية لا يلعبها الأفراد كتابا وقراء فقط
بل تلعبها الشعوب ايضا في الحكايات الشعبية
واشهرها الف ليلة وليلة
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك