من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​الأهلي.. خارطة الطريق لاستعادة "هيبة النسر

أحمد لملوم
​الأهلي.. خارطة الطريق لاستعادة

​لا يحتاج المتابع للشأن الرياضي إلى كثير من العناء ليدرك أن النادي الأهلي يمر بمرحلة "مخاض" كروي وإداري، مرحلة تفرض على الجميع وقفة مكاشفة حقيقية. فالأهلي ليس مجرد نادٍ يحصد البطولات، بل هو منظومة قامت على "ثوابت" كانت هي الضامن الدائم لبقائه على القمة. واليوم، ونحن نسأل: "ما الذي ينقص الأهلي ليقوم من جديد؟"، نجد الإجابة في حزمة من القرارات الجريئة التي لا تقبل التأجيل.

​أولاً: استعادة "الجين" المفقود (الروح وأبناء النادي)

​إن المشكلة الأكبر التي واجهت الفريق مؤخراً ليست في "نقص الموهبة"، بل في "غيبة الروح". فالقميص الأحمر له ثقل لا يتحمله إلا من تشرب ثقافة القتال حتى الثانية الأخيرة. العودة تبدأ من منح "أبناء النادي" المخلصين أدواراً قيادية داخل غرف الملابس وفي الجهاز الإداري، ليكونوا حائط الصد الأول ضد التراخي، والقدوة للاعبين الجدد في معرفة قيمة الشعار الذي يرتدونه.

​ثانياً: ثورة "الإفاقة النفسية" وهيكلة العقود

​لقد تشبعت بعض العناصر بالنجاحات، ودخلت في مرحلة "الراحة الذهنية"، وهنا يأتي دور الإدارة في فرض سقف رواتب عادل يربط "العطاء بالدخل". تعديل العقود ليكون الحافز المادي مرتبطاً بالبطولات ونسبة المشاركة والأداء الفعلي، سيخلق حالة من الجوع الفني لدى اللاعبين، وينهي نغمة "اللاعب الموظف" التي تسللت لصفوف الفريق.

​ثالثاً: الملف الفني.. بين مشروع المدرب وغربلة المعارين

​الأهلي بحاجة إلى "مشروع مدرب" لا "مدرب طوارئ". مدرب يمتلك الشخصية القوية لفرض الانضباط، والقدرة الفنية على تطوير اللاعبين الحاليين بدلاً من الاعتماد الكلي على الصفقات الجاهزة. وفي هذا السياق، يجب أن تكون عودة المعارين مبنية على "الاحتياج الفني" الصرف في المراكز الشاغرة، لا على العاطفة أو الرغبة في تكديس اللاعبين.

​رابعاً: الإدارة الشاملة و"ألعاب الصالات"

​قوة الأهلي تكمن في كونه كياناً متكاملاً. تراجع نتائج ألعاب الصالات (اليد، السلة، الطائرة) يعطي انطباعاً بضعف الهيمنة العامة. المنافسة الشرسة في هذه الألعاب هي "ترمومتر" نجاح الإدارة في فرض الانضباط والتميز داخل أروقة النادي، وهي التي تشعل فتيل الحماس في المدرجات، مما ينعكس إيجاباً على فريق كرة القدم.

​خامساً: تطوير قطاع الناشئين.. الاستثمار الأبقى

​بدلاً من الدخول في صراعات الميركاتو التي تستنزف الميزانية، يجب أن يعود قطاع الناشئين ليكون "المصنع" الأول. تطوير اللاعب الناشئ داخل النادي يضمن لك لاعباً يمتلك "المهارة" و"الولاء" معاً، وهو الحل الجذري والوحيد لبناء فريق يعيش لسنوات طويلة على منصات التتويج.

سادسا "الهوية المستوردة": ملف التعاقدات تحت المجهر

​"لا يمكن غض الطرف عن الخلل الجسيم في إدارة ملف التعاقدات، والذي تحول من (بناء الفريق) إلى (تفكيك قوامه). إن الخطأ التاريخي الذي لا يغتفر هو التفريط في تلك العناصر التي امتلكت (جينات الفوز) واقتنصت أغلى البطولات في لحظات (القاضية ممكن)، واستبدالها بأسماء لم تتشرب ثقافة النادي، بل وجاءت محملة بإرث من الانكسارات والانهزامية مع أنديتها السابقة. إن استبدال (المقاتلين) بـ (المهزومين) لم يكن مجرد تغيير في الأسماء، بل كان طعنة في قلب الشخصية الاعتبارية للفريق؛ فالأهلي لا يبحث عن (لاعب كرة قدم) فحسب، بل يبحث عن (بطل) يمتلك الصلابة الذهنية قبل المهارة الفنية. إعادة الهيكلة تبدأ برحيل كل من تسبب في هذا الاغتراب الفني، واستعادة سياسة التعاقد مع (الشخصية) التي تليق بعظمة الكيان، لا مع (السير الذاتية) التي تنهار عند أول اختبار حقيقي."


الخلاصة: إن العودة لقمة الهرم الكروي يعرفها الأهلي جيدا لكنها قد تصبح صعبة جدا بغرس اقدام لاعبيه في الملذات والإستسلام لها، فالأهلي يمتلك التاريخ والقاعدة الجماهيرية العريضة، لكنها تتطلب مشرط جراح يزيل الترهل الإداري والفني، ويعيد لـ "النسر" قدرته على التحليق بعيداً بقرارات حاسمة، تعيد للأهلي كبرياءه الذي لا يقبل القسمة على اثنين.


إن استعادة كبرياء الأهلي لا تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، بل تمتد لتشمل ثورة علمية وجماهيرية شاملة؛ فالتطوير الحقيقي للاعبين يبدأ من اعتماد أحدث القياسات البدنية وأنظمة الاستشفاء الطبي التي تحمي (الثروة البشرية) للنادي من شبح الإصابات المتكررة. وبموازاة ذلك، تبرز أهمية إعادة الالتحام التاريخي مع المدرج الأهلاوي، ليس كمتفرج، بل كشريك ورقيب يمنح الثقة ويحرق التقاعس بمنظومة (الشفافية) التي تجعل اللاعب يدرك أن خلفه أمة لا تقبل بغير القمة بديلاً. حينها فقط، ستتحول القرارات الإدارية من مجرد حبر على ورق إلى واقع ملموس يعيد للنسر قدرته الفطرية على التحليق فوق الجميع، مسلحاً بالعلم، مدفوعاً بالروح، ومسنوداً بجماهير هي الرقم الواحد والوحيد في معادلة البطولات.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7740
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.