من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الكاتب والمدح

مصطفى حامد جاد الكريم
الكاتب والمدح


في احد لقاءات التلفزيونية سالت ليلى رستم محمد عبد الوهاب

هل يتقبل النقد

قال انه يحب المدح

وان هذا حال كل الفنانين

وايضا هذا هو حال كل الكتاب

لكن ما هو المدح؟

انه اعتراف الناس بتفوق الكاتب

والتفوق يسعد الذات الانسانية

فالتفوق هو تفوق على الاخرين

واذا زاد التفوق صار مجدا

 وحب المدح او المجد نتيجة لغريزة العلو

فالذات الانسانية يسعدها العلو على باقي الذوات

ويحزنها ان تكون اقل من الآخرين

والحد الأدنى الذي ترضاه هو المساواة او المناددة

ولكن كيف يمدح شخص شخصا آخر

انه بذلك يرفعه فوقه

فلماذا يفعل ذلك؟

قد يفعل ذلك اذا استفاد من تفوقه

فمثلا المستمعون يصفقون للمطرب لأنهم يستمتعون بصوته

وقد يفعل ذلك مضطرا

فاذا حصل شخص على الدكتوراة

يضطر حتى اعدائه احترام شهادته

والموهبة تغري بالمجد

لانها نادرة وتحقق إرضاء للمتلقين

فالموهوب منذ يتنبه الى موهبته

يبدأ رحلته الى المجد

والكتاب يتنافسون على المدح والمجد

فيدخلون المسابقات

ويتقدمون للجوائز

  وكل هذه الأنواع من التنافس هي تنافس على القوة

والشهرة احد عناصر القوة

واذا كان في حياة الكاتب نوع من النقص

فإن احتياجه للمجد يكون أقوى ليعوض نقصه

 وعالم النفس الشهير ادلر فسر السلوك بانه محاولة لتعويض النقص

 لكن ما موقف المجد من الناحية الاخلاقية؟

الخطايا السبع المميتة هي تصنيف للرذائل في التعاليم المسيحية الغربية (وخاصة الكاثوليكية) التي تؤدي إلى خطايا أخرى، وتشمل: الكبرياء، الجشع، الشهوة، الحسد، الشراهة،  الغضب، والكسل. تم تحديدها في القرن السادس، وتعتبر أساساً لمعظم شرور النفس البشرية. 

فحب المجد يدخل في خطيئة الكبرياء

وفي الاسلام نهى القرآن عن حب العلو

"تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"

وقال رسول الله صلى الله علبه وسلم

"إنَّ اللهَ أوحى إليَّ أن تواضَعوا حتى لا يبغيَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ"

واذا كانت ألفاظ المدح والمجد توحي بالكبرياء

فإن الانسان ابتكر الفاظا غير مباشرة

مثل النجاح والطموح 

وهي ألفاظ تشير الى طالب العلو

ولا تشير الى من سيعلو عليه

كأنه سيعلو في الفراغ

والانسان برع في ابتكار ألفاظ يختبئ خلفها

ليمارس غرائزه دون اصطدام بقيم المجتمع

فاستخدم الحب بدلا من الجنس

واستخدم التنافس بدلا من الصراع

فهل يمكنه تحقيق النجاح والطموح دون كبرياء؟

واذا تخلينا عن النجاح والطموح تجنبا للكبرياء

فإن الدافع للعمل سيكون الضرورة

فهل يكفى دافع الضرورة لبناء المجتمعات؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7756
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.