السيد حسن ..شاعر وإعلامي.. رائد ثقافي وقائد مؤسسي
#الصفحة_الثانية_عشرة
في فضاء الثقافة المصرية المعاصرة، يقف السيد حسن كصوت متوهج، يتكافأ فيه حسّ الشاعر مع وعي القائد، ويصير الحلم الشعري مشروعًا قابلًا للتنفيذ ضمن الخطة المؤسسية. إنه ليس مجرد شاعر يكتب فيعتلي منصة القصيد، ولا مجرد نقابي يدير ملفات، بل هو جسر يمتد بين الكلمة والمكان، بين الفكر والصدى المتجدد، في تجربة لم تُصغ دفعة واحدة، بل تشكّلت عبر تراكم وعي ومسار لا يخلو من اختبارات تصنع هذا الاتزان.
صوته الإذاعي يحيي النص قبل أن تمسكه القراءة، ينبض بالكلمة فتصغي لها روح المستمع قبل عينه، فتدخل كلمته القلب قبل أن تدركها الحواس. ومن شعره الذي ينبض بالإنسانية تتجلّى رؤيته للوجود: الطفل عنده "لغز عبقري" لا يفُضّه عقل الأرض، والأرض "تراب حر" يتخفي فيه الكنز حتي يجد من يعرف كيف يحتضنه، والنضال يُطْهو فوق نار المجد خبزًا يقيم الأود، وكأن هذه الصور لم تأتِ فقط من خيال شاعر، بل من معايشة عميقة لتجربة الإنسان في بحثه الدائم عن المعنى.

كانت قصيدته "القيامة في غزة" هي بوابتي إليه.
قرأتها فأسَرَني النص قبل أن أعرف قائله. وكلما عدت إليها وجدت فيها عمقًا جديدًا، فالشاعر لا يكتب فلسطين فقط، بل يخلق رؤيته الوجودية الخاصة حيث ينقلب الموت قيامة، والنار ماءً كوثرًا، والطفل نبض الحياة الذي لا يموت. هذه الصور الشعرية نفسها هي التي تتجلى في مشروعه الثقافي والنقابي، حيث المؤسسة تصير حاضنة ترفد المواهب، والكلمة فعل مقاومة، والجسور تمتد لتصل بين الأجيال، في توازن يطرح تساؤلًا مشروعًا: كيف استطاع أن يحافظ على هذا التوهج بين حساسية الشاعر ومتطلبات العمل المؤسسي؟
شعرتُ أن القصيدة تحمل رؤية متكاملة عن الحياة والموت والكرامة، فلم أملك إلا أن أترجمها إلى الإيطالية، لأُشرك غير الناطقين بالعربية في هذا الجمال.
وفي النقابة، لم يكن السيد حسن مجرد إداري، بل فنان امتلك مشروعًا فنيًا صنع من المؤسسة فضاءً للإشعاع الثقافي، ومنبرًا يحتضن المواهب ويكرّم الفكر، وعمل على إطلاق جوائز كبرى تغذي الإبداع. هكذا تحولت الثقافة إلى حدث حي متدفق، وظلت المؤسسة بيتًا جامعًا للأصوات الجديدة والقديمة، للعطاء الفردي والجماعي وللتراث والمعاصرة، في مسار يعكس إيمانًا بأن بناء الثقافة لا يقوم على اللحظة، بل على نفس طويل ورؤية ممتدة.
يتجلى حضوره الميداني في منابر متعددة: في ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب حيث تلتقي الأصوات في حوار شعري حي، وتُقام المسابقات التي تمنح الأمل للأجيال الشابة، وتُحيى الاحتفالات التراثية التي تعيد الروح إلى الشعر القديم وتغرسها في وعي الشباب.
أما الشراكات الثقافية، فتمثل امتدادًا طبيعيًا لرؤيته: رابط بين المعرفة المحلية والدولية، بين الثقافة العربية والعالمية، بين الفكر والمنظومة الأكاديمية، وكأن مشروعه في جوهره محاولة دائمة لمدّ الجسور لا الاكتفاء بالمنجز.
تكريمه من قبل الوسط الثقافي لم يكن مجرد حدث عابر، بل شهادة على مسار ممتد بالعطاء، وشهادة لشاعر لا يحبس كلمته، وقائد يؤمن بالثقافة صوتًا حيًّا ينبغي أن يظل حاضرًا. رمزه الطفل، وأداته الكلمة، ورسالته جسور بين الأجيال، وهي رسالة لا تتحقق إلا عبر إيمان عميق بدور الثقافة في مواجهة الزمن وتحدياته.
وهكذا، لا يكون السيد حسن مجرد شخصية ثقافية، بل تجربة حية للثقافة المصرية في أبهى تجلياتها: شاعر يحيي النص، وإعلامي يمنحه صدًى لا يُنسى، ونقابي يصنع من المؤسسة بيتًا للحلم الجماعي. إنه صوت للكلمة، وراوي للتراث، ورابط بين الأصالة والمعاصرة، بين المحلية والعالمية، بين القلب والفكر. وكل نص يكتبه أو ينقله، وكل فعالية يشرف عليها، وكل صوت شاب يدعمه، هو شهادة أن الثقافة ليست ترفًا، بل فعل مقاوم، وحلم يُصان، وجسر يمتد بين الشعر والحياة.
ولمن يرغب في الاقتراب أكثر من هذا الأفق الشعري، يمكنه قراءة القصيدة كاملة، بنصها العربي وترجمتها الإيطالية، عبر الرابط التالي:
https://nekash.net/4595/
في المرة القادمة، بمشيئة الرحمن، سنلتقي بمبدع جديد من كنوز أرض الكنانة… فمن سيكون؟
تابعونا في سلسلة مبدعو أرض الكنانة
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك