من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​سقوط "خلايا الوهم": كيف فككت الاستخبارات والأمن المصري أخطر مؤامرات "حسم" العابرة للحدود؟

أحمد لملوم
​سقوط

​في لحظة كاشفة من لحظات المواجهة المستمرة بين الدولة المصرية وقوى الظلام، أثبتت الأجهزة السيادية والأمنية اليوم أنها لا تزال تمتلك "اليد العليا" في معركة الوجود. لم تكن الضربة الأمنية التي أُعلن عن تفاصيلها اليوم مجرد إحباط لعملية تخريبية عابرة، بل كانت تقويضاً لمخطط استراتيجي معقد، كاد أن يستهدف رأس الدولة ورموزها الاقتصادية والأمنية، لولا يقظة "العيون التي لا تنام" في جهازي المخابرات العامة ووزارة الداخلية.

​ملحمة "الذراع الطويلة": مطاردة خلف البحار

​بدأت خيوط القضية بعملية استخباراتية رفيعة المستوى، تجاوزت الحدود الجغرافية المصرية لتصل إلى عمق القارة الإفريقية. حيث نجحت المخابرات المصرية، عبر تنسيق أمني دولي، في محاصرة الصيد الثمين "علي محمود محمد عبد الونيس"، أحد أبرز قيادات حركة "حسم" (الجناح المسلح لجماعة الإخوان).

​ترحيل هذا الكادر الإرهابي إلى القاهرة لم يكن مجرد استعادة لمطلوب جنائي، بل كان وضعاً لليد على "صندوق أسود" من المعلومات. فمنذ اللحظات الأولى للتحقيق، تكشفت أبعاد مؤامرة كبرى كانت تُحاك في الغرف المظلمة بالخارج، بإشراف مباشر من قيادات هاربة تقتات على دماء الأوطان.

​من "العمليات النوعية" إلى "صواريخ الكتف": تطور اليأس

​أخطر ما جاء في اعترافات الإرهابي "عبد الونيس" هو محاولة الحركة القفز فوق قدرات الدولة عبر التخطيط لاستهداف الطائرة الرئاسية. كشف المتهم عن تلقيه تدريبات عسكرية شاقة ومتقدمة على استخدام صواريخ "سام 7" المضادة للطائرات، وهي نقلة نوعية في تفكير هذه الجماعات تعكس مدى "اليأس" الذي وصلت إليه بعد فشل عملياتها التقليدية.

​هذا المخطط، الذي استهدف شخص السيد رئيس الجمهورية، باني النهضة المصرية الحديثة، وُئد في مهده بفضل "اليقظة المعلوماتية" التي تتبعت شحنات السلاح ومسارات التدريب قبل أن تقترب من أهدافها بسنوات ضوئية.

​تاريخ أسود.. وحاضرٌ تحت السيطرة

​لا يمكن قراءة أحداث اليوم بمعزل عن السجل الدموي لحركة "حسم" منذ ظهورها في 2016. فالدولة المصرية لم تنسَ محاولاتهم الآثمة لاغتيال الدكتور علي جمعة، أو استهداف النائب العام المساعد، أو تلك الليلة الحزينة التي شهدت انفجار معهد الأورام.

​اعترافات اليوم أضافت صفحات جديدة لهذا السجل؛ حيث كشفت عن خطط كانت موضوعة لاستهداف وزير البترول ومساعد وزير الداخلية، وهو ما يؤكد أن المعركة لم تهدأ يوماً، وأن الأمن المصري كان يخوض "حرب استنزاف" صامتة ضد هذه الخلايا العنقودية، نجح في نهايتها في تجفيف منابع تمويلها وقطع أواصر اتصالها بقياداتها في الخارج.

​تضحيات الميدان: حين يتعانق الدم بالتراب

​بينما كانت غرف العمليات تدير الجانب المعلوماتي، كان رجال "العمليات الخاصة" بوزارة الداخلية يكتبون بدمائهم فصلاً آخر من فصول البطولة في محافظة الجيزة. مواجهة مسلحة وجهاً لوجه مع عناصر انتحارية (أحمد غنيم وإيهاب عبد القادر) أسفرت عن تصفيتهم قبل تحركهم لتنفيذ عمليات تفجيرية.

​لم يمر النصر دون ثمن؛ فقد ارتقى أحد المواطنين الأبرياء شهيداً، وأصيب ضابط بطل بطلق ناري، ليؤكد هؤلاء الأبطال أن حماية "البيت الكبير" تتطلب تضحيات جسام، وأن المواطن المصري هو البوصلة والهدف الأول لكل تحرك أمني.

​الخلاصة: مصر التي لا تنكسر

​إن ما جرى اليوم هو شهادة ثقة متجددة في مؤسسات الدولة المصرية. الرسائل واضحة وضوح الشمس:

​داخلياً: الدولة تسيطر على مفاصل الأمن، والعمليات الاستباقية أصبحت هي القاعدة وليس الاستثناء.

​خارجياً: المخابرات المصرية أثبتت أن لها "أعين وأذرع" في كل مكان، وأن الهروب خلف الحدود لا يعني النجاة من العقاب.

​سياسياً: الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية هو حائط الصد الأول الذي تتحطم عليه كافة المؤامرات.

​ستظل مصر تمضي في طريق "الجمهورية الجديدة"، تبني بيد، وتحمل السلاح باليد الأخرى، مدركةً أن ثمن الحرية هو اليقظة الدائمة، وأن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا يخلد إلا الأقوياء الذين صانوا أرضهم وعرضهم.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7800
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.