من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

تعال

سحر حسب الله عبّد
تعال

أطفئُ جهاتي كلَّها،

وأتركُ لكَ نافذةً واحدة لتدخل.


أُغمضُ عينيّ،

فلا يغيبُ وجهُكَ،

بل يتّسع كأنّ الظلامَ خُلِقَ ليُضيئكَ.


أكسرُ في داخلي الجهات،

فأهتدي إليكَ بلا خريطة،

وأمشي لا بقدمين،

بل برغبةٍ تعرفُ اسمكَ أكثر ممّا تعرفُ الطريق.


إنْ صادرتَ صوتي،

سأكتبكَ في نبضي،

وإنْ ضاع فمي،

سأناديكَ بكلِّ الأشياء التي ترتجف 

حين تمرّ.


أتعلم؟

أنا لا أحتاجُ ذراعين لأضمّكَ،

قلبي يتّسعُ لكَ

كأنّه خُلقَ على مقاسِ غيابكَ.


وإنْ أوقفتَ هذا القلب،

سيكملُكَ عقلي

يرتّبكَ فكرةً فكرة،

ويُعيدُكَ حيًّا

كلّما حاولَ العالمُ أن ينساكَ.


منذُ تلكَ الليلةِ

التي سكبتُ فيها وجهي على وسادةٍ باردة،

وأنا أتعلمُ كيف أتنفّسكَ

من عدم.

كنتُ أقول: سيأتي

وأملأُ الفراغَ بكَ،

حتى صار الفراغُ

أصدقَ من الحضور.


أمدُّ يدي نحوكَ لا لألمسك،

بل لأقيس المسافة بيني وبين احتمالك.


وكلّما تأخرت،

ازددتَ وضوحًا،

كأنّ الغيابَ

فنُّكَ الأجمل.

يا أنتَ،

يا الذي يتسرّبُ إليّ

كالماء حين لا أكونُ مستعدة،

كيف استطعتَ

أن تجعلَ اسمي ناقصًا

من دونكَ؟


تعالَ ،لكن لا تتعجّل.


أريدُكَ أن تأتي

كما تأتي العواصفُ النبيلة:

ببطءٍ يكفي

ليُربكَ قلبي،

وبقوةٍ تكفي

ليُسقِط كلَّ ما لم يكن أنتَ.


تعالَ، كي أضعكَ في صدري

كما تُوضَعُ النارُ في الحطب

لا لتُطفأ،

بل لتتعلّم كيف تُضيء.


وإنْ لم تأتِ…

سأظلُّ أفتحُ لكَ هذا النصّ

كجرحٍ أنيق،

وأقول:

هنا مرَّ رجلٌ

علّمني

أن الغيابَ أيضًا

يمكن أن يُحَب..


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7815
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.