من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الرحمة الإنسانية

نانسي سامي
الرحمة الإنسانية


كل يوم يمر، يزداد اقتناعي بأن الانسانية يجب أن تعتنق قبل الاديان،

 ما الإفادة بأن أؤمن بوجود الله وأنا اذبح واقتل خلقه دون رحمة دون شفقة؟!!! 

هل هناك دين يحث على القتل، والتعذيب، والجريمة، والابادة؟! 


إذا ما ينقص العالم هو الإنسانية والرحمة، 

لعلنا جميعنا رأينا حروبا، والآن نرى الأكثر قسوة وترويعا، كيف يسمح بإبادة أشخاص كل ذنبهم في الحياة أنهم يدافعون بشرف عن أرضهم وعرضهم؟! 

 هل هذه دعوة للاستسلام في أي حرب تدور؟؟ 

هل معنى هذا أن أتاني عدو يريد أن يأخذ أرضى، اتركها له بصمت وجُبن والا يأخذني أسيرا ويذيقني العذاب ألوانا ومن ثم يقتلني؟؟ 

عن أي شر تتحدثون؟!! 


ولكن الحقيقة المؤلمة أن العالم لم يعد مكانا للعدالة وحدها، بل ساحة لا تعرف سوى القوة والجبروت،

كل يوم تتكشف وجوه الطمع والسلطة، وتتعالى أصوات الموت على أصوات العقل والضمير.

رغم ذلك، يبقى السؤال: 


هل الاستسلام هو الحل؟ أم أن ان الإنسانية نفسها هي السلاح الأكثر قوة؟


فالرحمة ليست ضعفا، والإنسانية ليست رفاهية، بل هي ما يجعلنا نحفظ قلوبنا قبل أن نحفظ ارواحنا،

هي ما يمنعنا من أن نصبح مثل الذين يذبحون، ويقتلون، ويذلون، ويجرحون باسم أي سبب كان.

ان الدفاع عن الحق والارض والعرض لا يتناقض مع الرحمة، بل يزداد شرفه حين يكون مصحوبا بالوعي والكرامة.

لذلك، علينا ان نعيد النظر في ما نسميه قوة،

وان نسأل: هل القوة في سحق الاخرين، ام في حماية القيم الانسانية التي تجعلنا بشر حقا؟

حتى في أشد الحروب، هناك من يرفض ان يفقد ضميره، وهناك من يصر على ان الرحمة والانسانية ليست خيارا، بل واجبا.

في النهاية، ربما تكون الحرب جزءا من الواقع، لكن الانسانية يجب ان تبقى ما نختاره نحن كل يوم،

لأنه بدونها، سنصبح مجرد ظل لما ندين به، وسيغدو العالم سجنا لا يرحم حتى لمن يعتقد أنه الناجي. 

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

1 تعليق
هانم أبو زهرة 31/03/2026 - 10:40 PM
أحسنت وأصبت أستاذة نانسي مقال رائع؛ ولكن الدين لا ينفصل عن الإنسانية، الدين بكل شرائعه حنيفية يهودية مسيحية إسلامية، كلها دعت للسلام ونشر قيم الإنسانية بين أفراد المجتمع، ورفضت العنف والقسوة وانتهاك حقوق الآخرين، وستظل تحاربهم حتى تتم إرادة الله في أرضه.

أضف تعليقك

7843
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.