جسر مُعلق
حضرتُ في الموعد، وكانت الدعوة من "سرّ التجار"، وهو أحبّ الألقاب إليه، يقدّمه مغلَّفاً بطرافة الحديث.
واجبُ التحية والمجاملة لمعرفةٍ تنامت حين رافقتُ شقيقته الصغرى على متن رحلة طيران، وفي مدخل صالة المغادرة التقيتُ بأسرتها.
كان الغرض أن ترافقني في هذه الرحلة الطويلة، وفيها توقّفٌ لساعات وتحويلٌ إلى ناقلٍ آخر.
عند وصولنا كان في استقبالها، ومن هناك بدأ التعارف لتعاونٍ مثمر.
رنّ هاتفي، رقمٌ غير مسجَّل عندي:
- أتراك لا تسأل عني؟
- من المتحدث؟
- ألا تعرف صوتي؟
- قد يختلف الصوت أحياناً.
- ثرثرتي المتواصلة التي جعلتك لا تنام؟
- أهلاً وسهلاً.
- أقد نسيتني؟
- لم تأتِ مناسبة.
- بل تهيّأت الفرصة السعيدة.
- دائماً؟
- إنما تهتمّ بمن عرّفتك به.
أدركتُ حينئذٍ سعيها لمعرفة رقم الهاتف من شقيقها.
ما بالها؟ شابةٌ في مقتبل العمر، جميلة، من أسرةٍ ميسورة الحال جدّاً، ولكن هنا يكمن التيه.
وانساب صوتها يدغدغ أذني:
- لا أنتظر إجابة، فهي الحقيقة.
- تشرفني العائلة كلّها.
- إذن مسافة الطريق، وأوافيك في مكتب أخي.
- هل وصلت؟
- نعم، وأنتظره لينهي مكالمته لنبدأ.
أنهت المكالمة، وانشغل بالي…
الإسكندرية
30 مارس 2026م
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك