لعنة سايكس بيكو من الخرائط الممزقة إلى حكم الإعدام على الأسرى
لعنة سايكس بيكو لم تمحَ بعد ولم تختفِ آثارها من سجلات التاريخ ولا من وعي الشعوب التي أُقسمت أراضيها كما لو كانت مجرد قطع شطرنج على طاولة عالمية.
معاهدة باريس وملاحقها وخرائطها الممزقة لم تكن مجرد اتفاقيات؛ كانت بداية لمشروعٍ استعماري متواصل، وضع القانون الدولي على ميزانٍ مهترئ، وشرعن العنف باسم السياسة وأصبح الجسد الفلسطيني منذ ذلك الوقت ساحة مواجهة مع الموت المنظّم.
حين يُنفذ اليوم حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين لا يمكن النظر إلى الفعل بمعزل عن التاريخ أو عن السياق السياسي والقانوني الذي تشكل عبره ، فالإعدام هنا ليس مجرد عقوبة فردية بل هو استمرار لعنفٍ متجذر ، عنفٌ دولي، عنفٌ قانوني، عنفٌ احتلالي، يلتقي عند الجسد البشري ليحول الحياة إلى لعبة قوة باردة حيث تُقاس الإنسانية بالقدرة على القهر وليس بالحق.
الفلسفة تقول إن العقاب بلا عدالة هو مجرد إرهاب منظّم وعليه فإن تنفيذ حكم الإعدام ليس فقط جريمة ضد الفرد بل جريمة أخلاقية ضد الإنسانية نفسها وتهديدًا صريح لمفهوم القانون والحق في الوجود.
الجسد الفلسطيني يصبح رمزًا للمقاومة وللمأساة في آن واحد والقتل السياسي يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج السلطة بالقوة ولإظهار أن القانون يمكن أن يُسخّر ليصبح أداة لإلغاء العدالة بدلًا من حمايتها.
إن القتل هنا لا ينتهي عند حدود الفرد بل يمتد إلى الرسائل السياسية ، لكل من يرى أو يسمع يُقال إن الاحتلال يستطيع أن يقرر من يعيش ومن يموت وأن السلطة ليست مجرد حكم على الأرض، بل حكم على الجسد والروح.
كل بيان احتجاج دولي وكل تقرير حقوقي يُختزل في النهاية إلى حبر على ورق بينما الحقيقة القاسية على الأرض تقول إن من يمتلك القوة العسكرية يمتلك القدرة على الحياة والموت ومن يمتلك السلطة يُحوّل العدالة إلى وسيلة للقتل القانوني.
لكن لعنة سايكس بيكو لا تتوقف عند الخرائط القديمة ولا عند قوانين القرن الماضي إنها تتجدد في كل جسد يُعدم ، في كل روح تُسلب، وفي كل يوم يُكتب فيه القانون الدولي تاريخًا من العجز.
فالإعدام اليوم ليس مجرد فعل فردي بل هو استمرار لعنفٍ تاريخي ، عنف بدأ بتقسيم الشعوب وخرائط الاحتلال واستمر في فرض قوانين الطوارئ وسلب الحقوق الأساسية، وتحويل القانون إلى أداة لتبرير الموت.
في كل إعدام هناك رسالة مزدوجة تقول : أن الجسد الفلسطيني ليس ملكًا لذاته وأن الحياة يمكن أن تُسلب باسم السياسة وأن العدالة الدولية بلا قوة هي مجرد وهم لإنه عنف متجذر، عنف يمتد من اتفاقيات دولية صممت لتقسيم الشعوب إلى قوانين احتلالية تصنع الموت قانونيًا وإلى صمت دولي يسمح باستمرار هذه المأساة.
الإعدام السياسي: موت الجسد واستعباد الزمن
يُعدم اليوم هو أكثر من جسد و هو كتاب التاريخ الممزق، صفحة تُقرأ برصاص الاحتلال، فصل جديد في رواية الظلم الدولي التي لم يُكتب لها نهاية بعد ، كل عملية إعدام ليست مجرد موت بل رسالة إلى العالم ، أن القوة تسيطر على الحق، وأن العدالة بلا إرادة صادقة تصبح مجرد وهم.
والصمت الدولي هنا أكثر فظاعة من الرصاصة نفسها ، بينما فلسطين تُباد العالم يراقب والقانون الدولي يبتسم أمام الجرح بلا دمعة و بلا فعل.
كل بيان حقوقي و كل تقرير يصبح حبرًا على ورق بينما الحقيقة على الأرض صادمة ، من يمتلك القوة يكتب الحياة والموت، ومن يمتلك السلطة يُحوّل العدالة إلى أداة للقتل القانوني.
الإعدام السياسي هل هو واجب ؟
حين يُفكّر المرء بهذه الصورة يصبح مسرحًا فلسفيًا للظلم ، الرصاصة تقرأ فصلاً جديدًا في كتاب الظلم و كل صرخة هي صفحة من المقاومة وكل قلب يُسلب منه الحياة هو تذكير بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع.
وفي كل لحظة صادمة يصبح القهر اختبارًا للزمن، والزمن الفلسطيني يُختبر بالصبر والصمود .
ايها العالم الاخرس : الجسد يُقتل لكن الروح تبقى حية، والتاريخ لا يُمحى ، كل إعدام هو درس أخلاقي في فلسطين ، وكل صرخة هي فلسفية، وكل تحذير لن يمر بلا محاسبة من عدالة السماء .
“كل رصاصة تسقط على الجسد الفلسطيني تصرخ في وجدان العالم : الحرية لم تمت، ولم تمسحها الخرائط، ولن تقيدها السجون.”
واخيرًا دعوة للتفكير النقدي، ومواجهة للحقيقة المرة : أن الظلم مستمر، وأن الصمت قاتل وأن المقاومة ليست مجرد فعل بل فلسفة حياة وصرخة وجود وأمل يرفض الانكسار
كل جسد يُعدم هو وعد بالثبات، وكل روح تُسلب حريتها هي جرس ينبه العالم: أن العدالة مهما تأخرت ستنتصر يومًا وأن الحرية الفلسطينية ليست حلمًا بل حقيقة لا يُمحى أثرها مهما حاول التاريخ أن يسطو عليها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك