أبي ليس وزنًا
أبي لا يُوزَن وإن حاولتُ
اختلَّ البحرُ وانكسر.
أقول: أَب فيستقيم الصوتُ
كأنّ اللغةَ وجدت عمودها،
أقول: ياء فيمتدُّ المعنى
حتى يلامس قلبي.
أبي ليس تفعيلةً تُقاس،
ولا قافيةً تُعاد،
هو الضربةُ الأولى
التي تعلّمَ منها الإيقاعُ الوقوف.
أحاولُ أن أزنه فتفرّ البحور،
وتسقطُ التفعيلاتُ من يدي،
ويبقى هو كجملةٍ لا تحتاج ميزانًا
لتصدق.
هنا العَروضُ يعتذر،
يخفضُ رأسه، ويتركُ أبي
يمشي خارج الأوزان
كقصيدةٍ لا تُمسّ.
والنحوُ يرتبك:
يرفعه بلا سبب،
وينصبني عليه،
ويجرّني إليه
بحرفِ خوفٍ
لا يُكتب بل يُعاش.
والصرفُ يعجز:
لا يجد له صيغة،
لا ماضٍ يكفيه،
ولا مضارعٌ يحتويه،
فأبي زمنٌ كامل يتصرّف فيّ.
أبي ليس وزنًا،
بل المعنى حين يستغني عن القياس،
والقوة حين لا تحتاج إعلانًا،
والصمت حين يكتب أكثر من الكلام.
كل شطرٍ يحاول أن يشبهه يفشل،
كل قصيدةٍ تقترب منه تصمت،
كأنّه الأصل وما سواه محاولات.
أحاولُ كتابته فأُمحى.
أحاولُ قوله فيقال لي:
اصمت فبعض المعاني لا تُنطق.
أبي ليس وزنًا،
بل القصيدة حين تتخلّى عن موسيقاها
لتبقى حقيقة..
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك