لا تكتب وعينك على الناس
يقول الدكتور سعد مصلوح :
لا تكتب ما كتبه غيرك، ولا تكتب ما يمكن أن يكتبه غيرك، ثم إذا كتبت فلا تنتظر أثرًا مباشرا لما تكتب، بل اكتب ما ترى فيه الفائدة العاجلة أو الآجلة.
اكتب للذي لا تراه، وللذي لم يأت بعد؛ لأن هذا هو الباقي.
أما الذي يكتب وعينه على الناس (ماذا سيقولون عنه)، فإنه يضيع وقته، وينتظر ما لا يُنتظر .
ولا يحسن بالشاعر أن يفسِّر شعرَه؛ لأنَّه الصائح المحكي، وسواه الصَّدى، فعليه أن يقول، وعلى الناس أن يتأوَّلوا. والشاعر إنما يقول وهو في غمرات الشعور، حتى ينفصمَ عنه الوحي ببيت أو قطعة أو قصيدة، فربما قال ما يعجب الناس من مثله، وهو لا يدري كيف أُجري على لسانه، فلا غَرْو أن يغلبه العِيُّ إذا طُولب بتبيان شعره وفَسْرِه، ولذا كان المتنبي إذا سُئل عن شيء من شعره أحال على ابن جنِّي، وقال: ابن جنِّي أعلم بشعري منِّي.
ثم إنَّ الكلام كالإبل السائمة أيَّان يَعْدِل بها المرعى تنزِلْ، فإذا نطق الشاعر عن خواطر الناس رجع منه كلُّ سامعٍ بحاجةٍ غير حاجة صاحبه، وكلّهم يقول: إنما يعنيني! فلو أنَّ الشاعر فسَّر مرادَه لهم لقيَّد سائمةَ شعره بعد إطلاقها، وحبسَها بعد سَوْمِها، وبخَّل قصيدته بعد أن كانت كريمة لا تردُّ يد سائل".
وقال غوستاف فلوبير :
ما إن أكتب صفحةً حتى أمضي يومًا كاملاً في مراجعتها، ثم أعيدها، ثم أمزقها. أبحث عن الكلمة الصحيحة، عن النغمة الدقيقة، عن الإيقاع الداخلي للجملة كما أبحث عن الذهب في الرمل. أحيانًا أقضي ثلاثة أيام على فقرة واحدة، وأظل غير راضٍ!
وقال الماوردي في كتابه "أدب الدين والدنيا" رحمه الله -
ثم اجعل ما منَّ الله به عليك من صحة القريحة وسرعة الخاطر مصروفا إلى علم ما يكون إنفاق خاطرك فيه مذخوراً، وَكَدُّ فكرك فيه مشكوراً. وقد قال : رسول الله ﷺ : «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ».
وقال بعض البلغاء : من أمضى يومه في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثَّله أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عقَّ يومه وظلم نفسه.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك