من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عيد الأم… حين تصبح الأم قضية وطن

بقلم رضوى الدسوقي
عيد الأم… حين تصبح الأم قضية وطن


في العادة، يُقدَّم عيد الأم كمساحة عاطفية خالصة؛ كلمات رقيقة، وصور دافئة، وامتنان شخصي. لكن ماذا لو نظرنا إليه من زاوية مختلفة؟ زاوية تُخرج الأم من إطار المشاعر الفردية إلى قلب النقاش السياسي والاجتماعي؟

الأم هنا ليست مجرد رمز للحنان، بل تمثيل حي لفكرة “الرعاية” التي يُفترض أن تقوم عليها الدول. فكما تُقاس إنسانية المجتمعات بقدرتها على حماية الأضعف، تُقاس كفاءة الأنظمة بمدى دعمها لمن يحملون عبء الرعاية اليومية: التربية، الاحتواء، وإعادة بناء الإنسان من الداخل.

في هذا السياق، يصبح عيد الأم سؤالًا سياسيًا بامتياز:

هل تحظى الأمهات بالدعم الكافي؟

هل السياسات العامة تعترف بقيمة العمل غير المرئي الذي يُبذل داخل البيوت؟

هل تُترجم شعارات التكريم إلى قوانين تحمي، أو خدمات تُيسر الحياة؟

الأم التي تستيقظ باكرًا لتبدأ يومًا جديدًا من المسؤوليات، ليست مجرد فرد يؤدي دورًا عائليًا، بل عنصر أساسي في استقرار المجتمع. ومع ذلك، غالبًا ما يُترك هذا الدور خارج حسابات الاقتصاد والسياسة، وكأنه واجب طبيعي لا يستحق التقدير المؤسسي.

من منظور سياسي، يمكن قراءة الأمومة كـ"بنية تحتية إنسانية". فكل استثمار في دعمها—سواء عبر التعليم، أو الرعاية الصحية، أو سياسات العمل المرنة—هو استثمار مباشر في مستقبل المجتمع. والعكس صحيح: إهمالها ينعكس على الأجيال القادمة، ويُعمّق الفجوات الاجتماعية.

عيد الأم، إذًا، ليس فقط مناسبة للامتنان، بل مرآة تعكس أولوياتنا الحقيقية. هو لحظة نختبر فيها صدق الخطاب العام: هل نُكرّم الأم بالكلمات فقط، أم نمنحها ما تستحق من سياسات عادلة وفرص متكافئة؟

في النهاية، تبقى الأم معيارًا صامتًا لعدالة أي مجتمع. فحين تُحترم حقوقها، وتُدعم أدوارها، يمكن القول إننا نسير في الاتجاه الصحيح. أما إذا ظل تكريمها موسميًا، فربما نحتاج إلى إعادة التفكير… ليس في الاحتفال، بل في الأساس الذي يقوم عليه.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7885
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.