فِي ذَيْلٍ ذَائِلٍ
بِتْنَا فِي هَوَانٍ شَدِيدٍ،
سِمَتُنَا الْعَيْشُ فِي الذُّلِّ،
وَإِنَّنَا فِي مُؤَخَّرَةِ رَكْبِ الْأُمَمِ،
بَلْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَنَا بِالتَّحَدُّثِ بِاسْمِنَا، بِالتَّفْوِيضِ الْمَمْنُوحِ، يَطُولُ الْمَقَامَ بِهِ، وَيَجِدُ التَّمْدِيدَ وَالتَّرْحِيبَ كُلَّمَا مَرَّرَ اسْتِمْرَارَ ارْتِهَانِنَا لَهُمْ.
تَنَاسَيْنَا كَرَامَةَ الْإِنْسَانِ،
حِينَ خَرَجَ الْمُنْتَصِرُ مِنَ الْحَرْبِ الْكَوْنِيَّةِ، فَلَفَّ الطَّوْقَ حَوْلَ الرِّقَابِ.
كُلُّ دَوْلَةٍ تَنَالُ اسْتِقْلَالَهَا تُسْرِعُ لِلِانْضِمَامِ إِلَى رَكْبِ الْمُؤَخَّرَةِ، زِيَادَةً فِي الْعَدَدِ.
وَبَعْضُنَا، بِالزِّيِّ الْعَسْكَرِيِّ، أُتِيحَتْ لَهُمُ السُّلْطَةُ، فَعَمَدُوا إِلَى أَنْ تَكُونَ دُوَلُنَا فِي مَنْظُومَةِ "عَدَمِ الْانْحِيَازِ" لِهَيْمَنَةِ الِاسْتِعْمَارِ.
وَلَكِنَّ السُّلْطَةَ، التَّمَسُّكَ بِهَا، تَقْهَرُ بَنِي الْإِنْسَانِ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى الرِّفْقِ بِالْإِنْسَانِ.
كُلُّ صَبَاحٍ جَدِيدٍ، تَتَفَتَّقُ أَذْهَانُ الْمُسْتَكْبِرِينَ لِتَمْرِيرِ الْقَهْرِ، وَمَا عَلَيْنَا سِوَى الْانْصِيَاعِ.
وَكُلَّمَا أَيْقَنْتَ أَنَّكَ فِي أَمَانٍ، أَتَاكَ الْغَدْرُ.
وَتَشْتَعِلُ النَّارُ فِي الْمِنْطَقَةِ، وَلَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنَ الْأَذَى.
وَكُلُّ حَدَثٍ يَجُرُّ إِلَى هَوَانٍ جَدِيدٍ.
هَلْ مِنْ اسْتِفَاقَةٍ؟
طَالَ زَمَنُ الْغَفْلَةِ، وَتَبَاعَدْنَا عَنْ دَوْلَةٍ أَسَّسَهَا رَسُولُ الْإِنْسَانِيَّةِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
فَاخْتَرَعْنَا أَنْ نَسِيرَ فِي رَكْبِ الْحَضَارَاتِ بِلَا هُدًى وَلَا دَلِيلٍ، سِوَى مَصَالِحِنَا الشَّخْصِيَّةِ، نُسْرِفُ فِيهَا عَلَى شُعُوبِنَا، وَنَسْرِقُ أَقْوَاتَهُمْ وَمُقَدَّرَاتِهِمْ، وَنُشْعِلُ الْحُرُوبَ لِنَظَلَّ مُتَمَسِّكِينَ بِالسُّلْطَةِ.
وَتُسَلَّمُ رَايَةُ الْهَوَانِ لِلْخَلْفِ، وَفِي جُعْبَتِهِمُ الْمَزِيدُ مِنْ سَحْقِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي قَسْوَةِ الْقَلْبِ.
الإسكندرية
السبت ٤ إبريل ٢٠٢٦م / ١٦ شوال ١٤٤٧هـ
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك