من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كاتبة أمريكية : لم يكن أبي يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ؟

القاهرة : خالد شحاتة
كاتبة أمريكية :  لم يكن أبي يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ؟

‏نشرت الكاتبة والصحفية الأمريكية الراحلة " إيرما بومبيك" هذه المقالة:لم يكن أبي يفعل شيئاً فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ؟


عندما كنت صغيرة بدا لي بأن الأب مثل مصباح الثلاجة ففي كل بيت مصباح في الثلاجة لكن لا أحد يعرف تماماً ماذا يفعل حين ينغلق باب الثلاجة، كان أبي يغادر البيت كل صباح وكان يبدو سعيداً برؤيتنا ثانية حين يعود في المساء،كان يفتح سدادة قارورة المخللات على المائدة حين يعجز الجميع عن فتحها، كان الوحيد في البيت لا يخشى النزول بمفرده إلى القبو،كان يجرح وجهه وهو يحلق ذقنه،لكن أحداً لم يتقدّم ليقبله أو يهتم بما حصل له


حين يمرض أحدنا نحن الأولاد كان هو من يذهب للصيدلية لإحضار الدواء رغم أنه كان دائماً مشغولاً ، كان يقطع أغصان الورد في الممر لباب المنزل ليومين ویعاني من وخزات الأشواك بينما نحن نسير للباب الأمامي للمنزل، وهو الذي كان يضع الزيت على عجلات مزلاجي كي تجري على نحو أسرع وحين حصلت على دراجتي الهوائية كان هو الذي يركض إلى جانبي، وقطع ألف كيلومتر على الأقل قبل أن أسيطر عليها وحدي وأتعلم القيادة، هو الذي كان يوقع بيانات علاماتي المدرسية وقد أخذ لي صوراً لا تحصى من دون أن يظهر في واحدة منها، وهو الذي كان يشد لأمي حبال الغسيل المرتخية


كنت أخاف من آباء كل الأولاد إلا أبي لا أخاف منه، أعددت له الشاي ذات مرة وكان عبارة عن ماء فيه سكر بدون شاي ومع ذلك جلس في المقعد الصغير وأخبرني أنه كان لذيذاً ، وبدا مرتاحاً جداً عندما كنت ألهو بلعبة البيت، كنت أعطي الدمية الأم مهمات كثيرة ولم أكن أعرف ماذا أوكل من الأعمال للدمية الأب، لذلك كنت أجعله يقول أنني ذاهب للعمل الآن، ثم أقذف به تحت السرير، وذات صباح عندما كنت في التاسعة من عمري لم ينهض أبي ليذهب الى العمل ذهب إلى المستشفى

ووافته المنية في اليوم التالي ذهبت الى حجرتي وتلمست تحت السرير بحثاً عن الدمية الأب، وحين وجدته نفضت عنه الغبار ووضعته على الفراش

لم أكن أتصور بأن ذهابه سيؤلمني الى هذا الحد لكن ذهابه لا يزال يؤلمني جداً حتى الآن وافتقده

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7917
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.