من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حزب الله يعيد توازن الردع

أحمد لملوم
حزب الله يعيد توازن الردع

بين رشقات الجبل وحسابات الميدان يبدو أن المشهد العسكري في جنوب لبنان يعيش حالة من التخبط الاستراتيجي الذي لا يمكن غضه الطرف عنه. حين نتحدث عن رشقات صاروخية "ميكانيكية" تخرج بتوقيتات جامدة دون أن يسندها زخم بري أو مناورة التفافية، فنحن لا نتحدث عن نصر إلهي أو توازن رعب بل نتحدث عن استنزاف للمخزون الصاروخي في بريد سياسي لا أكثر.

​إليك القراءة في هذا "المخطط" الذي ضلّ طريقه:

​المخطط الحربي: هل كان تابعا للحزب أصلاً؟

​المخطط الذي كان يُروج له الحزب لسنوات كان قائماً على عقيدة "وحدة الساحات" و "العبور الكبير". اليوم، نرى رشقات صاروخية تفتقر للهدف العسكري الصلب. فهل اغتيال القادة الأقوياء غير الخطة؟


​غياب التوغل البري: الصاروخ الذي لا يتبعه جندي يثبت الأرض هو مجرد "رسالة صوتية" مرتفعة الثمن. غياب المناورة البرية من طرف الحزب يعني فقدان المبادرة، والاكتفاء برد الفعل.


​فخ "الاستنزاف": إسرائيل تبتلع هذه الرشقات ضمن منظومات الدفاع الجوي، بينما تستخدم كل رشقة كذريعة لتدمير بنية تحتية عسكرية كلف بناؤها عقوداً. هنا يبرز السؤال: هل كان المخطط "محلياً" أم أنه "وكالة" تخدم طاولة مفاوضات بعيدة؟


​نعيم قاسم: نقلات "تراوح مكانها"

​عندما نراقب تحركات الشيخ نعيم قاسم على رقعة الشطرنج الحالية، نجد "حركتين" هما في الحقيقة قمة العبث العسكري:

​الإصرار على "المشاغلة" بلا أفق: الاستمرار في سياسة الاستنزاف الحدودي دون القدرة على فرض شروط وقف إطلاق النار هو تقديم "هدايا مجانية" للخصم ليقوم بعمليات تصفية قيادية متتالية. هذه الحركة لا تحمي غزة ولا تحمي بيروت، بل تحول الجنوب إلى "ميدان رماية" مفتوح للعدو.


​الخطاب التعبوي المنفصل عن الواقع: الخطاب الذي يتحدث عن "الانتصار" بينما الأرض تُقضم والقيادات تُحذف من المشهد، يخلق فجوة ثقة. الخصم يقرأ هذا الانفصال كعلامة ضعف، فيزيد من وتيرة التصعيد لعلمه أن "المخطط" فرغ من محتواه الحقيقي.

​الخلاصة: عسكرة السياسة أم تسييس العسكر؟


​ما نراه اليوم ليس "عبقرية عسكرية"، بل هو توظيف دموي لخدمة مآرب سياسية. الحزب يحاول البقاء في المشهد كـ "لاعب" ولو كلفه ذلك خسارة "الملعب" ومن فيه.

​الحقيقة المرة: عندما تصبح الصواريخ مجرد "أدوات ضغط" لتحسين شروط التفاوض الدبلوماسي، تفقد قوتها الردعية وتتحول إلى عبء لوجستي وأخلاقي.


​المخطط الحربي سقط يوم أن استبدل الحزب "العقيدة العسكرية الصلبة" بـ "المناورة السياسية الهشة". وما يقوم به نعيم قاسم اليوم ليس "صموداً"، بل هو انتظار بائس لصافرة نهاية لا يملك هو حق التصفير فيها، تاركاً الخصم يعيد ترتيب الرقعة كما يشاء.


​وربما، في زوايا الغرف المظلمة، يراهن نعيم قاسم على "قادم من بعيد" يحمل في جعبته هدايا اللحظات الأخيرة؛ تسوية كبرى أو تدخل إقليمي يقلب الطاولة ويعيد الروح لهذا الجسد المنهك. هذا الانتظار المترقب لـ "هدايا الطريق" هو المقامرة الكبرى؛ فإما أن تصل هذه الهدايا وتمنحهم "أياماً رائعة" كما يصورها الخيال الحزبي، أو تظل مجرد سراب بينما يواصل الخصم قضم الرقعة قطعة تلو الأخرى.


او قد ننسي كل شى كتبناه ليضربه نعيم قاسن في حركة أروع ان هذه الصواريخ ما هي الا تغطية جوية لعبور الهدهد ومن معه.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7921
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.